أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر ابن محمد بن زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) المعروف بالحماني نسبة إلى حمان بكسر الحاء وتشديد الميم قبيلة بالكوفة نزلها
توفي سنة 260 كما في كامل ابن الأثير
كان فاضلا أديبا شاعرا وشهد له الإمام أبو الحسن الثالث (عليه السلام) في التفضيل في الشعر فمن شعره قوله:
هبني بقيت على الأيام والأبد | ونلت ما نلت من مال ومن ولد |
من لي برؤية من قد كنت آلفه | وبالشباب الذي ولى ولم يعد |
لا فارق الحزن قلبي بعد فرقتهم | حتى يفرق بين الروح والجسد |
لنا من هاشم هضبات عز | مطنبة بأبراج السماء |
تطوف بنا الملائك كل يوم | ونكفل في حجور الأنبياء |
ويهتز المقام لنا ارتياحا | ويلقانا صفاه بالصفاء |
وأنا لتصبح أسيافنا | إذا ما التقينا بيوم سفوك |
منابرهن بطون الأكف | وأغمادهن رؤوس الملوك |
رأت بيتي على رغم الملاحي | هو البيت المقابل للضراح |
ووالدي المشار له إذا ما | دعا الداعي بحي على الفلاح |
يا آل حم الذين بحبهم | حكم الكتاب منزلا تنزيلا |
كان المديح حلى الملوك وكنتم | حلل المدائح عزة وجمولا |
بيت إذا عد المآثر أهلها | عدوا النبي وثانيا جبريلا |
قوم إذا اعتدلوا الحمايل كذا أصبحوا | متقسمين خليفة ورسولا |
نشأوا بآيات الكتاب فما انثنوا | حتى صدرن كهولة وكهولا |
ثقلان لن يتفرقا أو يطفيا | بالحوض من ظما الصدور غليلا |
وخليفتان على الأنام بقوله | بالحق أصدق من تكلم قيلا |
فاتوا اكف الآيسين كذا فأصبحوا | لا يعدلون سوى الكتاب عديلا |
لقد فاخرتنا من قريش عصابة | بمط خدود وامتداد أصابع |
فلما تنازعنا المقال قضى لنا | عليهم بما نهوي نداء الصوامع |
وإنا سكوت والشهيد بفضلنا | عليهم جهير الصوت في كل جامع |
فان رسول الله أحمد جدنا | ونحن بنوه كالنجوم الطوالع |
سقيا لمنزلة وطيب | بين الخورنق والكثيب |
بمدافع الجرعات من | أكناف قصر أبي الخصيب |
دار تحيزها الملوك | فهتكت رأي اللبيب |
واها لأيام الشباب | بعدن من عهد قريب |
أيام غصن شبيبتي | ريان معتدل القضيب |
أيام كنت من الطروبة | للصبا ومن الطروب |
أيام كنت من الغواني | في السواد من القلوب |
لو يستطعن خبأنني | بين المخانق والجيوب |
أيام كنت وكن لا | متحرجين من الذنوب |
غرين يشتكيان ما | يجدان بالدمع السروب |
لم يعرفا نكدا سوى | صد الحبيب عن الحبيب |
كم وقفة لك بالخور | نق ما توازى بالمواقف |
بين الغدير إلى السدير | إلى ديارات الأساقف |
فمدارج الرهبان في | اطمار خائفة وخائف |
دمن كان رياضها | يكسين أعلام المطارف |
وكأنما غدرانها | فيها عشور في مصاحف |
وكأنما أغصانها | تهتز بالريح العواصف |
طرر الوصائف يلتقين | بها إلى طرر الوصائف |
تلقى أواخرها أوائلها | بألوان الرفارف |
بحرية شتواتها | برية منها المصائف |
درية الصهباء كافورية | منها المشارف |
الأهل سبيل إلى نظرة | بكوفان يحيا بها الناظران |
يقلبها الصب دون السدير | وحيث أقام بها القائمان |
وحيث أناف بأوراقه | محل الخورنق والماديان |
وهل أبكرن وكثبانها | تلوح كأودية الشاهجان |
وأنوارها مثل برد النبي | تردع بالمسك والزعفران |
يلقى السيوف بوجهه وبنحره | ويقيم هامته مقام المغفر |
ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا | فهدمت ركن المجد إن لم تعقر |
نيطت أنامله بقائم مرهف | وبنشر فائدة وذروة منبر |
ما ذا يريد إذا الرماح شجرنه | درعا سوى سربال طيب العنصر |
يسترسل الضيف في أبياتنا أنسا | فليس يعلم خلق أينا الضيف |
والسيف إن قسته يوما بناشئنا | في الروع لم تدر عزما أينا السيف |
بين الوصي وبين المصطفى نسب | تختال فيه المعالي والمحاميد |
كانا كشمس نهار في البروج كما | أدارها ثم أحكام وتجويد |
كلاهما انتقلا من طاهر علم | إلى مطهرة آباؤها صيد |
تفرقا عند عبد الله واقترنا | بعد النبوة توفيق وتسديد |
وذر ذو العرش ذروا طاب بينهما | فانبت نور له في الأرض تخليد |
نور تفرع عند البعث فانشعبت | منه شعوب لها في الدين تمهيد |
هم فتية كسيوف الهند طال بهم | على المطاول آباء مناجيد |
قوم لماء المعالي في وجوههم | عند التكرم تصويب وتصعيد |
يدعون أحمد إن عد الفخار أبا | والعود ينبت في افنائه العود |
والمنعمون إذا ما لم يكن نعم | والذائدون إذا قل المذاويد |
أوفوا من المجد والعلياء في قلل | شم قواعدهن الفضل والجود |
ما سود الناس إلا من تمكن في | أحشائه لهم ود وتسويد |
سبط الأكف إذا سميت مخايلهم | أسد اللقاء إذا صد الصناديد |
يزهى المطاف إذا طافوا بكعبته | وتشرئب لهم منها القواعيد |
في كل يوم لهم باس يعاش به | وللمكارم في أفعالهم عيد |
محسدون ولم يعقد بحبهم | حبل المودة يضحي وهو محسود |
لا تنكر الدهر إن ألوى بحقهم | فالدهر مذ كان مذموم ومحمود |
لا تكتسي النور الرياض إذا | لم تروهن مخايل المطر |
والغيث لا يجدي إذا ذرفت | أفاق مدمعه على حجر |
وكذاك لو نيل الغني بيد | لم يجتذب بسواعد القدر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 316