المهلبي النحوي اللغوي علي بن أحمد أبو الحسن اللغوي المهلبي، كان إماما في النحو واللغة، ورواية الأخبار وتفسير الأشعار، أخذ عن أبي إسحاق إبراهيم النجيرمي، وأخذ عنه أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي وابنه بهزاد، وخلق كثير، وتوفي بمصر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وذكر علي بن حمزة البصري النحوي في كتاب الرد على ابن ولاد، في ’’المقصور والممدود’’: أن أبا الحسن المهلبي كان لقيطا، وكان له اختصاص بالمعز والعزيز صاحبي الديار المصرية ومن جلسائهما الخواص، وأدرك دولة كافور، وله مع أبي الطيب قصة، حدث بها أبو جعفر الجرجاني قال: قال أبو الحسن المهلبي النحوي، وقع بيني وبين المتنبي في قول العدواني:
يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي | أضربك حتى يقول الهامة اسقوني |
وذلك أن المتنبي قال: إن الناس يخلطون في هذا البيت، والصواب: ’’اشقوني’’. من شقأت رأسه بالمشط، قال المهلبي: فقلت له: أخطأت من وجوه:
أحدهما: أنه لم يرو كذلك.
والآخر: أنه يقال: شقأت بالهمزة.
وأيضا: فإني أظنك لا تعرف الخبر فيه، وما كانت العرب تقوله في الهامة: إنها إذا لم يثأر بصاحبها لا تزال تقول: اسقوني اسقوني، فإذا ثأروا به، سكن، كأنه شرب ذلك الدم.
قلت: شقأت رأسه بالمشط شقئا هو بالشين المعجمة، والمشقأ: المفرق من الرأس، والمشقأ - بالكسر: المشط، فعلى هذا: لو كان الأمر كما زعمه المتنبي، لقال ’’أشقئوني’’ بالهمزة، لأنه رباعي، فهذا وجه آخر من غلطه، كان ينبغي للمهلبي أن يعده على المتنبي.
وقال ابن وكيع: قال شيخنا المهلبي: رأيت أبا الطيب المتنبي ينكر أن يؤنث المذكر المضاف إلى المؤنث، فأنشدته قول الأعشى:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته | كما شرقت صدر القناة من الدم |
فقال: ’’هذا من إنشادات سيبويه مستهزئا، فقلت له: ومن إنشادات أهل الكوفة’’ - أيضا - وهو مذكور في كتبهم، يستشهدون به في كتاب ’’المذكر والمؤنث’’ لابن السكيت، قال: فأحضرنا الكتاب، وكان بخط بعض العلماء، فلما رأى البيت فيه: قال: ما هذا بخط جيد، أنا أكتب خيرا منه، فقلت له: هذا غير ما كنا فيه.