التصنيفات

جارية النطاف عنان جارية الناطفي. كانت من مولدات اليمامة، وبها نشأت وتأدبت، واشتراها الناطفي، ورباها، وكانت صفراء جميلة حلوة مليحة الأدب سريع البديهة. وكان فحول الشعراء يعارضونها، فتنتصف منهم.
دخل عليها أبو نواس يوما فتحدثا ساعة، ثم قال: قد قلت، فقالت: هات فأنشد:

قال: فما لبثت أن قالت:
ودخل يوما عليها فقال:
فأجابته:
فقال:
فخجلت وقالت: تعست، وتعس من يغار عليك.
وقال أحمد بن معاوية:
قال لي رجل: تصفحت كتبا، فوجدت فيها بيتا جهدت جهدي أن أجد من يجيزه، فلم أجد، فقال لي صديق: عليك بعنان جارية النطاف فأنشدتها:
فما يلبث أن قال:
وكان الرشيد قد ساوم مولاها فيها، فبلغ ذلك أم جعفر، فشق عليها، فأسلت إلى أبي نواس في أمرها فقال يهجوها:
فبلغ الرشيد شعره فقال: أخزى الله أبا نواس، وقبحه، فلقد أفسد علي لذتي بما قال فيها، ومنعني من شرائها فبلغ الخبر عنان فقالت في أبي نواس:
ولما مات الناطفي اشتراها رجل بمائتي ألف وخمسين ألف درهم وحملها إلى خراسان وقال مروان بن أبي حفصة يقول: لقيني الناطفي، فدعاني إلى عثمان، فانطلقت معه، فدخل إليها وقال لها: قد جئتك بأشعر الناس، مروان بن أبي حفصة، فوجدها عليلة. فقالت له: إني عنه لمشغولة، فأهوى إليها بسوطه فضربها، وقال لي: ادخل فدخلت وهي تبكي فرأيت الدمع ينحدر من عينيها فقلت:
فقالت مسرعة:
فقلت: أعتق مروان كل ما يملك إن كان في الجن والإنس أشعر منك
ودخل يوما أبو نواس عليها وهي تبكي، وكان الناطفي ضربها، فأومأ الناطفي إلى أبي نواس أن يحركها بشيء، فقال أبو نواس:
فقالت مسرعة:
واجتمع بها يوما أبو نواس، فجعلت تطلب عثراته، وتؤذيه فتجشأ في وجهها فقالت
واجتمع يوما بها، فقال:
فقالت عنان:
فقال أبو نواس:
قال أبو الفرج صاحب ’’الأغاني’’: قرأت في بعض الكتب:
دخل بعض الشعراء على عنان جارية الناطفي، فقال لها الناطفي عاييه.
فقالت:
فقال:
فقالت:
فانقطع:
قلت: أما بيتا عنان فإنهما منتظما المعنى، وأما بيت الشاعر المذكور فإنه أجنبي منهما.
وقال: إن الرشيد طلب من الناطفي جاريته، فأبى أن يبيعها بأقل من مائة ألف دينار، فقال: أعطيك مائة ألف دينار على أن تأخذ بالدينار سبعة دراهم، فامتنع، فأمر بأن تحمل ’’إليه’’ فذكروا أنها دخلت مجلسه، فجلست في هيئتها تنتظره فدخل عليها، فقال: ويلك! إن هذا قد اعتاص علي في أمرك، قالت: وما يمنعك أن توفيه وترضيه؟ فقال: ليس يقنع بما أعطيه، وأمرها بالانصراف فبلغني أن الناطفي تصدق بثلاثين ألف درهم حين رجعت إليه، فلم تزل في قلب الرشيد حتى مات مولاها، فلما مات بعث مسرورا الخادم، فأخرجها إلى باب الكرخ، فنادى عليها وأقامها على سرير وعليها رداء رشيدي قد جللها، فنودي عليها: من يزيد؟ بعد أن شاور الفقهاء فيها، فقالوا: هذه كبد رطبة، وعلى الرجل دين، فأشاروا ببيعها، قالوا: فبلغنا: أنها كانت تقول-وهي على المصطبة-: أهان الله من أهانني، وأذل من أذلني، فلكزها مسرور بيده، وبلغ بها مسرور مائتي ألف درهم، فجاء رجل، فقال: علي زيادة خمسة وعشرين ألف درهم، فلكزه مسرور، وقال: أتزيد على أمير المؤمنين!.
ثم بلغ بها مائتين وخمسين ألفا، وأخذ مالها قال: ولم يكن فيها شيء يعاب، فطلبوا لها عيبا لئلا تصيبها العين، فأوقعوا بخنصر رجلها في ظفره شيئا.
وقال الأصمعي: بعثت إلى أم جعفر أن أمير المؤمنين قد لهج بذكر عنان، فإن صرفته عنها فلك حكمك. قال: فكنت أريغ لأن أجد للقول فيها موضعا، فلا أجده، ولا أقدم عليه هيبة له، إذ دخلت يوما فرأيت في وجهه أثر الغضب، فانخزلت، فقال: ما لك يا أصمعي؟ قلت: رأيت في وجه أمير المؤمنين أثر غضب، فلعن الله من أغضبه! فقال هذا الناطفي والله، لولا حرصه أني لم أجر في حكم قط متعمدا لجعلت على كل جبل منه قطعة، وما لي في جاريته أرب غير الشعر، فذكرت رسالة أم جعفر، فقلت له: أجل والله ما فيها غير الشعر، أفيسر أمير المؤمنين أن يجامع الفرزدق؟ فضحك حتى استلقى، واتصل قولي بأم جعفر فأجزلت لي الجائزة.
ويقال: إن عنان عشقت غلاما، فلم يلتفت إليها، فأعرضت عنه مدة، ثم إنها مرت به وقد التحى، فتعرض لها فلم تلتفت إليه، وكتبت له:
وذكرت - ههنا- قول الآخر:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 23- ص: 0