علوي الباز الأشهب الحلبي علوي بن عبد الله بن عبيد الشاعر الحلبي المعروف بالباز الأشهب، كان أديبا متفننا مليح الإيراد للشعر، توفي سنة ست وتسعين وخمسمائة ببغداد.
ومن شعره:
سل البانة الغناء وهل مطر الحمى | وهل أن للورقاء أنه تترنما |
وهل عذبات الرند نبهها الصبا | لذكر الصبى فقد كن نوما |
وإن تكن الأيام قصت جناحها | فقد طالما مدت بنانا ومعصما |
بكتها الغوادي رحمة فتفست | وأعطت رياض الحزن سرا مكتما |
وشقت ثيابا كن سترا لأمرها | فلما رآها الأقحوان تبسما |
خليلي هل من سامع ما أقوله | فقد منع الجهال أن أتكلما |
عرفت المعالي قبل تعرف نفسها | ولا سفرت وجها ولا فغرت فما |
وأوردتها ماء البلاعة منطقا | فصارت لجيد الدهر عقدا منظما |
وكانت تناجيني بالسن حالها | فأدرك سر الوحي منها توهما |
فما لليالي لا تقر بأنني | خلقت لها منها بدورا وأنجما |
ورب جهول قال لو كان صادقا | لأمكنت الأيام أن يتقدما |
ولم يدر أني لو أشاء حويتها | ولكن صرفت النفس عنها تكرما |
أبى الله أن التقي بخيلا بمدحه | وقد جعل الشكوى إلى المدح سلما |
إذا المرء لم يحكم على النفس قادرا | يمت غير مأجور ويحيا مذمما |
سلام على الماء الذي طاب موردا | وإن صيرته وقفة الذل علقما |
فقد كنت لا أبغي سوى العز مطعما | ولا أرتضي ماء ولو بلغ الظما |
وكنت متى مثلت للنفس حاجة | أرى وجه إعراضي ولو كن أينما |
وأحسب أن السيب غير حالتي | وصير حل الغانيات محرما |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0