الطفيلي عثمان بن دراج الطفيلي. كان في زمن المأمون. قال أبو الفرج (صاحب الأغاني): كان فيه أدب وله شعر صالح، قيل له يوما: إن فلانا اشترى رؤوسا ودخل بستانا مع جماعة له فخرج يحضر خوفا من فوقهم فوجدهم قد لوحوا العظام فوقف عليها ينظر، ثم استعبر وتمثل قول الرقاشي:
آثار ربع قدما | أعيا جوابي صمما |
كان لسعدي علما | فصار وحشا رمما |
أيام سعدى سقمي | وهي تداوي السقما |
وحكي عنه أنه قيل له: ما هذه الصفرة التي في لونك؟ قال: من الفترة بين القصعتين! ومن خوفي في كل يوم من نفاد الطعام قبل أن أشبع!
ومن شعر ابن دراج الطفيلي:
لذة التطفيل دومي | وأقيمي لا تريمي |
أنت تشفين غليلي | وتسلين همومي |
وقيل له يوما: كيف تصنع بالعرس إذا لم يدخلك أصحابه؟ فقال: أنوح على بابهم فيتطيرون من ذلك فيدخلوني! وقيل له: أتعرف بستان فلان؟ قال: إي والله وإنه للجنة الحاضرة في الدنيا. قيل له: فلم لا تدخل إليه فتأكل من ثماره تحت أشجاره، وتسبح في أنهاره؟ قال: لأن فيه كلبا لا يتمضمض إلا بدماء عراقيب الرجال! وقال يوما: مررت بجنازة ومعي ابني، ومع الجنازة امرأة تبكيه، تقول: يذهبون بك إلى بيت لا فراش فيه ولا وطاء ولا ضيافة ولا غطاء ولا خبز ولا ماء، فقال ابني: يا أبت! إلى بيتنا والله يذهبون به!