ابن الغطاس السوسي عبد الوهاب بن خلف بن القاسم بن محمد المعروف بابن الغطاس. من أبناء سوسه.
قال ابن رشيق في الأنموذج: هو شاعر متدرب حسن المسلك في اعتدال وقوة قد جمع إلى رقة المعنى رشاقة اللفظ وقرب المقصد. وأورد له:
أبا عاذري في فيض دمعي إذا جرى | وإن عاذلي لم يستمع في الهوى عذري |
لقد لذ لي في الحب تعذيب مهجتي | وما لذ لي عن ظالمي في الهوى صبري |
فيا عاذلي في عبرة قد سفحتها | لهجر وأخرى قبلها خيفة الهجر |
رويدك قد أغريت قلبي بلوعتي | ووكلت أجفاني بأربعة غزر |
فدعني أرو الأرض صوح نبتها | بدمعي إذا لم يروها سب القطر |
على أنني لم تبق إلا حشاشتي | ولم يترك مني السقام سوى ذكري |
فيا عاذلي من عبرة قد سفحتها | لبين وأخرى قبلها للتحبب |
تحول مني شيمة غير شيمتي | وتطلب مني مذهبا غير مذهبي |
وكم ليلة قد جاذبت راحتي بها | نهود العذارى قميص الدجى الوحف |
وبت يعاطيني العقار مهفهف | هضيم الحشا مخطوفه أهيل الردف |
وأظما فأستسقي ثناياه ظلمها | فتغني ثناياه عن القهوة الصرف |
وأعين دهري مغضيات على القذى | وأيامه يقطعن باللهو والقصف |
إلى أن نبا من بعد لين جنابه | ففوق سهم الغدر عن وتر الصرف |
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض | على الماء خانته الفروج من الكف |
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض | على الماء خانته فروج الأصابع |
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض | على الماء لم ترجع بشيء أنامله |
ولو أن لي في كل عضو ومفصل | لسانا فصيحا أو بنانا مترجما |
لجاءك يستحييك أني مقصر | على أن شكري يملأ الأرض والسما |
هواك لم يبق مني ما تفوز به | يد السقام وهذي جملة الخبر |
كأنما أنا سر الوهم في خلد | تديره برحاها راحة الفكر |
فاردد علي زمامي كي أقيك به | ألا تراك حذارا مقلتا بشر |
وتلك عندي نعمى لو مننت بها | فسحت ما قد أضاق الشوق من عمري |
والأمر أمرك إن عطفا وإن صلفا | فلا تحيلن شكواي على الضجر |
ألا لا تهيجني الحمام فندبها | قديما بأكباد المحبين سادك |
توسدت مطوي الجناح كأنما | لهن حشايا فوقه ودرانك |
وملن على خضر الغصون لحونها | لهن على قضب الأراك أرائك |
ولا شدو إلا ما تصوغ لحانها | ولا دمع إلا من جفوني سافك |
ولا مدح إلا لابن جعفر الرضى | وكل امرئ يطري سواه فآفك |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0