التصنيفات

يعقوب بن عبد الكريم الرئيس الكبير الصاحب شرف الدين ناظر حلب وطرابلس.
كان رئيسا نبيلا، سؤوسا جليلا، سمح اليد، لا يبالي بما وهب، ولا يفكر في الدهر أنام عنه أم تيقظ له وهب، يتلقى الواردين عليه بالإحسان، ويكرمهم بكرامتي اليد واللسان.
وكان يخدم الأمير سيف الدين تنكز وحاشيته وجماعته وغاشيته وكان يرعاه إذا ورد من دمشق أو صدر، ويكرم نزله إذا صعد أو انحدر.
وقضى في حلب سعادة عظمى، وأياما نظمها الدهر في سلك السرور نظما، وتنقل منها الى بلد طرابلس مرات، والتقى من حروب الزمان كرات، وطلب الى مصر غير مرة، وعاد منها ووجوه عداه مغبرة.

وكان يحب الفضلاء، ويقرب النبلاء.
ولم يزل على حاله الى أن جفت مواد لهواته، وأكمل مدة حياته.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في إحدى الجماديين سنة تسع وعشرين وسبع مئة بحماة.
كان أولا مباشرا نظر الجيش بحلب قبل عود الناصر من الكرك الى دمشق، ثم إنه توجه الى طرابلس سنة اثنتي عشرة وسبع مئة. ثم إنه تولى نظر حلب، فأقام بها في سعادة ورياسة وسيادة الى أن عزل في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
وتوجه الى نظر طرابلس فأقام بها الى سنة سبع وعشرين وسبع مئة، ثم إنه عاد الى نظر حلب، ثم إنه نقل الى نظر طرابلس فأقام بها دون السنة، ومرض وتعلل، فتوجه الى حماة ليتداوى بها، وأقام بها مدة عليلا، وكان صاحب حماة الملك المؤيد يعوده ويزوره ويصله، ولما مات مشى في جنازته، وكان يخدمه لما عليه من الخدمة والمكارمة.
وفيه يقول جمال الدين بن نباتة:
وكتب إليه شهاب الدين أحمد بن المهاجر يهنيه بقدومه الى حلب بعد القاضي جمال الدين ابن ريان، ومن خطه نقلت:

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 580

يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي الحلبي شرف الدين يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي الحلبي شرف الدين ناظر الجيش بحلب ثم بطرابلس تنقل في هاتين الولايتين مرارا عدة ثم قدر أن مات بحماة وكان رئيسا نبيلا جوادا يحب الفضلاء ويرعاهم متجملا في زيه وملبسه وهو والد الرئيس ناصر الدين محمد بن يعقوب الذي ولي كتابة السر بحلب وبدمشق - وقد مضى ذكره قال ابن كثير كان محبا لأهل الخير وفيه كرم وإحسان مات بحماة في جمادى ... سنة 729 وقد جاوز الستين

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0