السيد عبد الرؤوف البحراني ابن الحسين الحسيني الموسوي
قاضي القضاة بالبحرين توفي سنة 1006.
من شعره قوله مضمنا:
أصبحت أشكو علة ضعفت لها | مني عن الحركات والبطش القوى |
جاء الطبيب فجسس نبضي سائلا | ما تشتكي قلت الصداع من الهوى |
فتنفس الصعداء وهو يقول لي | داء العليل ومن يعالجه سوا |
وأشار أن الصبر ينفع قلت من | (تصف الدواء وأنت أحوج للدواء) |
لله أشكو من زمان ساءني | وعلي غارات المصائب شنها |
وسرت إلى قلبي سموم غمومه | وسيوفه لقتال صبري سنها |
فطفقت أنشد والخطوب تنوشني | (صبت على مصائب لو أنها) |
لله وجه لو ملكن ضياءه | سود الليالي لانقلبن لئاليا |
وذوائب من فوقه لو أنها | (صبت على الأيام عدن لياليا) |
لا يخدعنك عابد في ليلة | يبكي وكن من شره متحذرا |
لم يسهر الليل البعوض ولم يصح | في جنحه إلا لشرب دم الورى |
رزء تقاصر كل رزء دونه | فخلا كصاحبه من الأنداد |
رزء أتاح لكل قلب حرقة | تنجاب عن جمر الغضا الوقاد |
يا فجعة ملأت صدور أولي النهى | حزنا يدك شوامخ الأطواد |
الله أكبر أي طود شامخ | مالت بجانبه وأي عماد |
نضبت موارد كل خير بعده | فالورد معتل على الوارد |
لمن الجناب الرحب ضاق وصوح الـ | ـمرعى الخصيب وغاض سيل الوادي |
علقت به كف الردى ولو أنه | قبل الفداء لكنت أول فادي |
في فتية ضمنت لهم عزماتهم | ري القنا في كل يوم جلاد |
قوم إذا استلوا الصوارم أغمدت | بمقر تاج أو مناط نجاد |
وإذا هم شرعوا الرماح تبوأت | أطرافهن مكامن الأحقاد |
يا راكبا تطوي به شقق الفلا | طي التجار نفائس الأبراد |
أما وصلت إلى مدينة يثرب | فاقر السلام بها النبي الهادي |
ابلغه أن النائبات وترنه | عن قوسهن بأكرم الأولاد |
فلئن مضى عبد الرؤوف لشانه | والموت للأحياء بالمرصاد |
فلقد أقام لنا أماما هاديا | يقفوه في الإصدار والإيراد |
يزهو به دست القضاء كأنه | بدر تعزى عنه جنح الهادي |
لا زال دست الحكم يبصر منه عن | عين الزمان وواحد الآحاد |
حلت عليك معاقد الأنداء | ونحت ثراك قوافل الأنواء |
وسرت على أكناف قبرك نسمة | بلت حواشيها يد الأنداء |
ما بالي استقيت أنداء الحيا | وأرحت أجفاني من الإسقاء |
ما ذاك إلا أن بيض مدامعي | غاضت مبدلة بحمر دماء |
أني يجازى شكر نعمتك التي | جليتها في قطرة من ماء |
يا درة سمحت بها الدنيا على | يأس من الإحسان والإعطاء |
واسترجعتها بعد ما سمحت بها | وكذاك كانت شيمة البخلاء |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 459