أقضى القضاة الزينبي الحنفي

أقضى القضاة الزينبي الحنفي

التراجم

أقضى القضاة الزينبي الحنفي القاسم بن علي بن الحسين بن محمد بن علي الزينبي أبو نصر ابن قاضي القضاة أبي القاسم ابن نور الهدى أبي طالب: قلده المستنجد بالله القضاء ببغداد وجميع البلاد والنواحي، ولقب أقضى القضاة في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين وخمسمائة.
وكان شابا فاضلا له معرفة بالفقه على مذهب أبي حنيفة، ويعرف من الأدب طرفا صالحا، وينظم الشعر، ويكتب خطا حسنا، صنف رسالة تتضمن أحكام الصيد وقوانينه وخدم بها المستنجد، وسمع في صباه من والده وأبي بكر ابن عبد الباقي الأنصاري وأبي القاسم ابن السمرقندي وأبي بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري، وحدث بشيء يسير.
اخترته المنية في عنفوان شبابه سنة ثلاث وستين وخمسمائة، ومولده سنة تسع وعشرين وخمسمائة.
.الحريري الأديب
القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد البصري الحرامي الحريري صاحب القمامات:
أحد الأئمة في الأدب والنظم والنثر، رزق الحظوة التامة في المقامات، ولم يلحقه أحد من بعده، وتقدم هو من قبله فيها.
وممن علمته عمل مقامات: البديع الهمذاني، وهو الذي فتح الباب، ونسج الحريري على منواله، لكن التي للبديع أربعمائة مقامة في الكدية، وهي قصار إلى الغاية تجيء كل أربعة أو خمسة مثل مقامة من الحريري؛ وشمس الدين معد بن نصر الله الجزري المعروف بابن الصيقل، وأبو العباس يحيى بن سعيد النصراني البصري، وهي المعروفة بالمقامات المسيحية؛ وأبو الفرج ابن الجوزي؛ والقاضي الرشيد ابن الزبير، لكنها عشرون مقامة.
والمقامات التميمية اللزومية لأبي الطاهر محمد بن يوسف السرقسطسي، وهي خمسون مقامة ملزومة النثر والنظم.
ومقامات الشريف الزيدي عشرون مقامة. ومقامات خطير الدولة الحسين بن إبراهيم البغدادي إحدى وخمسون مقامة.
والمقامات التي لمحمد بن منصور بن دبيس الواعظ الموصلي المعروف بابن الحداد صاحب المنظومة الرائية في مذهب الشافعي، وهي أربعون مقامة.
والمقامات التي للصاحب بهاء الدين علي بن الفخر عيسى.
ومقامات أحمد بن جميل الكاتب المعروف بالأزجي، وهي عشرون مقامة.
ومقامات الأسد خطيب الرصافة أحمد بن الحسين. ومقامات أبي الهيجاء شهفيروز الشاعر. ومقامات البديع الدمشقي طراد بن علي.
وصنف الحريري مقاماته للوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد القاشاني وزير المسترشد.
وصنف درة الغواص في أوهام الخواص. وملحة الإعراب وسبحة الآداب. والمقامات. وله ديوان رسائل وديوان شعر.
وليس شعره ولا رسائله من نمط المقامات، حتى كأن قائلها غير قائل تلك الرسائل وتلك الأشعار. وقيل: إن مسوداتها كانت حمل جمل، وهذه مبالغة من القائل.
سمع من أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى المقرئ، وأبي القاسم ابن الفضل القصباني الأديب، وقرأ على أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي، وتفقه على أبي نصر ابن الصباغ وأبي إسحاق الشيرازي.
وقرأ الفرائض والحساب على أبي حكيم الخبري وأبي الفضل الهمذاني. وروى عنه أبو القاسم ولده وأبو العباس المندائي الواسطي وأبو الكرم الكرابيسي والوزير علي بن طراد وأبو علي ابن المتوكل وقوام الدين علي بن صدقة الوزير والحافظ ابن ناصر وعلي بن المظفر الظهيري ومنوجهر تركانشاه وأحمد بن علي الناعم وأبو بكر ابن النقور ومحمد بن أسعد العراقي وأبو المعمر المبارك بن أحمد الأزجي. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو طاهر بركات الخشوعي.
وكان الحريري غنيا، له ثمانية عشر ألف نخلة. وقيل: إنه كان قذرا في نفسه وشكله ولبسه، قصيرا دميما بخيلا مولعا بنتف ذقنه، توفي في سادس شهر رجب سنة ست عشرة وخمسمائة، ومولده سنة ست وأربعين وأربعمائة بالبصرة.
وخلف ولدين: نجم الدين عبد الله، وقاضي البصرة ضيا الإسلام عبيد الله.
وقد واخذه ابن الخشاب في المقامات، وأجابه ابن مري عنها، وأجابه أيضا المسعودي عن ذلك.
