الخطيب المنبجي أو خطيب منبج ذكره ابن شهراشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المقتصدين ولم يذكر اسمه وأورد له في المناقب قصيدة متفرقة في عدة مواضع فجمعنا ما وجدناه منها في موضع واحد وهي قوله:
في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ومن أخذت سراقة حين أهوى | إليه الأرض أخذة قاطنينا |
فصاح به وناداه أقلني | فلست لمثلها في العائدين |
ومن نثر الحصى في يوم بدر | فصاح بهم فولوا هاربينا |
ومن نصرته إمداد عليهم | ملائكة السماء مسومينا |
ومن أضحى عليه الجذع لما | تولى عنه مكتئبا حزينا |
وحن إليه من كلف وشوق | فأظهر معلنا منه الحنينا |
ومن غرس النوى فأتت بنخل | لذيذ طعمها للذائقينا |
ومن قدم البعير إليه يشكو | فأمنه شفار الجازرينا |
وخبرنا بأن الذئب أمسى | بمبعثه من المتكلمينا |
ومن فاضت أنامله بماء | سقاه لورادين وصادرينا |
وقرب جفنة صنعت لعشر | على قدر فأطعمها مئينا |
وعادت بعد أكل القوم ملأى | تفور عليهم لحما سمينا |
ومن حلب الضئيلة وهي نضو | فأسبل درها للحالبينا |
وكانت حائلا فغدت وراحت | بيمن المصطفى الهادي لبونا |
ومن هز الجريدة فاستحالت | رهيف الحد لم يلق الفتونا |
أنا دار الهدى والعلم فيكم | وهذا بابها للداخلينا |
أطيعوني بطاعته وكونوا | بحبل ولائه متمسكا |
علي جامع القرآن جمعا | يقصر عنه جمع الجامعينا |
وقال جعلتم السقيا كمن لا | يزال مجاهدا لا يستوونا |
ومن نهض النبي به فأضحى | بأصنام البنية مستهينا |
وكان إذا مضى يوما علي | لحرب عدائه المتظافرينا |
يقول لربه لا قول سخط | ولكن قولة المتضرعينا |
أخذت عبيدة مني ببدر | فآلم أحذه قلبي الحزينا |
ومن أخذ لحمزة قد أصابت | طوايلها أكف الطالبينا |
وجعفر يوم مؤتة قد سقته | كؤوس الموت أيدي الكافرينا |
وقد أبقيت لي منهم عليا | يكابد دوني الحرب الزبونا |
إلهي لا تذرني منه فردا | وأنت اليوم خير الوارثينا |
فلا تقدم علي الموت حتى | أراه قادما في القادمين |
وزار البرة الزهراء يوما | رسول الله خير الزائرين |
فجاءت توقظ الهادي عليا | وكان موسدا في النائمينا |
فقال لها دعيه ولا تريدي | له الإيقاظ فيمن توقظنينا |
ومن وافاه جبريل بماء | من الفردوس فعل المكرمينا |
وصب عليه إسرافيل منه | فكان به من المتطهرينا |
ومن كانت له بالشعب مما | أتاه الجن فيه راجمينا |
فظلله المطرق جبرئيل | وميكائل خير مظللينا |
وحين طغى الفرات وجاش ملأ | وبات له الورى متخوفينا |
أتاه فرده وغدا يسيرا | وظل الناس منه آمنينا |
ومن حملته ريح الله حتى | أتى أهل الرقيم الراقدينا |
ومن نادى بأهل الكهف حتى | أقروا بالولاية مفرحينا |
ويوم النجم حين هوى فقاموا | على أقدامهم متأملينا |
فقالوا ضل هذا في علي | وصار له من المتعصبينا |
وأنزل ذو العلى في ذالك وحيا | تعالى الله خير المنزلينا |
بان محمدا ما ضل فيه | ولكن أظهر الحق المبينا |
وقال لهم رضيتم بي وليا | فقالوا يا محمد قد رضينا |
فقال وليكم بعدي علي | ومولكم فكوموا عارفينا |
فقام لقوله رجل سريعا | وقال له مقال الواصفينا |
هنيئا يا علي أنت مولى | علينا ما بقيت وما بقينا |
ومن بالأمرة اجتمعت عليه | ملائكة السماء مسلمينا |
وسلم فيه جبريل عليه | علانية برغم الساخطينا |
وقد ضاقت فجاج الأرض جمعا | عليهم ثم ولوا مدبرينا |
وليس مع النبي سوى علي | يقارع دونه المتحاربينا |
وعباس يصيح بهم أثيبوا | ليثبتهم وهم لا يثبتونا |
فأومئ جبريل إلى علي | وقد صار الثرى بالنقع طينا |
فقال هو الولي فهل رأيتم | وفيما مثله في العالمينا |
لقد غرس الإله بدار عدن | قضيبا وهو خير الغارسينا |
من الياقوت يستعلي وينمو | على قضبانها حسنا ولينا |
فإن شئتم تمسكتم فكونوا | بحبل أخي من المتمسكينا |
تعالوا ندع أنفسنا جميعنا | وأهلينا الأقارب والبنينا |
فنجعل لعنة الله ابتهالا | على أهل العناد الكاذبينا |
توافي في النشور على نجيب | به أملاك ربك محدقونا |
ويسمع من خلال العرش صوت | ينادي والخلائق شاخصونا |
ألا أن البتول تجوز فيكم | فغضوا من مهابتها العيونا |
وكان الله يرضى حين ترضى | ويغضب إن غدت في الغاضبينا |
ويوم كانت الأملاك فيه | لتزويج الزكية شاهدينا |
وكان وليها جبريل منهم | وميكائيل خير الخاطبين |
وزخرفت الجنان فظل فيها | لها ولدانها متزينينا |
وكان نثارها حللا وحليا | وياقوتا ومرجانا ثمينا |
وعقيانا وحور العين فيها | وولدان كرام لا قطونا |
وكان من النثار كما روينا | صكاك ينتشرن وينطوينا |
بها للشيعة الأبرار عتق | جرى من عن رب العالمينا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 326