الحسين بن يوسف بن مهدي الزياتي
الحسين بن يوسف بن مهدي الزياتي
وقالوا إلى كم تشتكي غصص الهوى؟ | فقلت إلى أن يعتريني أواني |
فكم ليلة قد بت خال من الهوى | وأصبح قلبي بين الخفقان |
وأضحى لسان الحال والشوق منشدا | تقاسمتما يا قسامان جناتي |
فمنكم بلحظ نائم الجفن فاتر | خلعت به شوقا إليه عناني |
وخد يرينا الورد لكن لحظه | حماه فلا يلفي إليه تداني |
ومنكم بلحظ بين السقم فاتك | وجيد له داعي الغرام دعاني |
فلم تلفيا والله في الحسن ثالثا | ولم ألف في روض المحبة ثاني |
قاسوا الذي هد قلبي بتجافيه | بالبدر هيهات ما في البدر ما فيه |
أرى بخده وردا قلت أقطفه | قالوا فإن سهام العين تحميه |
حملتني من عظيم الشوق يا أملي | ما لا يكاد لساني اليوم يحصيه |
قد كنت قدما رحيب الصدر وإسمه | حتى نظرتك يا من لا أسميه |
رفقا على القلب إذ بالقلب سكناك | وارع ذمامي فإن الله يرعاك |
وارفق بطرف كئيب أنت ناظره | قد طالما شاهدت عينيه عيناك |
وعمل الجسم بالإحسان يا أملي | إذ هو مأوى لقلب هو مأواك |
واعكس ظنون أناس طالما زعموا | قطعك عني بذاك الظن حاشاك |
واردد كيود العدا في نحرهم أبدا | أبهاك أن تأمن الأعداء أنهاك |
وما يضرك لو واصلت يا أملي | صبا كئيبا بطول الدهر يهواك |
يفنى ويقضي زماني في الهوى عبثا | وهو يروح ويغدو في تجنيه |
منعم العيش سالي البال ذو طرب | ما ذاق يوما عذاب الصد والتيه |
يا ناصبا علم الحساب حبالة | ليصيد ظبيا ساحر الألباب |
إن كنت ترزق بالحساب وصاله | فالله يرزقنا بغير حساب |
دار التراث العربي - القاهرة-ط 1( 1972) , ج: 1- ص: 0