يوسف ابن الإمام الطاهر يوسف بن محمد بن أحمد بن الحسن بن يوسف، هو الأمير أبو هاشم ابن الإمام الظاهر ابن الإمام الناصر ابن الإمام المستضيء ابن الإمام المستنجد، وبقية النسب تقدم في ترجمة المستنجد. كان كبير القدر، غزير الفضل، وافر الإحسان، يعظمه إخوته وبنو عمه، وكان مرشحا للخلافة واقتنى من الكتب ألوفا. قال ابن أنجب: وكان يميل إلى ما أصنفه ويبحث عما أؤلفه حتى جمع منه كتبا كثيرة، واختصر تاريخي الكبير، وأفرد منه (أخبار الخلفاء). وقد جمع (تاريخا) ذكر فيه أخبار أخيه المستنصر، وكان قد سأل من أخيه المستعصم أن يرتبني وكيلا له فأذن في ذلك، فلما عرفني أستاذ الدار اعترفت بالعجز وكراهية التصرف، وقلت: إني عاهدت الله في مكة وسألته أن لا يجعل رزقي من تصرف واستعفيت فأعفيت.
وتوفي لولدي طفل فكتب يعريني بأبيات من نظمه الرائق بخطه الفائق، وهي:
لا عرض نافع لا ولا مال | للمرء يوما إذا حالت الحال |
يقال قد حم قد تصدع قد | قاء، نعم إنها الأشيغال |
يموت ذو الذنب وهو مبتسم | ويجزع الأنبياء والآل |
ويستريح الكبير في حالة المـ | ـوت ويشقى بها الأطيفال |
بأي ذنب أطال غصتهم | وهو على المجرمين مفضال |
وما رأى البهشمي من عوض | قد كثر القيل فيه والقال |
وهي أبيات طويلة.
وقد صنف كتابا ذكر فيه أولاد الخلفاء وما نقل عنهم من ملح الأخبار ومستحسن الأشعار.
ولما استولى هولاكو على الأرض وملك بغذاذ وحصل الخليفة في أسره، طلب إخوته وأولادهم وأهليهم، فخرج الأمير أبو هاشم صحبة المذكورين فقتلوا أجمعين، رحمهم الله تعالى، في صفر سنة ست وخمسين وست مائة.