قاضي القضاة الدامغاني علي بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الملك، أبو الحسن ابن القاضي أبي الحسين ابن قاضي القضاة أبي الحسين ابن قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، ولي القضاء بربع الكرخ بعد والده، سنة أربعين وخمسمائة، في نصف جمادى الأولى، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي قاضي القضاة أبو القاسم علي بن الحسين الزينبي، يوم عيد الأضحى، سنة ثلاث وأربعين، فولى أبو الحسن هذا مكانه وكان عمره يومئذ ثلاثين سنة، ولم يزل على قضاء القضاة إلى أن توفي المقتفي، وولى المستنجد، فأقره، ثم عزله في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وكانت مدة ولايته إحدى عشرة سنة وستة أشهر، فلزم داره منعكفا على الاشتغال بالعلم، وكان يقول: أنا على ولايتي ما عزلت، وكل قضاة بغداد نوابي، لأن القاضي إذا لم يظهر فسقه لا يجوز عزله، فبقي على ذلك مدة ولاية المستنجد، وقطعة من ولاية المستضيء، فأعاده إلى قضاء القضاة بولاية جديدة في شهر ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة، فبقي إلى أن توفي المستضيء، وولي الإمام الناصر فأقره على ولايته إلى أن توفي سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.
وكان شيخا مهيبا، وقورا جليلا، فاضلا عالما، صائنا كامل العقل، عفيفا نزيها، محمود السيرة، حسن المعرفة بالقضايا والأحكام، وحدث باليسير.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0