يعقوب بن عبد الكريم الرئيس الكبير الصاحب شرف الدين ناظر حلب وطرابلس.
كان رئيسا نبيلا، سؤوسا جليلا، سمح اليد، لا يبالي بما وهب، ولا يفكر في الدهر أنام عنه أم تيقظ له وهب، يتلقى الواردين عليه بالإحسان، ويكرمهم بكرامتي اليد واللسان.
وكان يخدم الأمير سيف الدين تنكز وحاشيته وجماعته وغاشيته وكان يرعاه إذا ورد من دمشق أو صدر، ويكرم نزله إذا صعد أو انحدر.
وقضى في حلب سعادة عظمى، وأياما نظمها الدهر في سلك السرور نظما، وتنقل منها الى بلد طرابلس مرات، والتقى من حروب الزمان كرات، وطلب الى مصر غير مرة، وعاد منها ووجوه عداه مغبرة.
يلاقي العدا بالقصم، والوفد بالغنى | وحساده بالكبت، والداء بالحسم |
خبير بأخلاق الزمان يروضها | بلين الهوينى أو بعارضة الحزم |
قالت العليا لمن حولها | سبق الصاحب واحتل ذراها |
فدعوا كسب المعالي إنها | حاجة في نفس يعقوب قضاها |
أبدت سرورا وهذا بعض ما يجب | وكيف لا وقدوم الصاحب السبب |
وأسفرت من محيا البشر عن حسن | له إذا ما انتهى من وصفه حسب |
وأقبلت تتهادى من غلائل في | تيه أن ممن حاكها الطرب |
تقول للبرق إذ تفتر باسمة | لقد حكيت ولكن فاتك الشنب |
وتنشد الدوح إذ تهتز ناسمة | بيني وبينك يا دوح الحمى نسب |
لك البشارة يا شهباءنا فلقد | أمسى وأصبح من حسادك الشهب |
لقد علوت به قدرا ولا عجب | فإنه رجل تعلو به الرتب |
يكفيك من ذي المعالي أن منصبه | قد زال عنه العنا والبؤس والنصب |
وأن مجلسه المأنوس منه زها | روضا فآض إليه الحسن ينتسب |
ما غاب عنه جمال من حوى شرفا | إليه آل التقصي وانتهى الطلب |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 580
يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي الحلبي شرف الدين يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي الحلبي شرف الدين ناظر الجيش بحلب ثم بطرابلس تنقل في هاتين الولايتين مرارا عدة ثم قدر أن مات بحماة وكان رئيسا نبيلا جوادا يحب الفضلاء ويرعاهم متجملا في زيه وملبسه وهو والد الرئيس ناصر الدين محمد بن يعقوب الذي ولي كتابة السر بحلب وبدمشق - وقد مضى ذكره قال ابن كثير كان محبا لأهل الخير وفيه كرم وإحسان مات بحماة في جمادى ... سنة 729 وقد جاوز الستين
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0