ابن أبي العرب المغربي عتيق بن حسان بن خلف ابن أبي العرب. أورد له ابن رشيق في الأنموذج قوله:
ولت بشاشة ذاك العيش فانصرفت | فليس لي غير أشواقي وتذكاري |
وقد رأيت بياض الشيب يزجرني | عن الصبا وبه وعظي وإنذاري |
وحسب نفسي أن تأتي بموعظتي | ما بين ظاهر أفعالي وإقراري |
جلى عماية ذاك الغي عن بصري | حتى تبصرت خوف الله والنار |
كأنني بيقين منك وازرني | فحط عني أبا العباس أوزاري |
رفضت دنياك رفض المستقل لها | ولم تكن لتبيع الدار بالدار |
هذا وأنت بدهر لا جواز به | كأنك الخير مقرونا بأشرار |
لولا التضادد في الأشياء ما ظهرت | في ظلمة الليل مسرى الكوكب الساري |
يزداد في ظلم الخطوب ضياؤه | كالبدر معظم نوره في الحندس |
من كل مشتمل بمنصل عزمه | ذي همة يطأ السماك همام |
نشوان من خمر الندى صاحي الندى | ريان من ماء المحامد ظام |
وتقلدت منه الرقاب قلائدا | قد أصبحت نعما على الأجسام |
وتوالت البركات في أيامه | حتى دعوها أحسن الأيام |
ويضحك الموت منهم عن غطارفة | كأن أيامهم من حسنها جمع |
يستر القبح منه وهو منكشف | جسم حطام ووجه لونه شحبا |
يمضي السواك على ثغر به قلح | لو مج ريقته في النيل ما شربا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0