حسين التونسي
حسين التونسي
وإنما لقب عنترة لسواده.
وكان شاعرا متقدما، راوية للشعر، علامة في الغريب، بعيدا من استعماله، يرى ذلك ثقلا وتكلفا حتى إنه يأنف عما ليس بحوشي تجنبا للكلفة.
وهو ابن خالة علي التونسي الإيادي.
ومن شعره.
قفا بدار عثا بها القدم | ومرهوج الرياح والديم |
أنا الذي يفخر القريص به | والجود والمرهفات والقلم |
قد فت من فات في القريص ولي | على قفا كل شاعر قدم |
يا من تحلى بالعقل والأدب | وهو دني في أسفل الرتب |
أنت الذي تزدريه أعيننا | ولو عليك التيجان بالذهب |
قال: بعثني بها حماري.
قال: لا بأس عليك، قف حتى تأخذ الجواب، وتناول جريدة، فكتب:
يحاول بالشعر ذمي حماري | وما ذمه في ثناء العباد |
يجل عن اللوم من شأنه | بناء المعالي وقول السداد |
ألا إنني قد شربت البحار | شرب الظماء مياه الثماد |
وصاحبت من لان لي في الإخاء | وضاغنت من كان صعب القياد |
فها أنا ذا آلف للفراق | مخافة إفساد طول التمادي |
أغراب أنت ما بين الرخم | أم عنود أنت ما بين الغنم |
حبشي أسود ذو هيئة | سارق الألفاظ من كل الأمم |
يتسامى في ذرى المجد ولم | يك إلا عبد سوء في القدم |
وكان مفتونا بالحمام الدواجن ووصفها، فمن قوله فيها:
وأصفر من نبات بن الحسام | أقل فعاله فوق الكلام |
له حلل من الذهب المصفى | وعين كالعقيق من المدام |
ومما زاده شرفا وحبا | نزاهته عن أملاك اللثام |
ولم يك قبضه من كف رذل | ولكن من يدي ملك همام |
يفي لك بالذي ترجوه منه | إذا انقطع الوفاء من الحمام |
وتعجز عن مداه الرياح سبقا | ويكبو طيفه برق الغمام |
وأصفر فاقع لا عيب فيه | يفوق إذا ونى عصف الجنوب |
غريض غير جاف الخلق جاس | عريق رائق لبق طروب |
كأن الشمس يوم الصحو ألقت | عليه رداءها عند الغروب |
وتنظر شخصه الألحاظ عشقا | كما نظر المحب إلى الحبيب |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 23- ص: 0