والذي علمته من الشروح للمقامات الحريرية شرحان لابن ظفر كبير وصغير، وشرحان للمسعودي، وشرح ابن الأنباري، وشرح أبي البقاء، وشرح المطرز، وشرح الشريشي، وهو جيد، وشرح صفي الدين عبد الكريم اللغوي، وشرح أبي الخير سلامة الأنباري الضرير النحوي، وشرح محمد بن أسعد بن نصر البغدادي الحنفي، وشرح محمد بن أحمد الزهري المالقي، وشرح محمد بن علي الحلي المعروف بابن حميدة، وشرح محمد بن علي الجاواني الخلوي، وشرح القاسم بن القاسم الواسطي على حروف المعجم.
وله أيضا شرح آخر على ترتيب آخر. وشرح ابن أبي طيء الحلبي الشيعي. وشرح أحمد بن داود الغناطي.
وقال العماد في الخريدة: لم يزل ابن الحريري صاحب الخبر بالبصرة في ديوان الخلافة، ووجدت هذا المنصب لأولاده إلى آخر العهد المقتفوي.
قال ياقوت: حدثني من أثق به أن الحريري لما صنع المقامة الحرامية وتعانى الكتابة فأتقنها وخالط الناس والكتاب، أصعد إلى بغداد، فدخل يوما إلى ديوان السلطان وهو منغص بذوي الفضل والبلاغة محتفل بأهل الكفاية والبراعة، وقد بلغهم ورود ابن الحريري إلا أنهم لم يعرفوا فضله ولا أشهر بينهم بلاغته ونبله.
فقال له بعض الكتاب: أي شيء تتعانى من صناعة الكتابة حتى نباحثك فيه؟ فأخذ بيده قلما وقال: كل ما يتعلق بهذا، وأشار إلى القلم. فقيل له: هذه دعوى عظيمة، فقال: امتحنوا تخبروا. فساءله كل واحد عما يعتقد في نفسه إتقانه من أنواع الكتابة، فأجاب عن الجميع أحسن جواب، وخاطبهم بأتم خطاب حتى بهرهم، وانتهى خبره إلى الوزير أنوشروان بن خالد، فأدخله عليه ومال إليه بكليته وأكرمه ونادمه.
فتحادثا يوما في مجلسه حتى انتهى الحديث إلى ذكر أبي زيد السروجي، فأورد ابن الحريري المقامة الحرامية التي صنعها، فاستحسنها أنوشروان جدا، وقال: ينبغي أن يضاف إلى هذه أمثالها وينسج على منوالها عدة من أشكالها. فقال: أفعل ذلك مع رجوعي إلى البصرة وتجمع خاطري بها.
ثم انحدر إلى البصرة فصنع أربعين مقامة، ثم أصعد إلى بغداد وهي معه وعرضها على أنوشروان فاستحسنها وتداولها الناس.
واتهمه من يحسده بأن قال: ليست هذه من عمله لأنها لا تناسب رسائله ولا تشاكل ألفاظه. وقالوا: هذه من صناعة رجل كان استضاف به ومات عنده فادعاها لنفسه. وقال آخرون: بل العرب أخذت بعض القوافل، وكان مما أخذ جزاز بعض المغاربة، وباعه العرب بالبصرة فاشتراه ابن الحريري وادعاه، فإن كان صادقا أنها من عمله فليصنع مقامة أخرى.
فقال: نعم سأصنع، وجلس في منزله ببغداد أربعين يوما فلم يتهيأ له تريب كلمتين ولا الجمع بين لفظتين، وسود كثيرا من الكاغد فلم يصنع شيئا، فعاد إلى البصرة والناس يقعون فيه ويعيطون في قفاه، كما تقول العامة.
فما غاب عنهم إلا مديدة حتى عمل عشر مقامات وأضافها إلى تلك وأصعد بها إلى بغداد، فحينئذ بان فضله وعلموا أنها من عمله.
وحكى بعض أهل الأدب قال: لما قدم ابن الحريري إلى بغداد وكان الناس يهتفون بفضائله ويشرئبون إلى لقائه وسماع كلامه، فحضر إليه في من حضر ابن جكينا المعروف بالبرغوث، فلم يجده على ما كان في ظنه من فصاحته ولسنه، فنظم أبياتا منها:
وكان يوما جالسا ببعض مجالس الأكابر، فجرى ذكر قول البستي في رجل بخيل شرير: إن لم يكن لنا طمع في درك درك، فأعفنا من شرك شرك. فلم يبق أحد إلا استحسنها وأقر بالعجز عن الإتيان بمثلها.
فقال ابن الحريري في الحال: إن لم تدننا من مبارك مبارك، فأبعدنا من معارك معارك. وممن حط عليه وتنقصه ابن الأثير الجزري في كتابه المثل السائر، وقد أجبته عما قال في كتابي نصرة الثائر على المثل السائر وذكرت هناك فصلا في فضل القمامات.
