التصنيفات

الصاحب علاء الدين عطاء ملك بن محمد بن محمد الأجل، علاء الدين الجويني، صاحب الديوان الخراساني، أخو الصاحب الوزير الكبير شمس الدين، كان إليهما الحل والعقد في دولة أبغا، ونالا من الجاه والحشمة ما يتجاوز الوصف، وفي سنة ثمانين قدم بغداد ومجد الملك العجمي، فأخذ صاحب الديوان، وغله وعاقبه، وأخذ أمواله وأملاكه، وعاقب سائر خواصه، ولما عاد منكوتمر من الشام مكسورا، حمل علاء الدين معهم إلى همذان، وهناك مات أبغا ومنكوتمر.
فلما ملك أرغون بن أبغا، طلب الأخوين، فاختفيا وتوفي علاء الدين بعد الاختفاء بشهر سنة إحدى وثمانين وستمائة، ثم أخذ ملك اللور أمانا لشمس الدين أخيه من أرغون، وأحضره إليه فغدر به وقتله بعد موت أخيه بقليل، ثم فوض أمر العراق إلى سعد الدين العجمي، والمجد بن الأثير، والأمير علي بن جكيبان، ثم قتل أزق وزير أرغون الثلاثة بعد عام.
وكان علاء الدين الكبير وأخوه فيهما كرم وسؤدد وخبرة بالأمور، وفيهما عدل ورفق بالرعية، وعمارة للبلاد، ولى علاء الدين تطر العراق العماد والقزويني فأخذ في عمارة الفرات، وأسقط عن الفلاحين مغارم كثيرة إلى أن تضاعف دخل الديوان، وعمرت العراق، وحفر نهرا من الفرات مبدؤه من الأنبار، وينتهي إلى مشهد علي أنشأ عليه مائة وخمسين قرية، وبالغ بعض الناس، فقال: كانت بغداد أيام الصاحب علاء الدين أجود مما كانت عليه أيام الخليفة.
وكان الفاضل إذا عمل كتابا، ونسبه إليهما تكون جائزته ألف دينار، وقد صنف محمد بن الصيقل الجزري كتاب ’’المقامات’’ وقدمها، فأعطى ألف دينار، وكان لهما إحسان إلى العلماء والفضلاء، ولهما تطرق في العلوم الأدبية والعقلية.
وقد أورد ابن الفوطي ترجمة علاء الدين مستوفاة في كتاب ’’الألقاب’’، وقال لي قوام الدين أحمد بن أبي الفوارس - رحمه الله تعالى: رأيت الصاحب علاء الدين، وكان ينطق بالذال زايا، فكان يقول: الزهب، يعني: الذهب.
وقد ملكت أنا نسخة ب ’’معجم الأدباء’’ لياقوت، وهي قطع البغدادي كبير، وعليها مكتوب ما صورته: ’’صاحبته الفقيرة إلى الله الغني، عصمة بنت عطاء ملك بن محمد الجويثي’’ وهي كتابة قوية منسوبة جارية في غاية الحسن، وهذا دليل على اعتنائه بالعلم، لأن ابنته كانت بهذه المشابة.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0