ابن حفاظ السلمي عطاء الخادم: كان شهما شجاعا، فوض إليه مجير الدين أبق أمر دولته، فمد يده في الظلم، وأطلق لسانه بالهجر، وأفرط في الاحتجاب، وقصر في قضاء الأشغال، فتقدم مجير الدين أبق باعتقاله وتقييده والاستيلاء على ما في داره ومطالبته بتسليم بعلبك وما فيها من مال وغلال، ثم ضربت عنقه، ونهب العوام بيوته وبيوت أصحابه.
وعطاء هذا هو الذي ينسب إليه مسجد عطاء خارج الباب الشرقي بدمشق وجورة عطاء هي أرض فيها أخشاب كبار من الجور ترى أوتادا لجامع دمشق، وهي وقف عليه.
وقد مدحه الشعراء عرقلة وغيره، وقيل: إن نور الدين الشهيد - رحمة الله عليه - كان قد كاتب مجير الدين لما أنفق معه وهاداه، وكان يقول له: الأمير الفلاني: قد خامر معي عليك، فاحذره، فتارة يأخذ أقطاع أحدهم، وتارة يقبض عليه، فلما خلت من الأمراء، كاتبه من حق عطاء المذكور، فجرى له ما جرى، فقال عطاء لمجير الدين عند قتله: إن الحيلة قد تمت عليك، وراحت دمشق عن يدك، فلم يلتفت إليه، وكان ابن منير قال قصيدة يمدح فيها نور الدين، ويذكر له دمشق، ويحرضه على أخذها:
هي الفردوس أصبح وهو عاف | من العافي ومن حال خلاء |
لأسمع صعبها ودنت قصاها | وأمكنك اقتياد واقتطاء |
وما نعم العطاء عطاء رب | توسطه فأبسطه عطاء |
تفاءل باسمه فالفأل وعد | يكون على ظبال به الوفاء |
هو السبب الذي شدت قواه | وهذبه لخدمتك القضاء |
وسيف إن تسمه تسم حساما | وإن تغمد فنار بل ذكاء |
حبته لك السعادة قطف رأي | لنفث الخادعين به هباء |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0