الكاتب التياه عمارة بن حمزة، الكاتب. من ولد عكرمة مولى ابن عباس. توفي في حدود الثمانين والمائة. وكان أعور ذميما، إلا أنه كان بليغا كاتبا صدرا معظما تياها جوادا ممدحا شاعرا. ولي عدة ولايات، وكان المنصور والمهدي يعظمانه، ويحتملان أخلاقه، لفضله وبلاغته وكفايته ووجوب حقه. جمع له بين ولاية البصرة وفارس والأهواز واليمامة والبحرين والعرض. كان يقول: ما أعجب قول الناس: فلان رب الدار، إنما هو كلب الدار. يخبز في داري كل يوم ألفا رغيف، يأكل منها ألف وتسع مائة وتسع وتسعون رغيفا حلالا، وآكل أنا منها رغيفا واحدا حراما.
أراد أبو جعفر المنصور يوما أن يعبث به، فأمر بعض خدمه أن يعبث به ويقطع حمائل سيفه، لينظر أيأخذه أم لا. ففعل به ذلك، وسقط السيف؛ فمضى عمارة، ولم يلتفت.
وكان من تيهه إذا أخطأ يمضي على خطأه، ويتكبر عن الرجوع، ويقول: نقض وإبرام في ساعة واحدة! الخطأ أهون من هذا. وكان يوما يمشي مع المهدي في أيام المنصور، ويده في يده، فقال له رجل: من هذا أيها الأمير؟ فقال أخي وابن عمي عمارة بن حمزة. فلما ولى الرجل ذكر المهدي ذلك لعمارة كالمازح، فقال عمارة: انتظرت أن تقول مولاي، فأنفض، والله، يدي من يدك؛ فضحك المهدي.
وبلغ موسى الهادي حال بنت جميلة لعمارة، فراسلها، فقالت لأبيها، فقال: قولي له ليأتي إليك، وضعيه في موضع يخفى أثره. فأرسلت إليه، فحضر إليها، فأدخلته حجرة له قد أعدت بالفرش الجميل، فلما صار فيها دخل إليه عمارة، فقال: السلام عليك أيها الأمير، ماذا تصنع هاهنا؟ اتخذناك ولي عهد فينا أو فحلا لنسائنا؟ ثم أمر به فبطح مكانه، وضربه عشرين درة خفيفة، ورده إلى منزله. فحقدها عليه الهادي، فلما ولي الخلافة، دس عليه رجلا يدعي عليه أنه غصبه الضيعة الفلانية بالكوفة، وكان قيمتها ألف ألف درهم؛ فبينا الهادي ذات يوم جالس للمظالم وعمارة بحضرته، إذ وثب الرجل، وتظلم منه، فقال له الهادي: قم واجلس مع خصمك - وأراد إهانته - فقال: إن كانت الضيعة لي فهي له، ولا أساوي هذا النذل في المجلس؛ ثم قام وانصرف مغضبا.
وكرهه أهل البصرة لتيهه وعجبه، فرفع أهل البصرة إلى المهدي أنه اختان مالا كثيرا، فسأله المهدي عن ذلك، فقال: والله يا أمير المؤمنين، لو كانت هذه الأموال التي يذكرونها في جانب بيتي ما نظرت إليها، فقال المهدي: صدقت؛ ولم يراجعه فيها. وقيل إنه كان له ألف دواج بوبر، سوى ما لا وبر له.
وكان الفضل بن يحيى بن برمك شديد الكبر، عظيم التيه، فعوتب على ذلك، فقال: هيهات، هذا شيء حملت عليه نفسي لما رأيته من عمارة بن حمرة؛ فإن أبي كان يضمن فارس من المهدي، فحل عليه ألف ألف درهم، فأمر المهدي أبا عون عبد الله بن يزيد بمطالبته، وقال له: إن أدى إليك المال قبل أن تغرب الشمس من يومنا هذا، وإلا فأتني برأسه - وكان متغضبا عليه، وكانت حيلته لا تبلغ عشر المال - فقال: يا بني إن كانت لنا حيلة، فليس إلا من قبل عمارة بن حمزة، وإلا فأنا هالك، فامض إليه. فمضيت إليه، فلم يعرني الطرف، ثم تقدم بحمل المال، فحمل إلينا. فلما مضى شهران جمعنا المال، فقال أبي: امض إلى الشريف الحر الكريم، فأد إليه ماله. فلما عرفته الخبر، غضب فقال: ويحك، أكنت قسطارا لأبيك؟! فقلت: لا، ولكنك أحييته، ومننت عليه، وهذا المال، وقد استغنى عنه. فقال: هو لك. فعدت إلى أبي، فقال: لا، والله ما تطيب به نفسي لك، ولكن لك منه مئتا ألف درهم. فتشبهت به، حتى صار خلقا لا أستطيع مفارقته.
