عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي يعرف بأبي قطيفة، شاعر محسن، وأحسن شعره في الحنين إلى وطنه بالمدينة - وكان أهل المدينة نفوا بني أمية عنها ثم نفاهم ابن الزبير بعد ذلك إلى الشام، فأكثر القول في التشوق إلى المدينة.
وأخبرني محمد بن شيبان عن حماد بن إسحق الموصلي عن أبيه قال: كان عمرو بن الوليد كثير شعر الرأس والوجه والجسد، فكني أبا قطيفة بذلك، وأنشد له في تشوقه إلى المدينة.
القصر فالنخل فالجماء بينهما | أشهى إلى النفس من أبواب جيرون |
إلى البلاط فما حازت قرائنه | دور نزحن عن الفحشاء والهون |
الا ليت شعري هل تغير بعدنا | جنوب المصلى أو كعهدي القرائن |
وهل أدؤر حول البلاط عوامر | من الحي أم هل بالمدينة ساكن |
إذا برقت نحو الحجاز سحابة | دعا الشوق مني برقها المتيامن |
فلم أنأ عنها رغبة عن بلادها | ولكنه ما قدر الله كائن |
ليت شعري وأين مني ليت | أعلى العهد يلبن فبرام |
أم كعهدي البقيع أم غيرته | بعدي الحادثات والأيام |
وتبدلت من مساكن قومي | والقصور التي بها الآطام |
كل قصر مشيد ذى أواس | تتغنى على ذراه الحمام |
ويقومي بدلت عكا ولخما | وجذاما وأين مني جذام |
ولحي بين العريض وسلع | حيث أرسى أوتاده الأسلام |
أقر قومي السلام إن جئت عني | وقليل مني لقومي السلام |
نبئت أن ابن القلمس عابني | ومن ذا من الناس الصحيح المسلم |
الا ليت شعري هل تغير بعدنا | قباء وهل زال العقيق وحاضره |
وهل برحت بطماء قبر محمد | أراهط غر من قريش تباكره |
لها منتهى حبي وجل مودتي | وصفو الهوى مني وللناس سائره |
دار النشر مكتبة الخانجي-ط 1( ) , ج: 1- ص: 0