أبو الحسن علي بن أحمد الجرجاني
أبو الحسن علي بن أحمد الجرجاني
توفي في حدود سنة 380 عن رياض العلماء أنه كان شاعرا أديبا مشهورا وهو صاحب القصائد الفاخرة الكثيرة في مناقب أهل البيت ومصائب شهدائهم فمن شعره فيهم قوله من قصيدة طويلة:
وجدي بكوفان ما وجدي بكوفان | تهمي عليه ضلوعي قبل أجفاني |
ارض إذا نفحت ريح العراق بها | أتت بشاشتها أقصى خراسان |
ومن قتيل بأعلى كربلاء على | جهد الصدى فتراه غير صديان |
وذي صفائح يستسقي البقيع به | ري الجوانح من روح ورضوان |
هذا قسيم رسول الله من آدم | قدا معا مثلما قد الشراكان |
وذاك سبطا رسول الله جدهما | وجه الهدى وهما في الوجه عينان |
وا خجلتا من أبيهم يوم يشهدهم | مضرجين نشاوى من دم قان |
يقول يا أمة حف الضلال بها | فاستبدلت للعمى كفرا بإيمان |
ما ذا جنيت عليكم إذ أتيتكم | بخير ما جاء من أي وفرقان |
ألم أجركم وأنتم في ضلالتكم | على شفا حفرة من حر نيران |
ألم أؤلف قلوبا منكم فرقا | مثارة بين أحقاد وأضغان |
أما تركت كتاب الله بينكم | وآية الغر في جمع وقرآن |
ألم أكن فيكم غوثا لمضطهد | أ لم أكن فيكم ماء لظمان |
قتلتم ولدي صبرا على ظما | هذا وترجون عند الحوض إحسان ي |
سبيتم ثكلتكم أمهاتكم | بني البتول وهم لحمي وجثماني |
يا رب خذ لي منهم إذ هم ظلموا | كرام رهطي وارموا هدم بنياني |
أهل الكساء صلاة الله نازلة | عليكم الدهر من مثنى ووحدان |
أنتم نجوم بني حواء ما طلعت | شمس النار وما لاح السما كان |
هذي حقائق لفظ كلما برقت | ردت بلألائها أبصار عميان |
هي الحلى لبني طه وعترتهم | هي الردى لبني حرب ومروان |
هي الجواهر جاء الجوهري بها | محبة لكم من ارض جرجان |
اليوم شقق جيب الدين وانتهبت | بنات أحمد نهب الروم والصين |
اليوم قام بأعلى ألطف نادبهم | يقول من ليتيم أو لمسكين |
اليوم خضب جيب المصطفى بدم | أمسى عبير الحور والعين |
اليوم خر نجوم الفخر من مضر | وطاح بالخيل ساحات الميادين |
اليوم أطفئ نور الله متقدا | وبرقعت عزة الإسلام بالهون |
اليوم نال بنو حرب طوائلهم | مما صلوه ببدر ثم صفين |
يا أمة ولي الشيطان رأيتها | ومكن الغي منها كل تمكين |
ما المرتضى وبنوه من معاوية | ولا الفواطم من هند وميسون |
يا عين لا تدعي شيئا لغادية | تهمي ولا تدعي دمعا لمحزون |
قومي على جدث باللطف فانتقضي | بكل لؤلؤ دمع فيك مكنون |
زر الصباح علينا شملة السحب | وسدت الريح منها واهي الطنب |
صك النسيم فراح الغيث فانزعجت | بنفض أجنحة من عنه الزغب كذا |
تسعى الجنوب بطرف حولها ثمل | من الندا وفؤاد حولها طرب |
كفى العواذل إني لا أرى مرحا | إلا شققت عليه حلة الطرب |
إن قيل تاب يقول الغي لم يتب | أو قيل شاب يقول اللهو لم يشب |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 155