وبعث أبو أيوب المكي بعض ولده إلى عمارة، فأدخله الحاجب، قال: وأدناني إلى ستر مسبل، فقال: ادخل، فدخلت، فإذا هو مضطجع، محول وجهه إلى الحائط، فقال الحاجب: سلم، فسلمت، فلم يرد علي، فقال الحاجب: اذكر حاجتك، فقلت: جعلني الله فداءك، أخوك أبو أيوب يقرئك السلام، ويذكر دينا بهضه وستر وجهه، ويقول لك: لولاه لكنت مكان رسولي، تسأل أمير المؤمنين قضاءه عني. فقال: وكم دين أبيك؟ فقلت: ثلاث مائة ألف درهم، فقال: أوفي مثل هذا أكلم أمير المؤمنين؟ يا غلام، احملها معه؛ ولم يلتفت إلي، ولم يكلمني بغير هذا. وقال الفضل بن الربيع: كان أبي يأمرني بملازمة عمارة بن حمزة، فاعتل عمارة - وكان المهدي سيئ الرأي فيه - فقال أبي يوما: يا أمير المؤمنين، مولاك عمارة بن حمزة عليل، وقد أفضى إلى بيع فرشه وكسوته؛ فقال: غفلنا عنه، وما كنت أظن حاله بلغت إلى هذا، احمل إليه خمس مائة ألف درهم، وأعلمه أن له عندي بعدها ما يحب. قال: فحملها أبي إليه من ساعته، وقال لي: اذهب بها إلى عمك عمارة. فقال: فأتيته، ووجهه إلى الحائط، فسلمت، فقال: من أنت؟ قلت: ابن أخيك الفضل بن الربيع، فقال: مرحبا بك، فقلت له: أخوك يقرئك السلام، ويقول لك: أذكرت أمير المؤمنين أمرك، فاعتذر من غفلته عنك، وأمر لك بهذا المال؛ فقال لي: قد كان طال لزومك لنا، وكنا نحب أن نكافئك على ذلك، ولم يمكنا قبل هذا الوقت، انصرف بالمال، فهو لك. قال: فهبته أن أرد عليه، فتركت البغال على بابه، وانصرفت إلى أبي، وأعلمته الخبر؛ قال: يا بني، خذها، بارك الله لك فيها، فليس عمارة ممن يراجع.
ودخل عمارة يوما على المهدي فأعظمه، فلما قام قال له رجل من أهل المدينة من القرشيين: يا أمير المؤمنين، من هذا الرجل الذي أعظمته هذا الإعظام كله؟ فقال له: هذا عمارة بن حمزة مولاي. فسمع عمارة كلام المهدي، فرجع إليه، وقال: يا أمير المؤمنين، جعلتني كبعض خبازيك وفراشيك، ألا قلت: هذا عمارة بن حمزة بن ميمون مولى عبد الله بن عباس، ليعرف الناس مكاني منك! وأخرجت إليه يوما أم سلمة عقدا له قيمة جليلة، وقالت للخادم: أعلمه أنني أهديته إليه. فأخذه بيده، وشكر أبا العباس، ووضعه بين يديه، ونهض، فقالت أم سلمة لأبي العباس: إنما أنسيه، فقال أبو العباس للخادم: الحقه به، وقل له: هذا لك، فلم خلفته؟ فلما لحقه قال: ما هو لي، فاردده، فقال: إنما هو لك، فقال: إن كنت صادقا فهو لك؛ فانصرف الخادم بالعقد، فاشترته أم سلمة من الخادم بعشرين ألف دينار. وأخباره في الكرم المفرط والتيه الزائد كثيرة، وهذا أنموذج منها.
وله تصانيف، منها: كتاب رسالة الخميس التي تقرأ على بني العباس، كتاب رسائله المجموعة، كتاب الرسالة الماهانية معدودة في كتب الفصاحة الجيدة. وقال فيه بعض شعراء أهل البصرة:
أراك وما ترى إلا بعين | وعينك لا ترى إلا قليلا |
وأنت إذا نظرت بملء عين | فخذ من عينك الأخرى كفيلا |
كأني قد رأيتك بعد شهر | ببطن الكف تلتمس السبيلا |
لا تشكون دهرا صححت به | إن الغنى في صحة الجسم |
هبك الإمام أكنت منتفعا | بغضارة الدنيا مع السقم؟ |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 22- ص: 0
عمارة بن حمزة الكاتب من ولد أبي لبابة، مولى عبد الله بن العباس رضي الله عنهما، مولى السفاح ثم مولى أبي جعفر المنصور: وكان تياها معجبا جوادا كريما معدودا في سراة الناس، وكان فصيحا بليغا، وكان أعور دميما، وكان المنصور والمهدي بعده يقدمانه ويحتملان أخلاقه لفضله وبلاغته وكفايته ووجوب حقه، وولي لهما أعمالا كبارا، ومات ....
