القاضي أبو محمد التجيبي
القاضي أبو محمد التجيبي
دعاك فلبيت داعي البلى | وفارقت أهلك لا عن قلى |
رمتك وسهم الردى صائب | شعوب فما أخطأت مقتلا |
تقاضاك منا الغريم الذي | أبى قدر الله أن يمطلا |
أيا ظاعنا هدنا فقده | جميعا ألم يأن أن نقفلا |
أحن إلى مورد أمه | وإن لم يكن موردا سلسلا |
وأذهل مهما دعوا باسمه | وحق لمثلي أن يذهلا |
وهون وجدي على فقده | لحاقي به بعد مستعجلا |
إن جف من شجر أصله | فال بد للفرع أن يذبلا |
سأبكيه ما دمت ذا مقلة | وأعصي العواذل والعذلا |
وأترك حكم لبيد سدى | كما ينسخ الآخر الأولا |
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما | ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر |
ظعنوا فكان بكاي حولا بعدهم | ثم ارعويت وذاك حكم لبيد |
ناداك إذ أزف الرحيل منادي | فظعنت في قود الحمام الغادي |
والناس في الدنيا كسفر أزمعوا | ظعنا وما غير المنية حادي |
هل نحن إلا من أروم هالك | فالفرع تلو الأصل في المعتاد |
كل الجسوم وإن تطاول مكثها | فمصيرها بجواهر أفراد |
فضت العقول بأن كل مركب | ينحل عند تغالب الأضداد |
تتلو المبادي في الأمور نهاية | والكون يؤذن طبعه بفساد |
لهفي ولهفي لا يجير من الردى | لهفي على قمر العلى والنادي |
أودى ابن نوح فالشريعة بعده | تبكي وتندب منه ثواب حداد |
كم ذب عنها كم أقام لواءها | فردا وجلى من ظلام عناد |
ولم يلج أذنيه مؤلم نعيه | لم يدر كيف تصدع الأكباد |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 17- ص: 0