وقال ياقوت: قرأت في كتاب لبعض أدباء البصرة، قال الشيخ أبو محمد حرس الله نعمته معاياة:
تفسيره: ميم، الرجل إذا أصابه الموم وهو البرسام، ويقال: إنه أشد الجدري، ونون نصر: حوت نصر، والنون: السمكة، يعني أنه أكل سمكة نصر فأصابه الموم.
ولي في مثله:
باء: أي أقر، واللام الدرع، فلما أقر لليلى بها لزمته فما ينفك منها إلا بعين الدرع، وهاء: أي خذي.
ومن شعره:
وبلغه أن صاحبه أبا زيد المطهر بن سلام البصري الذي عمل المقامات عنه أنه قد شرب مسكرا، فكتب إليه:
فلما بلغته الأبيات أقبل حافيا إلى الحريري وبيده مصحف وأقسم به أن لا يعود إلى شرب مسكر، فقال له: ولا تحاضر من يشربه.
قرأت كتاب المقامات من أوله إلى آخره على العلامة شهاب الدين أبي الثناء محمود بن سليمان بن فهد الحلبي الكاتب في مدة كان آخرها ثاني عشر المحرم سنة أربع وعشرين وسبعمائة بدمشق، ورواه لي عن شيخه مجد الدين محمد بن أحمد بن عمر بن شاكر الإربلي، عن الشيخين شرف الدين أبي عبد الله الحسين ابن إبراهيم بن الحسين وعز الدين عبد العزيز عثمان بن أبي طاهر الإربليين عن أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي قال: أنا الحريري إجازة.
وعنهما وعن إسماعيل بن أبي اليسر التنوخي، قالوا جميعا: أنا أبو اليمن الكندي، أنا عبد الله ولد المصنف قال: أنا والدي.
وقرأته أيضا بالقاهرة في ثلاثة مجالس آخرها تاسع المحرم سنة تسع وعشرين وسبعمائة على العلامة الحافظ أثير الدين أبي حيان، وأخبرني بها قال: أنا الشيخ الإمام المقرئ الصالح أبو محمد عبد النصير بن علي بن يحيى الهمذاني المريوطي والأمير العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن باخل بن عبد الله بن أحمد الهكاري، قال المريوطي: أنا أبو عبد الله محمد بن عماد الحراني قراءة مني عليه، وقال ابن باخل: أنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي سماعا قالا: أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور سماعا، قال العلامة أثير الدين: وأنا القاضي العلامة أبو علي ابن أبي الأحوص القرشي سماعا للخطبة والمقامتين اللتين يليانها ومناولة لجميعها، أنا الحافظ أبو الربيع ابن سالم سماعا عليه، أنا الحافظ أبو القاسم ابن حبيش سماعا، أنا أبو الحجاج يوسف بن علي الأندي القضاعي، وأنا أبو علي أيضا، أنا الحاج الأديب أبو الحجاج يوسف بن أحمد الرعيني قراءة عليه وأبو العباس أحمد بن محمد بن عياش الكناني سماعا عليه، قالا: أنا أبو طاهر بركات الخشوعي، قال الرعيني: قراءة عليه، وقال ابن عياش: سماعا. وأنا أبو المظفر يوسف ابن أحمد بن محمد البابابي من كتابه إلي من بغداد، أنا أحمد بن صالح السيبي القسيني، أنا صدقة بن مصدق الماهنوشي الشاعر، عرف بابن الزنين، وأنا عاليا أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي الخشوعي، قال ابن النقور والقضاعي وابن الزنين والخشوعي: أنا الحريري، قال الخشوعي، إجازة، وقال الباقون: سماعا.
ولي بهذا الكتاب سماع وقراءات بطرق على أشياخ آخرين يكفي ذكر هذين الإمامين منهم.
واعتنيت أنا بهذا الكتاب وقرأته وحفظت أكثره وطالعت عليه الشروح، وكتبت بخطي به ثلاث نسخ على إحداهن مختصر المسعودي على الهوامش والحواشي وبين السطور وفي فرخات كثيرة. ونقلت هذا المختصر أيضا على نسخة أخرى بغير خطي.
وأما كتاب درة الغواص فقرأت بعضه وأجاز لي جميعه على الشيخ أبي الحسن علي بن الصياد الفاسي بصفد في شهر رمضان سنة ست وعشرين وسبعمائة، ورواه لي عن الشيخ أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي بكر اللخمي الإشبيلي قراءة عليه وهو يسمع، ورواها له عن الشيخ أبي علي عمر بن محمد الشلوبيني قال: أنا القاضي الإمام أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن جهور قراءة على المؤلف، وواه أيضا عن الشيخ أبي يعقوب يوسف بن موسى المحساني، أنا الشيخ علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، أنا أبو طاهر بركات الخشوعي إجازة عن المصنف.
  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 24- ص: 0

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال