محمد بن أحمد بن محمد
محمد بن أحمد بن محمد
كان ظريفا لطيفا شاعرا، حسن المحاضره، جميل المذاكره، اجتمعت به غير مرة بالقاهره، وأنشدني من شعره كثيرا.
وتوفي -رحمه الله تعالى- في سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر، وكان قد نسك آخر عمره، واقتصر.
ومما أنشدني له قوله:
لي أم من أصلح الناس تدعو | لي رب السماء سرا وجهرا |
جعل الله كل يابسة يا نو | ر عيني بين كفيك خضرا |
فاستجيب الدعاء في وما رد | ت يداها من المواهب صفرا |
فلذا لا أفيق ظهرا وعصرا | سكرة لا ولا عشاء وفجرا |
أعجامنا قد أصبحت قلوبهم | وجدا بحب الخاتقاه خافقه |
لا تعجبوا فكل كلب نابح | ولا يحب الكلب إلا خانقه |
وقالوا الشيخ مجد الدين | شيخ الجهالة والبلاده |
فقلت وأوحد في الـ | ـلياط وفي القياده |
وزيدوا إن أردتم | وشيخ النحس زاده |
يا ربنا لي صاحب | بالذنب مدحو شقي |
غطيت منه عورة | يا خير رب مشفقي |
وسترت منه ما مضى | يا رب فاستر ما بقي |
طالت مسافة بيني | بين الصفي وبيني |
فلا أموت إلى أن | أرى الصفي بعيني |
أحدها: وهو الظاهر في بادئ الرأي، من أنه يراه بعينه.
والثاني: أن يراه ضعيفا، ’’فعيلا’’ بمعنى ’’مفعول’’.
والثالث: أن يراه بفرد عين أي أعور، وهكذا يكون النظم الذي يسمع.
وكتب الشيخ جمال الدين بن نباتة إلى ابن الفويه:
واحربا من سوالف الخشف | والنواعس الوطف |
من ذا ومن نون صدغ ذا قل في | عابد على حرف |
بمنزل القلب منه تستكفي | لا بمنزل الطرف |
يمسك جود الحيا عن الوكف | وهو جائد الكف |
فالمال نحو العفاة للصرف | والعداة للحدف |
فليس يخلي يدي من عرف | أو علاه من وصف |
أصبح بعد الجفاء والخلف | كالطراز على كتفي |
زهر أم الزهر يانع القطف | من كمائم السجف |
كففت عن هصر كفي | إذ رعيت بالطرف |
لقال فيه بالصوت والحرف | عاذلي بلا خلف |
يا واو صدغ من لين العطف | هل أتيت للعطف |
وصنتهم في مواضع الرشف | لا مواضع الشنف |
بينهم نسبة من الظرف | والبيان واللطف |
هذا الثقيل ردفي يعتمد خلفي | أمشي ينقطع خلفي |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 4- ص: 262