وله تصانيف منها: كتاب رسالة الخميس التي تقرأ لبني العباس. وكتاب رسائله المجموعة. وكتاب الرسالة الماهانية معدودة في كتب الفصاحة الجيدة.
وكان يقال بلغاء الناس عشرة: عبد الله بن المقفع وعمارة بن حمزة وخالد بن يزيد وحجر بن محمد بن محمد بن حجر وأنس بن أبي شيخ وسالم بن عبد الله ومسعدة والهزبر بن صريح وعبد الجبار بن عدي وأحمد بن يوسف بن صبيح.
قال أبو عبد الله محمد بن عبدوس: قلد أبو العباس السفاح عمارة بن حمزة بن ميمون من ولد أبي لبابة مولى عبد الله بن العباس ضياع مروان وآل مروان خلا ضياع لولد عمر بن عبد العزيز فانها لم تقبض وضياع من والاهم وساعدهم.
وقال الخطيب: عمارة من ولد عكرمة مولى ابن عباس، جمع له بين ولاية البصرة وفارس والأهواز واليمامة والبحرين والعرض، وهذه الأعمال جمعت للمعلى بن طريف صاحب نهر المعلى ولمحمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس.
وكان عمارة سخيا سريا جليل القدر رفيع النفس كثير المحاسن، وله أخبار حسان، وكان أبو العباس يعرف عمارة بالكبر وعلو القدر وشدة التنزه، فجرى بينه وبين أم سلمة بنت يعقوب بن سلمة المخزومية زوجته كلام فاخرته فيه بأهلها، فقال لها أبو العباس: أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالي ليس في أهلك مثله، ثم أمر باحضار عمارة على الحال التي يكون عليها، فأتاه الرسول في الحضور فاجتهد في تغيير زيه فلم يدعه، فجاء به إلى أبي العباس وأم سلمة خلف الستر، وإذا عمارة في ثياب ممسكة قد لطخ لحيته بالغالية حتى قامت واستتر شعره فقال: يا أمير المؤمنين ما كنت أحب أن تراني على مثل هذه الحال، فرمى إليه بمدهن كان بين يديه فيه غالية فقال: يا أمير المؤمنين أترى لها في لحيتي موضعا؟ فأخرجت إليه أم سلمة عقدا كان له قيمة جليلة وقالت للخادم: أعلمه أنني أهديته إليه، فأخذه بيده وشكر أبا العباس ووضعه بين يديه ونهض، فقالت أم سلمة لأبي العباس، إنما أنسيه، فقال أبو العباس للخادم: الحقه به وقل له هذا لك فلم خلفته؟ فاتبعه الخادم، فلما وصل إليه قال له: ما هو لي فاردده، فلما أدى الرسالة قال له: إن كنت صادقا فهو لك، وانصرف الخادم بالعقد وعرف أبا العباس ما جرى وامتنع من رده على أم سلمة وقال: قد وهبه لي، فاشترته منه بعشرين ألف دينار.
وكان عمارة يقول: يخبز في داري ألفا رغيف في كل يوم يؤكل منها ألف وتسعمائة وتسعة وتسعون رغيفا حلالا وآكل منها رغيفا واحدا حراما وأستغفر الله.
وكان يقول: ما أعجب قول الناس فلان رب الدار إنما هو كلب الدار.
وكانت نخوة عمارة وتيهه يتواصفان ويستسرفان، فأراد أبو جعفر أن يعبث به وخرج يوما من عنده فأمر بعض خدمه أن يقطع حمائل سيفه لينظر أيأخذه أم لا، ففعل ذلك وسقط السيف ومضى عمارة ولم يلتفت.
وحدث ميمون بن هارون عمن يثق به أن عمارة بن حمزة كان من تيهه إذا أخطأ يمضي على خطائه ويتكبر عن الرجوع ويقول: نقض وإبرام في ساعة واحدة؟
الخطأ أهون من ذلك.
وكان عمارة بن حمزة يوما يماشي المهدي في أيام المنصور ويده في يده، فقال له رجل: من هذا أيها الأمير؟ فقال أخي وابن عمي عمارة بن حمزة، فلما ولى الرجل ذكر المهدي ذلك لعمارة كالمازح، فقال عمارة: إنما انتظرت أن تقول مولاي عمارة فأنفض والله يدي من يدك، فضحك المهدي.
