شرف الدين بن جبارة علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن جبارة القاضي الرئيس، شرف الدين أبو الحسن الكندي التجيبي السخاوي المولد، المحلي الدار، النحوي المالكي العدل، حدث عن السلفي، وسمع من ابن عوف، وأبي عبد الله الحضرمي، وأبي طالب أحمد بن المسلم التنوخي، والشريف أبي علي محمد بن أسعد الجواني وغيرهم، مولده سنة أربع وخمسين وخمسمائة تقريبا، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
قال ابن مسدي: ذكر لي أنه من أولاد عبد الرحمن بن الأشعث، وكان أديبا نحويا، وشاعرا ذكيا مشهور الأصالة، مذكورا بالعدالة، وكان في نظر الديوان، وتلبس بخدمة السلطان، وكان بالمحلة وأعمالها، متصرفا ومصرفا لأشغالها، واتخدها دارا، ولأولاده قرارا، فلما كف بصره في آخر عمره لزم داره بالقاهرة، وكانت منقطع أثره، وقال: أنشدنا لنفسه:
خاطر بها إما ردى أو ورود | فهذه نجد وهذا زرود |
قد حكم البين بإسراعها | والوجد والدمع عليها شهود |
قلائص تحمل أكوارها | أشباح أشياخ عليها همود |
أهديت ما هو كالمرآة في نسق | لسيد ذكره قد شاع في الأفق |
فتلك يبصر فيها حسن صورته | وذا يرى فيه طعما طينة الخلق |
إني ووصفي من حسن محاسنها | مثل الذي قال ما أحلاك يا عسل |
يا فاضلا نغرف من بحره | وماجدا نأخذ من بره |
لم يعد مملوكك يا سيدي | ما عده بشار في شعره |
ربابة ربة البيت | تصب الخل في الزيت |
لها سبع دجاجات | وديك حسن الصوت |
لم يكف سيدنا المن بالمس | حتى أتبعه السلوى من الطائر |
يا قلب ويحك خنتني وفعلتها | وحللت عقدة توبتي ونكثتها |
يا عين أنت بليتي يا جفنها | لم لا عن الوجه المليح سترتها |
ما للنصيحة في الغرام بذلتها | يا عاذلي وحسرت حتى قلتها |
أوما علمت وما تريد زيادة | أن النصيحة في الهوى لا تشتهى |
نهنهت دمعي عن ثراه فما هذا | ونهيت قلبي عن هواه فما انتهى |
أولم تخف لهب الزفير بمهجتي | إسرارها إذ أودعتك أذعتها |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0