الشيخ عبد الرسول الخادم ابن محمد حسين الحميري في نشوة السلافة: وقف على روض الأدب فقطف منه نواره وغاص في بحر العلم فاستخرج من دره كباره له النظم الرقيق المشتمل على المعنى الدقيق فمن شعره قوله يمدح صاحب النشوة:
من ذا يساميك في مجد وفي فخر | يا واحد العصر دم بالسعد والبشر |
حللت فوق سماء المجد منزلة | ما حلها قط شخص سالف الدهر |
لك الجدود الأولى شاعت مفاخرهم | بالبذل في اليسر فياضا وفي العسر |
ومنهم خلف حاذي بمنطقه | بيان حيدرة للعلم إذ يقري |
وأنت يا زينة الدنيا وبهجتها | حزت التقى والنهى من أول العمر |
مصباح مشكاة فضل لا يزال لها | ضوء سما فوق ضوء الشمس والبدر |
إذا كنت مقدام أهل العلم قاطبة | وفقتهم ببديع الشعر والنثر |
أبنت من مشكلات العلم غامضها | بكل لفظ حكاه كوكب دري |
لك التصانيف أفكار نتائجها | من كل مجموع علم عاطر النشر |
وأصبحت أدباء العصر في جذل | لما تجلت عليهم نشوة الخمر |
أبياتها معجزات حيثما تليت | تلقفت باطل التمويه كالسحر |
وخذ حليف الندا درا يزان بكم | من صادق في الولا من عالم الذر |
هكذا هكذا يكون الرثاء | حيث دانمت لحسنه الشعراء |
ما الخليعي قال أجود منه | لا ولا دعبل ولا الخنساء |
ولئن قبح البكاء لخطب | فلذا الخطب يستجاد البكاء |
فقدتكم بضعة الرسول عظيم | فقدت عند فقدها الزهراء |
فلكم عظم الإله أجورا | ولها من جناته الفيحاء |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 10