حمزة بن علي أبو يعلى بن العين زربي نسبة إلى عين زربى الأديب الشاعر: قتل في الوقعة التي كسر فيها أتسز بن أوق بمصر سنة ست وخمسين وخمسمائة. ومن شعره هذه القصيدة وهي من بحر السلسلة، قال:
هل تأمن يبقي لك الخليط إذا بان | للهم فؤادا وللمدامع أجفان |
أتطمع في سلوة وجسمك حال | بالسقم ومن حبهم فؤادك ملآن |
تبغي أملا دونه حشاشة نفس | وهوى في الحشا يضاعف أشجان |
اعتل لأجفاني القريحة أجفان | إذ بان ركاب من العقيق إلى البان |
فالدمع إذا ما استمر فاض نجيعا | والحب إذا ما استمر ضاعف أشجان |
لله وجوه بدت لنا كبدور | حسنا وقدود غدت تميس كاغصان |
إذا عزموا عزمة الفراق أعاروا | للقلب هموما تحل فيه وأحزان |
سقيا لزمان مضى ففرق شملا | أيام خلا لي العيش والوصل بحلوان |
يا ساكنة في الحشا ملكت فؤادا | أضحت حرق الوجد فيه تضرم نيران |
حتام تمني الفؤاد منك بوعد | هل ينقع لمع السراب غلة عطشان |
حتام أرى راجيا وصال حبيب | قد أسرف في هجره وأصبح خوان |
تناسيتم عهد الوفا بعد تذكار | فأجرى حديثي عنكم مدمعي الجاري |
وأنكرتموني بعد عرفان صبوتي | فهيجتم وجدي وأضرمتم ناري |
وهل دام في الأيام وصل لهاجر | وود لخوان وعهد لغدار |
ألا حاكم لي في الغرام يقيلني | ألا آخذ لي بعد سفك دمي ثاري |
وإني لصبار على ما ينوبني | ولكن على هجرانكم غير صبار |
يا راكبا عرض الفلاة ألا | بلغ أحباي الذي تسمع |
قل لهم ما جف لي مدمع | ولم يطب لي بعدكم مضجع |
ولا لقيت الطيف مذ غبتم | وإنما يلقاه من يهجع |
المال يرفع ما لا يرفع الحسب | والود يعطف ما لا يعطف النسب |
والحلم آفته الجهل المضر به | والعقل آفته الإعجاب والغضب |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1220