عبد الحافظ بن بدران ابن شبل بن طرخان الزاهد القدوة، المسند الرحلة عماد الدين أبو محمد النابلسي المقدسي، شيخ نابلس.
قدم دمشق في صباه، وسمع الكثير من الشيخ موفق الدين، وموسى بن عبد القادر، وابن راجح، وأحمد بن طاوس، وزين الأمناء، والبهاء عبد الرحمن، وابن الزبيدي، وجماعة.
وأجاز له أبو القاسم بن الحرستاني، وأبو البركات بن ملاعب.
تفرد بأشياء أسمعها، وأختص بمحاسن أجرى مياهها وأنبعها، قصد من البلاد للسماع والتبرك، وطلب لتسكين القلق والتحرك.
كان كثير الأوراد والتلاوة، والاجتهاد في الانجماع على ذلك علاوة، ملازما بيته إلى جانب مسجده، مقبلا على شأنه في تعبده، بنى بنابلس مدرسة، وجدد طهارتها، وتحيل كثيرا إلى أن أتقن عمارتها، إلا أن الكيمياء استحوذت على عقله، ورمت فؤاده منها بنبله، فعالج لواعجها، ونافح أكوارها، ولا أقول: نوافجها، ولم يصح له فيها كغيره تدبير، ولا علم فيها قبيلا من دبير، ثم إنه ترك هذا الهوس، وقال له التوفيق: قد قصرت لما طولت فيها النفس.
ولم يزل على حاله إلى أن ضاع عبد الحافظ، وألقاه في حفرته اللافظ.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين وست مئة، وقد شارف التسعين.
وأول سماعه سنة خمس عشرة وست مئة، رحل إليه ابن العطار وعلم الدين البرزالي، وسمع منه شمس الدين بن مسلم، وابن نعمة، وجماعة، وقرأ عليه الشيخ شمس الدين الذهبي عشرة أجزاء.