أمين الدين السليماني علي بن عثمان بن علي بن سليمان أمين الدين السليماني الإربلي الصوفي الشاعر. كان من أعيان شعراء الملك الناصر بن العزيز. كان جنديا فتصوف وصار فقيرا، توفي بالفيوم وهو في معترك المنايا سنة سبعين وست مائة، ومن شعره:
قتل المحب بهجركم من حلله | يقضي وعقد وصالكم ما انحل له؟ |
إن تطلبوا لغناكم عن وصله | بدلا فذاك لفقره لا بد له |
مزقتم أفراحه وجمعتم | ذل الغرام له وذل المسأله |
ولهان قد سكنت إليكم روحه | وغدت بأنواع الغرام مقلقله |
هو كالذي في سقمه هل عائد | من نحوكم يحيى به هل من صله؟ |
أعلمتم فعل الجوى في قلبه | متعديا فله دموع مهمله |
وصرفتموه منكرا بسقامه | فردا فعرف حاله لام الوله |
ما كان أول عاشق جذب الهوى | بعنانه وسطا عليه فذلله |
يشكو الفراق إلى فريق لم يزل | لهم وعود بالوعيد مؤوله |
ومرنح الأعطاف من خمر الصبا | كم قلب صب بالصبابة بلبله؟ |
قابلته بالبدر ليلة تمه | فتأملوا بدر السماء ومخجله |
فالقوس حاجبه وفي وجناته | مريخه والشعر منه سنبله |
ومن العجائب أنه لمحبه | يهوى الخلاف وليس يعرف مسألة |
لو أنه الكشاف عن لمع الهوى | لرأى مفصل ذا الغرام ومجمله |
أو لو رأى إيضاح نور حبيبه | جعل الوصال لعاشقيه تكمله |
هب أن واو الصدغ عاملة له | عطف القلوب فقده من أعمله |
ما غاب معنى من بديع جماله | إلا تذكره الضمير ومثله |
لله كم أعنى محلا بالجوى | قفرا وآهل ربع صبر أمحله |
يا أهل ودي حل دين وعودكم | فتأملوا كتب السقام مسجله |
حتام تحيى في أكاذيب المنى | نفس غدت بعسى وعل معلله؟ |
هذا العذول عليكم ما لي وله | أنا قد رضيت بذا الغرام وذا الوله؟ |
شرط المحبة أن كل متيم | صب يطيع هواه يعصي عذله |
وأخذتموني حين سار بحبكم | مثلي ومثلي سره لن يبذله |
ما أعربت والله عن وجدي بكم | وصبابتي إلا دموعي المهمله |
جزتم مداكم في قطيعتكم فلا | عطف لعائدكم يرام ولا صله |
أألومكم في هجركم وصدودكم؟ | ما هذه في الحب منكم أوله |
قسما بكم قد حرت مما أشتكي | حسبي الدجى فعدمته ما أطوله |
ليلي كيوم الحشر معنى إن يكن | لا ليل ذاك له فذا لا صبح له |
يا سائلي من بعدهم عن حالتي | ترك الجواب جواب هذي المسأله |
عندي جوى يذر الفصيح مبلدا | فاترك مفصله ودونك مجمله |
القلب ليس من الصحاح فيرتجى | إصلاحه والعين سحب مثقله |
حالي إذا حدثت لا لمع ولا | جمل إيضاحي لها من تكمله |
يا راحلين وفي أكلة عيسهم | رشأ عليه حشا المحب مقلقله |
قمر له في القلب أو في الطرف أو | في النثرة الحصداء أشرف منزله |
الصدغ منه عقرب ولحاظه | أسد وخلف الظهر منه سنبله |
ما أجور الألحاظ منه إذا رنا | وإذا انثنى فقوامه ما أعدله |
لو لم يصب خديه عارض صدغه | ما أصبحت في سالفيه مسلسله |
بعض هذا الدلال والإدلال | حال بالهجر والتجنب حالي |
صرت إذ حزت ربع قلبي وإذ لا | لي صبر أكثرت من إذلالي |
نفت النون في هواك قصاصا | حيث أدني منها خداع الخيال |
لست أنفك في هواك ملوما | في معاد يسوءني أو موالي |
عمر ينقضي وأيامي الأيا | م بالهجر والليالي الليالي |
ليس ذنبي سوى مخالفة اللا | حين فيه، واخيبة العذال |
سائل بزتي وما هي إلا | العمر رفقا بهذه الأسمال |
طلب دونه منال الثريا | وهوى دونه زوال الجبال |
وغرام أقله يذهل الآ | ساد في خيسها عن الأشبال |
أنا أخفي هواك صونا وإن بـ | ـت طعين القنا جريح النبال |
فشمالي لم تستعن بيميني | ويميني لم تستعن بشمالي |
لذ طول المطال منك ولولا | الحتب ما لذ منك طول المطال |
خنت عهدي فدام وجدي فهل تكـ | ـبت ضدي بطيب الوصال |
لك ألحاظ مقلتين سباها | كالحسام الهندي غب الصقال |
كملت وصفها بمدح علي | في علي رب الحجى والكمال |
ما جد بعض فضله بذله الما | ل، وقل الذي يجود بمال |
يغعل المكرمات طبعا فإن جـ | ـود أفنى رغائب الآمال |
طال شكري نداه حتى لقد أفـ | ـحم فضل، لا زال ذا إفضال |
هو ما لم يزل وذلك أبقى | عصمة المرملين ذي الأطفال |
ذو وداد للأصفياء بعيد | عن زوال وهل به من زوال |
أفترب الأنواء تخضب منه الـ | ـأرض أم سيب جوده الهطال؟ |
جاد حتى للمكتفين فأثروا | فنداه كالماء في سيمال |
جامع العلم والفصاحة والحلـ | ـم وحسن الأخلاق والأفعال |
لا يعد الفعل الجميل لدنيا | ه ولكن يعده للمال |
عالم أن من يعيش كمن زا | ال وإن دام والورى في زوال |
يجتلى وجهه الكريم من الحـ | ـب ويغضى عنه من الإجلال |
أيها الصاحب الذي نلت منه | ما أرجى فاليوم حالي حالي |
عاين الناظمون شعري ولا يذ | هب فضل المعنى بلبس النصال |
هي آل للمدح في مجلدك السا | مي المعاني وغيرها لمع آل |
آب يوم الهناء بالخير في ربـ | ـعك يحكي نوالك المتوالي |
فلك المدح دائما ولشانيـ | ـك القطوعان منصلي ونصالي |
أعجز الواصفين فضلك فاجعل | شين شكري فيه كسين بلال |
أضيف الدجى معنى إلى ليل شعره | فطال ولولا ذاك ما خص بالجر |
وحاجبه نون الوقاية ما وقت | على شرطها فعل الجفون من الكسر |
وتعجبني حاجب نونها | دلالا مع الجمع لا تنفتح |
تموج تحت الخصر أسود شعره | فإياك والحيات في كثب الرمل |
ولو لم يقم بالحسن مرسل صدغه | لما نزلت في خده سورة النمل |
وما غرني في حبكم لمع خافق | لآل ولكن برد ماء لآل |
شموس وعودي بالوصال لديكم | تعلقت من مكذوبها بحبال |
بدر تم له على الخد خال | في احمرار ينشق منه الشقيق |
كتب الحسن بالمحقق معنا | ه ولكن عذاره تعليق |
يعذلني عاذلي عليك ولا | يحصل مني إلا على التعب |
فعاذلي ظل في هواك كمن | يقرأ: تبت على أبي لهب |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 21- ص: 0