التصنيفات

يونس رئيس الفقراء التونسية يونس بن يوسف بن مساعد، الشيخ يونس الشيباني المخارقي، كبير الطائفة اليونسية الفقراء.
قال قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان: كان رجلا صالحا، سألت جماعة من أصحابه عن شيخه من كان؟ فقالوا: لم يكن له شيخ بل كان مجذوبا. وهم يذكرون له كرامات، قال: أخبرني الشيخ محمد بن أحمد بن عبيد، كان قد رآه وهو صغير، وذكر أن أباه أحمد كان صاحبه، قال: كنا مسافرين، والشيخ يونس معنا، فنزلنا في الطريق على عين بوار، وهي التي يجلب منها الملح البواري وهي بين سنجار وعانة، قال: وكانت الطريق مخوفة، فلم يقدر أحد منا أن ينام من شدة الخوف، ونام الشيخ يونس، فلما أنتبه قلت له: كيف قدرت تنام؟ فقال: والله ما نمت حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وتدرك القفل، قال: فلما أصبحنا رحلنا سالمين ببركة الشيخ يونس، رحمه الله تعالى. قال: وعزمت مرة على دخول نصيبين، وكنت عند الشيخ يونس في قريته، فقال: إذا دخلت البلد فاشتر لأم مساعد كفنا، قال: وكانت في عافية، وهي أم ولده، فقلت: وما بها حتى تشتري لها الكفن، فقال: ما يضر، فذكر أنه لما عاد وجدها قد ماتت. وذكر له غير هذا من الأحوال والكرامات. قال وأنشدني له:

قال: وتوفي رحمه الله تعالى في سنة تسع عشرة وست مائة في قرية القنية من أعمال دارا. قال الشيخ شمس الدين الذهبي: سمعت الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية ينشد له هذه:
وعلى الجملة لم يكن من أولي العلم بل من أولي الحال والكشف.
وكان شيخنا ابن تيمية يتوقف في أمره أولا، ثم أطلق لسانه فيه وفي غيره من الكبار.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 29- ص: 0