محمد بن علي بن أبي مروان الأموي ابن أخي المستنصر بالله الحكم بن عبد الرحمن الخليفة المرواني بالأندلس: كان أديبا فاضلا شاعرا، ومن شعره:
كم تصاب أردفته بتصاب | واصطباح وصلته باغتباق |
وكؤوس أعطيتها بدر تم | جل أن يعتريه نقص المحاق |
وغصون جنيت منها ثمارا | لم يشنها تساقط الأوراق |
زمن لو بكيته حسب وجدي | كنت أبكيه من دم الأحداق |
قد رضيت الهوى لنفسي خلا | ورأيت الممات في الحب سهلا |
وتذللت للحبيب وعز ال | صب في سنة الهوى أن يذلا |
بأبي من أحل قتلي عمدا | ومباح لسيدي ما استحلا |
سوف أجزي الحبيب بالصد ودا | مستجدا وبالقطيعة وصلا |
وإذا ما استزاد تيها وعجبا | زدت طوعا له خضوعا وذلا |
تبدت بأكناف الحجاز ديارها | فأوقد نار الوجد في القلب نارها |
كأن بأنفاسي استمدت ضرامها | وعن كبدي الحرى تلظى استعارها |
يحن إليها القلب حتى كأنما | إليه تناهيها ومنه انتشارها |
لئن وعدتني وصلها وعد عاتب | يجاحدني وعدي وينكرني حقي |
فأفضل صوب الغيث في الأرض دافق | وأبلغه ما جاء بالرعد والبرق |
فان مانعتني فضل إنجاز موعد | فان الحيا الممنوع أشهى إلى الخلق |
فلا كان لي في الأرض رزق أناله | إذا لم يكن في نيل موعدها رزقي |
ومختطف للعين بت أشيمه | مخالسة والليل حيران مطرق |
سرى يخبط الظلماء حتى كأنه | بوجدي يسري أو بقلبي يخفق |
غير مستنكر همول دموعي | في التصابي وغير بدع خشوعي |
ليس عزي إلا فناء اعتزازي | وارتقائي إلا بقاء خضوعي |
وبحسبي أني ألاقي عذولي | باصطبار عاص ودمع مطيع |
ولما حمى الشوق المبرح ناظري | كراه حذارا أن يريني مثاله |
شربت عقارا أفكرتني بريقه | ونشوتها أهدت إلي خياله |
فيا نشوة كانت على الصب نعمة | أنالت يدي ما لم أؤمل نواله |
راجعه شوقه فحنا | وشفه شجوه فأنا |
وسال من دمعه مصون | أظهر ما كان مستكنا |
فعاد فيه الهوى يقينا | وكان عند الرقيب ظنا |
لو كان يلقى الذي ألاقي | أوسعني رحمة وحنا |
بين أجفانها وبين ضلوعي | نازعتني الحياة أيدي المنون |
لست أدري أعن مدى طرفها | الفاتن موتي أم طرفي المفتون |
يا ربيعي ما كان ضرك لو جد | ت علينا كما يجود الربيع |
ورده ذاهب ووردك باق | وهو سمح به وأنت منوع |
كن شفيعي إليك يا جنة الخل | د فما لي غير الخضوع شفيع |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 6- ص: 2580