زكريا بن بيرام بن زكريا الرومي

زكريا بن بيرام بن زكريا الرومي

التراجم

زكريا بن بيرام بن زكريا الرومي أصله من ولاية أنكورية.
وكان مولده بدار السلطنة السنية، قسطنطينية المحمية، في أوائل سلطنة السلطان سليمان خان، عليه الرحمة والرضوان.
واشتغل، وحص، إلى أن صار من أعيان فضلاء الديار الرومية، وصار ملازما من المولى الفاضل العلامة محمد أفندي، المعروف بمعلول أمير، وكان جل انتفاعه به، وقد كان رفيقا في الاشتغال عليه بالديار المصرية للإمام العلامة مفتي الديار المصرية الشيخ علي القدسي.
ثم إن صاحب الترجمة صار مدرسا بندارس متعددة؛ منها: إحدى المدارس الثمان، ومدرسة السلطان سليم خان بمدينة قسطنطينية.
ثم ولي منها قضاء حلب، وأقام بها مدة، وعزل منها لا إلى منصب.
ثم صار قاضيا بمدينة بروسة، ثم عزل، وصار بعد ذلك قاضيا بقسطنطينية.
ثم ولى قضاء العسكر بولاية أناطولي، ثم عزل منه، وعين له من العلوفة كل يوم مائة وخمسون درهما عثمانيا، بطريق التقاعد.
وكان في ولاياته كلها محمود السيرة، مشكور الطريقة، والرعايا راضون منه، داعون له، غير أنه كان محسودا على علمه وفضله وتقدمه، وما عزل من منصب من هذه المناصب إلا بتحريك الأعداء، وتدبير الحساد، وسعي من لا يخاف الله تعالى.
وقد اجتمعت بحضرته العلية، في سنة ’’ اثنتين وتسعين وتسعمائة ’’ مرات عديدة، وأوقفني على بعض تحريراته وكتاباته، فرأيت من ذلك ما يبهج الناظر، ويسر الخاطر، ويقول لسان حاله كم ترك الأول للآخر؛ فمن ذلك: ’’ حاشية ’’ على سورة الأعراف، و ’’ حاشية ’’ على ’’ الهداية ’’ من كتاب الوكالة إلى آخر ’’ الهداية ’’، و ’’ حاشية ’’ على ’’ صدر الشريعة ’’ و ’’ حاشية ’’ على شرح المفتاح ’’ و ’’ حاشية ’’ على ’’ حاشية التجريد ’’، وله غير ذلك من الرسائل المفيدة.
وله نظم بالعربية والفارسية والتركية.
وبالجملة فهو من مفاخر تلك البلاد، أدام الله النفع بوجوده، آمين.
ثم بعد كتابة هذه الترجمة بمدة مديدة قدمن إلى الديار الرومية، فرأيته قد ولى قضاء العسكر بولاية روميلي، وقضاة ولايته ومدرسوها وملازموها راضون عنه، شاكرون منه، داعون له، لأنه يعاملهم بالإنصاف، ويعطي كل ذي حق حقه، لا تأخذه في ذلك لومة لائم، ولا يصده عنه رهبة ظالم.
ثم بعد مدة من الزمان فوض إليه منصب الفتوى بالديار الرومية، وسائر الممالك الإسلامية، وصار يكتب الفتاوي على الأسئلة كتابة جيدة، بعبارات رائعة فصيحة.
وكانت في بدايته في الكتابة نهاية كثير ممن ولى هذا المنصب، لأن أكثرهم ما كانوا يحصلون الرسوخ في الكتابة، ويسلمون من الخطأ، وسبق القلم، والمؤاخذة في غالب فتاواهم، إلا بعد مدة طويلة.
وأما صاحب الترجمة، فإن أول كتاباته كأواخرها، سالمة من الطعن فيها، والمؤاخذة عليها، فحصل بولايته للعلماء والأفاضل والطلبة وسائر من ينتمي إلى العلم فرح كثير، وسرور زائد، وظنوا أن الزمان تنبه لهم، وأقبل عليهم، فما مضى إلا مدة يسيرة، وأصابته عين الكمال، وتوفي إلى رحمة الله تعالى فجأة، بدار السلطنة السنية، وهو جالس على الصفة المتصلة بالباب المعروف بباب همايون، الذي تدخل منه الوزراء، وقضاة العسكر، وأرباب الدولة، لعرض المهمات على السلطان محمد خان، نصره الله تعالى، وكان المفتي المذكور ينتظر جلوس السلطان محمد خان، للسلام عليه، وتهنئته بالعيد، وهو عيد.....
وخلف، رحمه الله تعالى من الأولاد الكبار، المعدودين في جملة السادات الأخيار، عدة لا تحضرني الآن أسماؤهم، ولكن أعرف منهم قدوة الأفاضل، وكثر الفواضل، قاضي القضاة بالديار المصرية، يحيى أفندي، متع الله المسلمين بطول بقائه.
كان مولده في سنة ’’ تسع وتسعين وتسعمائة ’’.
وربى في حجر العلم والعمل، والصيانة عن ارتكاب الخطأ والزلل، ’’ إلى أن ’’ صار ممن يشار إليه بالأنامل، وتعقد عليه الخناصر. انتهى.
  • دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 284

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال

شخصيات من نفس العصر

 
Men
القاضي البصري محمد بن علي بن محمد بن صخر أبو الحسن القاضي الأزدي البصري

القاضي البصري محمد بن علي بن محمد بن صخر أبو الحسن القاضي الأزدي البصري

 
Men
يوسف ابن الإمام الطاهر

يوسف ابن الإمام الطاهر

 
Men
عبد الرحمن بن عبد الله

عبد الرحمن بن عبد الله