علي بن الحسين بن علي المسعودي المؤرخ أبو الحسن، من ولد عبد الله بن مسعود صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره محمد بن إسحاق النديم فقال: هو من أهل المغرب، مات فيما بلغني في سنة ست وأربعين وثلاثمائة بمصر.
قال مؤلف الكتاب: وقول محمد بن إسحاق إنه من أهل المغرب غلط، لأن المسعودي ذكر في السفر الثاني من كتابه المعروف ب «مروج الذهب» وقد عدد فضائل الأقاليم ووصف هواءها واعتدالها وانحرافها ثم قال: «وأوسط الأقاليم إقليم بابل الذي مولدنا به، وإن كانت ريب الأيام أنأت بيننا وبينه، وساحقت مسافتنا عنه، وولدت في قلوبنا الحنين إليه، إذ كانت وطننا ومسقطنا، وقد كان هذا الأقليم عند ملوك الفرس جليلا، وكانوا يشتون بالعراق ويصيفون بالجبال، فقال أبو دلف العجلي:
إني امرؤ كسروي الفعال | أصيف الجبال وأشتو العراقا |
أيا نكبة الدهر التي طوحت بنا | أيادي سبا في شرقها والمغارب |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 4- ص: 1705
على بن الحسين بن على المسعودى صاحب التواريخ كتاب مروج الذهب في أخبار الدنيا وكتاب ذخائر العلوم وكتاب الاستذكار لما مر من الأعصار وكتاب التاريخ في أخبار الأمم وكتاب أخبار الخوارج وكتاب المقالات في أصول الديانات وكتاب الرسائل وغير ذلك
قيل إنه من ذرية عبد الله بن مسعود رضى الله عنه
أصله من بغداد وأقام بها زمانا وبمصر أكثر
وكان أخباريا مفتيا علامة صاحب ملح وغرائب
سمع من نفطويه وابن زبر القاضى وغيرهما
ورحل إلى البصرة فلقى بها أبا خليفة الجمحى ولم يعمر على ماذكر
وقيل إنه كان معتزلى العقيدة
مات سنة خمس وأربعين أو ست وأربعين وثلاثمائة
وهو الذى علق عن أبى العباس ابن سريج رسالة البيان عن أصول الأحكام وهذه الرسالة عندى نحو خمس عشرة ورقة ذكر المسعودى في أولها أنه حضر مجلس أبى العباس ببغداد في علته التى مات بها سنة ست وثلاثمائة وقد حضر المجلس لعيادة أبى العباس جماعة من حذاق الشافعيين والمالكيين والكوفيين والداوديين وغيرهم من
أصناف المخالفين فبينما أبو العباس يكلم رجلا من المالكيين إذ دخل عليه رجل معه كتاب مختوم فدفعه إلى القاضى أبى العباس فقرأه على الجماعة فإذا هو من جماعة الفقهاء المقيمين ببلاد الشاش يعلمونه أن الناس في ناحيتهم أرض شاش وفرغانة مختلفون في أصول فقهاء الأمصار ممن لهم الكتب المصنفة والفتيا ويسألونه رسالة يذكر فيها أصول الشافعي ومالك وسفيان الثورى وأبى حنيفة وصاحبيه وداود بن على الأصبهاني وأن يكون ذلك بكلام واضح يفهمه العامى فكتب القاضى هذه الرسالة ثم أملى فيما ذكر المسعودى عليهم بعضها وعجز لضعفه عن إملاء الباقى فقرئ عليه والمسعودى يسمع
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 3- ص: 456