يوسف بن محمد بن أحمد ابن صالح بن صارم بن مخلوف، القاضي نور الدين بن تقي الدين بن جلال الدين بن تقي الدين الأنصاري الخزرجي المعروف بالفيومي.
اجتمعت به بالديار المصرية، وبصفد، وبدمشق غير مرة. أعرفه وهو شاهد العمائر في خدمة الأمير سيف الدين بكتمر الساقي بالديار المصرية، ثم إنه ورد الى صفد، وكان في ديوان نائبها الأمير سيف الدين طشتمر الساقي. ثم توجه معه الى حلب. ثم إنه عاد الى مصر. واجتمعت فيها به سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
وكتب هو إلي لما قدمت القاهرة في هذه السنة:
وجدنا أنس مولانا فلما | وجدنا الأنس لم نقنع بذاكا |
وهام الطرف مني في انتظار | يروم من الصبابة أن يراكا |
عجزت عن المزار فكنت ممن | نواك به كفينا من نواكا |
ولا عتب على شيخ ضعيف | إذا ما قام لم يملك حراكا |
فعش لمسرة الأحباب إنا | إذا ما عشت عشنا في ذراكا |
أهديت لي من نظمك الناضر | زهر ربا أفديه بالناظر |
نظمته شعرا فألهى الورى | عن كل معنى حسن نادر |
فجاء في لطف نسيم الصبا | إذا سرى وهنا على حاجر |
يكاد من رقة ألفاظه | يشرب في كأس الطلا الدائر |
من كل معنى فائق لم يدر | في فكر نظام ولا ناثر |
من أين أبدعت المعاني التي | فيه وما مرت على خاطر |
لو كان في عصر مضى ما رأى الـ | ـناس البكا في المنزل الداثر |
فلا روى العشاق مع وجدهم | نسيب مجنون بني عامر |
ولا رأى الناس غزال الحمى | يروق فيه غزل الحاجري |
ولم يمثل بسوى لفظه | شواهد في المثل السائر |
فأنت أولى الناس فينا بأن | تعرف بالساحر لا الشاعر |
علوت نور الدين في ذروة | تسمو على الواقع والطائر |
لأن ما تنظمه لم يكن | لأول فينا ولا آخر |
شعر متى ابتاعه مفلس | بنفسه لم يك بالخاسر |
تالله قد بالغت في وصف ما | يقل في الباطن والظاهر |
لأنني في أدبي قاصر | أسبح في بحر النهى الزاخر |
وليس ما أجمع مستحسنا | في أدب البادي ولا الحاضر |
وربما يختار مولاي أن | يكون من دون الورى جابري |
فاسلم ودم ما ابتسمت روضة | بكى لها جفن الحيا الماطر |
عجبت لمعسول الرضاب مهفهف | يحاكي أنابيب القنا حال نبته |
تناقض معناه الغريب فبوله | على الرأس راس والشوارب في استه |
في حلب أبصرت أعجوبة | تخرج أذكى الناس من عقله |
شخصا رشيق القد عذب اللمى | لا تقدر الروم على مثله |
وهو بلا عقل جريح الحشا | والدود لا يشبع من أكله |
لا يبرح البول على رأسه | والقيد لا ينفك عن رجله |
له عيون وهو أعمى وفي | عينيه أولاد على شكله |
يا من سما بين الورى قدره | اكشف لنا عنه وعن أصله |
أشبه عصفرا في الروض يزهى | وتشبيهي لهيئته مقارب |
ككنز فيه بلور عليه | دنانير ومهلكها عقارب |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 665