وحكي عن عمارة بن حمزة أنه قال: انصرفت يوما من دار أبي جعفر المنصور بعد أن بايع للمهدي بالعهد إلى منزلي، فلما صرت فيه صار إلي المهدي فقال: قد بلغني أن أمير المؤمنين قد عزم على أن يبايع لأخي جعفر بالعهد بعدي، وأعطي الله عهدا لئن فعل لأقتلنه، قال: فمضيت من فوري إلى أمير المؤمنين فلما دخلت عليه قال: هيه يا عمارة ما جاء بك؟ قلت: أمر حدث أنا ذاكره لك، قال فانا أخبرك به قبل أن تخبرني، جاءك المهدي فقال لك كيت وكيت، قلت: والله يا أمير المؤمنين لكأنك كنت ثالثنا، قال قل له: نحن أشفق عليه من أن نعرضه لك يا أبا عبد الله.
وقال محمد بن يزداد: قلد المنصور عمارة بن حمزة الخراج بكور دجلة والأهواز وكور فارس وتوفي المنصور سنة ثمان وخمسين ومائة وعمارة يتقلد جميع هذه الكور.
وبلغ موسى الهادي حال بنت لعمارة جميلة فراسلها فقالت لأبيها ذلك، فقال: ابعثي إليه في المصير إليك وأعلميه أنك تقدرين على إيصاله إليك في موضع
يخفى أثره، فأرسلت إليه بذلك، وحمل موسى نفسه على المصير إليها، فأدخلته حجرة قد فرشت وأعدت له، فلما حصل فيها دخل عليه عمارة فقال له: السلام عليك أيها الأمير، ماذا تصنع ها هنا، أتخذناك ولي عهد فينا أو فحلا لنسائنا؟ ثم أمر به فبطح في موضعه وضربه عشرين درة خفيفة ورده إلى منزله، فحقد الهادي ذلك عليه، فلما ولي الخلافة دس عليه رجلا يدعي عليه أنه غصبه ضيعته المعروفة بالبيضاء بالكوفة وكان قيمتها ألف ألف درهم؛ فبينا الهادي ذات يوم قد جلس للمظالم وعمارة بن حمزة بحضرته إذ وثب الرجل فتظلم منه فقال له الهادي: قم فاجلس مع خصمك، وأراد إهانته، فقال: إن كانت الضيعة لي فهي له، وان كانت له فهي له، ولا أساوي هذا النذل في المجلس، ثم قام وانصرف مغضبا.
وقلد المهدي عمارة بن حمزة الخراج بالبصرة، فكتب إليه يسأله أن يضم إليه الأحداث مع الخراج، ففعل ذلك وقلده الأحداث مضافة إلى الخراج.
وكان عمارة أعور دميما فقال فيه بعض أهل البصرة:
أراك وما ترى إلا بعين | وعينك لا ترى إلا قليلا |
وأنت إذا نظرت بملء عين | فخذ من عينك الأخرى كفيلا |
كأني قد رأيتك بعد شهر | ببطن الكف تلتمس السبيلا |
بلوت وجربت الرجال بخبرة | وعلم ولا ينبيك عنهم كخابر |
فلم أر أحرى من عمارة فيهم | بود ولا أوفى بجار مجاور |
وأكرم عند النائبات بداهة | إذا نزلت بالناس إحدى الدوائر |
تمسك بحبل من عمارة واعتصم | بركن وفي عهده غير غادر |
كأن الذي ينتابه عن جناية | يمت بقربى عنده وأواصر |
لا تشكون دهرا صححت به | إن الغنى في صحة الجسم |
هبك الأمام أكنت منتفعا | بغضارة الدنيا مع السقم |
هذي المكارم لا قعبان من لبن | شيبا بماء فعادا بعد أبوالا |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 5- ص: 2054
عمارة بن حمزة الهاشمي، مولاهم، الكاتب الأديب، أحد بلغاء زمانه، ورئيس وقته، من أولاد عكرمة مولى ابن عباس. قاله ابن خلكان. قال: وكان كاتب المنصور، وكان أعور.
وكان المنصور والمهدي يقدمانه لبلاغته، ويحتملان أخلاقه، وله رسائل مجموعة.
كان فصيحا، مفوها، جوادا، ممدحا، صلفا، تياها، يضرب بكبره المثل.
ولي أعمالا جليلة.
صودر يحيى بن خالد البرمكي مرة، فبعث ولده إلى عمارة ليقرضه مائتي ألف دينار، فأعطاه، فلما عاد أمره، ونفذ إليه بالمال، عبس وقال: أكنت صيرفيا له؟ ثم قال لولده الفضل بن يحيى: خذها لك.
وعن عبد الله بن أبي أيوب قال: وصل عمارة أبي بثلاثمائة ألف درهم.
وقيل إن جماعة أتوه ليشفعوا في بر قوم، فأمر لهم بمائة ألف درهم، وكان كثير الأموال والنعم.
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 7- ص: 293