التصنيفات

تاج الدين التبريزي علي بن عبد الله بن أبي الحسن بن أبي بكر العلامة الأوحد، المفتي المتكلم تاج الدين الأردبيلي المولد التبريزي الدار، الشافعي الصوفي. مولده سنة أربع وسبعين وست مائة. قال: سمعت من جامع الأصول على القطب الشيرازي وبعض الوسيط على شمس الدين ابن المؤذن. وأخذت النحو والفقه عن الركن الحديثي، وعلم البيان عن النظام الطوسي، والحكمة والمنطق عن السيد برهان الدين عبيد الله، وشرح الحاجبية عن السيد ركن الدين المؤلف. وأجازني شمس الدين العبيدي. وعلم الخلاف عن علاء الدين النعمان الخوارزمي، وأخذت أكثر أقسام الرياضي وإقليدس وأوطاوقس وبادوسيوس ومالاناوس، والحساب والهيئة عن فيلسوف الوقت كمال الدين حسن الشيرازي الأصبهاني، والوجيه في الفقه عن شيخ الزمان تاج الدين حمزة الأردبيلي، وعلم الحساب والجبر والمساحة والفرائض عن الصلاح موسى، وشرح السنة والمصابيح عن فخر الدين جار الله الجندراني، وألبسني خرقة التصوف ولقنني الذكر تاج الدين الملقب بالشيخ الزاهد، عن شمس الدين التبريزي عن الركن السحاسي عن القطب الأبهري عن أبي النجيب السهروردي عن أحمد الغزالي عن أبي بكر النيسابوري عن محمد النساج عن الشبلي عن الجنيد. وأدركت كمال الدين أحمد بن عربشاه بأردبيل، دعا لي ولقنني الذكر عن أوحد الدين الكرماني. وأدركت شيخا كبيرا أجاز لي، أدرك الفخر الرازي، وأدركت ناصر الدين البيضاوي وما أخذت عنه شيئا. وجالست ابن المطهر الحلي، وما أخذت عنه لتشيعه. واشتغلت وأنا ابن عشرين إلى تسع وعشرين سنة، وأفتيت ولي ثلاثون سنة، ووليت الخانقاه والتدريس وأنا ابن ثلاث وثلاثين سنة. وخرجت إلى بغداد بعد سنة عشر وسبع مائة. وأتيت المشهد والحلة والسلطانية ومراغة، ثم حججت. ثم دخلت مصر سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة. قال الشيخ شمس الدين: هو عالم كبير شهير، كثير التلامذة، حسن الصيانة من مشايخ الصوفية. كاتبني غير مرة وحصل نسخة بالميزان وذكرني في تواليفه. انتهى.
وقال تقي الدين ابن رافع: قدم فسمع علي بن عمر الواني ويونس الدبابيسي ويوسف الختني وابن جماعة. وكتب طباقا وحصل جملة من الكتب الحديثية. وشغل الناس في فنون ودرس بالطرنطائية، وناظر وكثرت طلبته. وصنف في التفسير والحديث والأصول، وأقرأ الحاوي كله في نصف شهر، رواه عن شرف الدين علي بن عثمان العنقي عن مصنفه، انتهى. قلت أنا: وقد رأيته وسمعت كلامه وتوجهت إليه إلى المدرسة الطرنطائية ومعي كتاب كشف الحقائق للأبهري وطلبت الاشتغال فقال: ما عندي عليه شرح، وكلامه عقد، ففارقته. وسمعت غير واحد من المصريين أنه أقرأ الحاوي من أوله إلى آخره في شهر واحد تسع مرات. وكان يشغل في هذه العلوم التي ذكرها كلها، وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة ست وأربعين وسبع مائة.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 21- ص: 0