أبو الخطاب الحريري عبد السلام بن الحسن بن علي بن عون، أبو الخطاب الحريري توفي سنة سبع وست مائة وكان معتزليا على مذهب البغداذيين. ومن شعره:
ليل المحبين مطوي جوانبه | مشمر الذيل منسوب إلى القصر |
إذا الحبيبان باتا تحت جانبه | غابت أوائله في آخر السحر |
ما ذاك إلا لأن الصباح نم بنا | فأطلع الشمس من غيظ على القمر |
أما ومقلدات منى يمينا | ومن جمع الحجيج بأرض جمع |
لقد مازجت حبك في فؤادي | كما مازجت بين دمي ودمعي |
وأنزلك الهوى مني مكانا | أعز علي من بصري وسمعي |
وبتنا أعف البائتين منتشا | على أن عين الريب أفعالنا تبدي |
صريعي هوى منه فم فوقه فم | وجيد على جيد وخد على خد |
وقد لفنا حبل العناق كأنما | خلقنا كلانا للمحبة في جلد |
وما عمرت شم الرواسي لعظمها | ولكنها لم تدر ما ألم الوجد |
ولو مسها بعض الذي مس مهجتي | سمعت أنين الحب من حجر صلد |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 18- ص: 0