الفارسي عمر بن معمر الفارس: ذكره ابن رشيق في الأنموذج، وقال في حقه: ترف الكلام، نزر الشعر، قليل التطويل، متظاهر بالتأرب، مستعمل لحسن الأخلاق، ولطف المباشرة، يطارح في ذلك الحصري. وكان له خط حسن، وولوع بذكر العلم، حتى لقب: لقب العلم، فكان يعرف بذلك عند أكثر أهل الأدب، وقوم يلقبونه: عيار الحلبة، وهو نوع من الخط كان يكثر ذكره، ورأى خطه سيدنا نصر الدولة في شعر امتداحه به، فاستكتبه في ديوان البريد، وخلع عليه، وأجمل، ثم زل بين يديه زلة أوجبت سقوطه عن تلك الرتبة.
خرج منه سنة ثمان وأربعمائة من صقلية في طلب غلام كان به كلفا، فأدركه، واصطحبا مدة، وجرت بينهما منازعة على الشراب، فوجأه الغلام بخنجر كان في يده، فمات بعد نزاع شديد.
وسئل عن قاتله فقال: هو من جعله الله لي حلا وفي سعة، لأنه خاطئ غير متعمد.
وصنع قبل موته بساعة:
قلبي على خطأ منه أراق دمي | وليس قلبي في قتلي بمتهم |
ولست آس لنفس بعد أن هلكت | لكن أساتي لما يلقى من الندم |
ثم ما سمع منه إلا التشهد.
وتوفي سنة عشر وأربعمائة، وقد ناهز الأربعين.
ومن شعره.
سأشكر للسقام يدا | أجدد ذكرها أبدا |
رأيت الدهر لا يبقى | على الأحرار مجتهدا |
فأودعت الهوى روحي | وأودعت الضنى الجسدا |
وجاء الموت يطلبني | ليذهب بي فما وجدا |
ومنه:
ياأعز الورى علي وإن | هنت عليهم وأضمروا لي حقدا |
هل وجدتم بدا من الهجر إني | لم أجد منكم لنفسي بدا |
أنا عبد لكم على كل حال | إن رضيتم يكون مثلي عبدا |
حسبي الله كيف بدل قلبي | ذاب شوقا وطالما كان جلدا |