التصنيفات

أبو القاسم التنوخي الحنفي علي بن محمد بن داود أبي الفهم بن إبراهيم أبو القاسم التنوخي القاضي. قدم بغداد وتفقه على مذهب أبي حنيفة، وكان حافظا للشعر ذكيا، وله عروض بديع. ولي القضاء بعدة بلدان، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. وهو جد القاضي التنوهي علي بن المحسن، وقد تقدم ذكره. وهو والد أبي علي المحسن التنوخي صاحب نشوار المحاضرة وغيره، وسيأتي ذكره. وكان أبو القاسم هذا بصيرا بعلم النجوم. قرأ على الكسائي المنجم، ويقال إنه كان يقوم بعشرة علوم. وكان يحفظ للطائيين سبع مائة قصيدة ومقطوعة سوى ما يحفظ لغيرهم من المحدثين وغيرهم.
وكان يحفظ من النحو واللغة شيئا كثيرا، وكان في الفقه والفرائض والشروط غاية. واشتهر بالكلام والمنطق والهندسة، وكان في الهيئة قدوة، وكان له غلام يؤثره على غيره من غلمانه يسمى نسيما، فكتب إلى القاضي بعض أصحابه:

فوقع تحته: نعم ولم لا؟! ومن شعره:
ومنه:
ومنه:
ومنه:
ومنه في مليح جسيم:
ومنه:
ومنه:
ومنه في الناعورة:
ومنه:
ومنه:
وقال منصور الخالدي: كنت ليلة عند التنوخي في ضيافة فأغفى إغفاءة، فخرجت منه ريح فضحك بعض القوم فانتبه بضحكة وقال: لعل ريحا، فسكتنا من هيبته، فسكت ساعة ثم قال:
وقال التنوخي رادا على ابن المعتز في قصيدته التي يفخر فيها ببني العباس على آل أبي طالب وأولها:
وأبيات التنوخي:
يقول فيها:
وفي ترجمة صفي الدين عبد العزيز الحلي أيضا جواب آخر عن غير هذه القصيدة، والأخرى بائية لابن المعتز، ومن شعره:
ومنه:
وكان التنوخي من جملة القضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطراح الحشمة والتبسط في القصف والخلاعة، وهم: ابن قريعة وابن معروف والقاضي الإيذجي وغيرهم، وما منهم إلا أبيض اللحية طويلها، وكذلك كان المهلبي، فإذا طابوا وأخذ الشراب منهم وهبوا ثوب الوقار للعقار، وأخذ كل منهم طاس ذهب من ألف مثقال مملوءا شرابا قطربليا أو عكبريا فيغمس لحيته فيها وينقعها ثم يرش بها بعضهم بعضا، ويرقصون جميعا وعليهم المصبغات ومخانق المنثور، وإياهم عنى السري بقوله:
ووفد التنوخي على سيف الدولة فأكرم نزله ومثواه، وأجازه وزوده، وكتب له إلى الحضرة، فأعيد إلى مناصبه وزيد في معاليمه إكراما له.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 21- ص: 0