الشريف الزيدي المغربي علي بن إسماعيل بن زيادة بن محمد بن علي أبو الحسن الشريف الزيدي الطارئ.
قال ابن رشيق في ’’الأنموذج’’ هو أول شريف طرأ إلى المغرب - يعني بذلك: جده الأعلى عليا - كان شاعرا حسن الاهتداء، قليل المدح والهجاء، ملوكي الشعر، جيد التشبيه، صاحب ملح وفكاهات، أشبه الناس طريقة بكشاجم، وأورد له:
إذا سفرت إليك بوجه بدر | كأن عليه من ذهب عجارا |
وجعد فاحم إن أسبلته | رأيت الليل قد غمر النهارا |
وأتني فاكتسب خجلا كأني | غرست بوجنتيها جلنارا |
وفاجأنا التفرق بعد وصل | فبدل ورد وجنتها بهارا |
تطاول بالكثيب الليل لما | ذكرت به ليالينا القصارا |
كأن طلوع أنجمه كئوس | سقى الشرق الغروب بها عقارا |
وفي ذيل المغيب سليل شمس | كما سطرت منعمة سوارا |
وضرم لاعج البرحاء طيف | أتى نومي فصارفه غرار |
يعن لي الهوى فأغض طرفي | لواقدة أفدت بها وقارا |
لله أربعة جاد الزمان بها | العبد والراح والأمطار والوتر |
بهذي تسر وهذا يقتضي طربا | وتلك تصبي وذا يلتذه البشر |
فانعم بيوم سرور لا شبيه له | فقد تعارف في مسرورك القدر |
يا حسن ساحلنا وخضرة مائه | والنهر يفرغ فيه ماء مزيدا |
كاللؤلؤ المنشور إلا أنه لما | استقر به استحال زبرجدا |
وإذا الشمال سطت على أمواجه | نثرت حبابا فوفهن منضدا |
وكأنما الفلك الأثير أداره | فلكا وضمنه النجوم الوقدا |
خيالك زارني يا أم عمرو | فأحيا بالوصال قتيل هجر |
وشوقني إليك وكل ضب | يشوقه خيال جاء يسري |
ألم وفوق رأس الليل تاج | مكللة جوانبه ببدر |
وقد حملت به كف الثريا | جني الورد أبيض غب قطر |
كأن الزهرة الزهراء فيه | وقد طلعت يتيمة در بحر |
فما انصرف الخيال إليك إلا | وساج الليل مقرون بفجر |
وقد ولى الظلام ببدر تم | كأسود حامل مرآة تبر |
كم زارني والثريا تلوها قمر | والليل منسدل الأذيال والطنب |
كأسود وله كف خواتمها | در تحمل مرآة من الذهبش |
سمهري يزج منه نجوم | لذوات اللحوف فيها رجوم |
تخرق الأيك نحوهن بحتف | فلها في صدورهن كلوم |
كل قوس تحنى إذا سمتها الرم ـ | ـ ى وهذا في رميه مستقيم |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0