التصنيفات

التابعي المكي عطاء بن أبي رباح، اسلم أبو محمد المكي، مولى قريش، أحد الأئمة الأعلام، من التابعين، ولد في خلافة عثمان، وتوفي سنة أربع عشرة ومائة على الصحيح.
سمع عائشة، وأبا هريرة، وأسامة بن زيد، وأم سلمة، وابن عباس، وابن عمر وأبا سعيد الخدري، وخلقا.
كان إماما سيدا أسود مفلفل الشعر من مولدي الجند، فصيحا علامة، انتهت إليه الفتوى بمكة مع مجاهد، وكان يخضب بالحناء. قال أبو حنيفة: ما رأيت أفضل من عطاء، وقال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة. قال ابن معين: كان معلم كتاب دهرا. قال ابن سعد: كان أعور، قال أحمد بن حنبل: ليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسين وعطاء، كانا يأخذان عن كل أحد.
قال الشيخ شمس الدين: عطاء حجة بالإجماع، وكان موته في شهر رمضان، وقال ابن أبي ليلى: حج عطاء سبعين حجة، وعاش مائة سنة. قال ابن خلكان: حكى أبو الفتوح العجلي في كتاب ’’شرح مشكلات الوسيط والوجيز’’ في الباب الثالث من كتاب الرهن ما مثاله: وحكي عن عطاء أنه كان يبعث بجواريه إلى ضيفانه، والذي أعتقد أن هذا بعيد، فإنه لو رأى الحل، لكن المروءة والغيرة تأبى ذلك، فكيف يظن ذلك بمثل هذا السيد الإمام، ولم أذكره لمراجعته.
وقال ابن خلكان قبل هذا: ونقل أصحابنا أنه كان يرى إباحة وطء الجواري بإذن أربابهن.
وكان أسود أفطس مفلفل الشعر، أعور، أشل، وعمي آخرا. وإياه عنى الشاعر:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0

عطاء بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم الإمام، شيخ الإسلام، مفتي الحرم، أبو محمد القرشي مولاهم، المكي.
يقال: ولاؤه لبني جمح، كان من مولدي الجند، ونشأ بمكة.
ولد: في أثناء خلافة عثمان.
حدث عن: عائشة، وأم سلمة، وأم هانئ، وأبي هريرة، وابن عباس، وحكيم بن حزام، ورافع بن خديج، وزيد بن أرقم، وزيد بن خالد الجهني، وصفوان بن أمية، وابن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وجابر، ومعاوية، وأبي سعيد، وعدة من الصحابة.
وأرسل عن: النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن: أبي بكر، وعتاب بن أسيد، وعثمان بن عفان، والفضل بن عباس، وطائفة.
وحدث أيضا عن: عبيد بن عمير، ويوسف بن ماهك، وسالم بن شوال، وصفوان بن يعلى بن أمية، ومجاهد، وعروة، وابن الحنفية، وعدة.
حتى إنه ينزل إلى: أبي الزبير المكي، وابن أبي مليكة، وعبد الكريم أبي أمية البصري.
وكان من أوعية العلم.
حدث عنه: مجاهد بن جبر، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو الزبير، وعمرو بن دينار، والقدماء، والزهري، وقتادة، وعمرو بن شعيب، ومالك بن دينار، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، والأعمش، وأيوب السختياني، ومطر الوراق، ومنصور بن زاذان، ومنصور بن المعتمر، ويحيى بن أبي كثير، وخلق من صغار التابعين، وأبو حنيفة، وجرير بن حازم، ويونس بن عبيد، وأسامة بن زيد الليثي، وإسماعيل بن مسلم المكي، والأسود بن شيبان، وأيوب بن موسى الفقيه، وأيوب بن عتبة اليمامي، وبديل بن ميسرة، وبرد بن سنان، وجعفر بن برقان، وجعفر الصادق، وحبيب بن الشهيد، وحجاج بن أرطاة، وحسين المعلم، وخصيف الجزري، ورباح بن أبي معروف المكي، ورقبة بن مصقلة، والزبير بن خريق، وزيد بن أبي أنيسة، وطلحة بن عمرو المكي، وعباد بن منصور الناجي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وعبد الله بن أبي نجيح، وعبد الله بن المؤمل المخزومي، والأوزاعي، وعبد الملك بن أبي سليمان، وابن جريج، وعبد الواحد بن سليم البصري، وعبد الوهاب بن بخت، وعبيد الله بن عمر، وعثمان بن الأسود، وعسل بن سفيان، وعطاء الخراساني، وعفير بن معدان، وعقبة بن عبد الله الأصم، وعكرمة بن عمار، وعلي بن الحكم، وعمارة بن ثوبان، وعمارة بن ميمون، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وعمر بن قيس سندل، وفطر بن خليفة، وقيس بن سعد، وكثير بن شنظير، والليث بن سعد، ومبارك بن حسان، وابن إسحاق، ومحمد بن جحادة، ومحمد بن سعيد الطائفي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومسلم البطين، ومعقل بن عبيد الله الجزري، ومغيرة بن زياد الموصلي، وموسى بن نافع أبو شهاب الكوفي، وهمام بن يحيى، وعبد الله بن لهيعة، ويزيد بن إبراهيم التستري، وأبو عمرو بن العلاء، وأبو المليح الرقي، وأمم سواهم.
قال علي بن المديني: اسم أبي رباح: أسلم مولى حبيبة بنت ميسرة بن أبي خثيم.
وقال ابن سعد: هو مولى لبني فهر، أو بني جمح، انتهت فتوى أهل مكة إليه، وإلى مجاهد، وأكثر ذلك إلى عطاء.
سمعت بعض أهل العلم يقول: كان عطاء أسود، أعور، أفطس، أشل، أعرج، ثم عمي، وكان ثقة، فقيها، عالما، كثير الحديث.
قال أبو داود: أبوه نوبي، وكان يعمل المكاتل، وكان عطاء أعور، أشل، أفطس، أعرج، أسود.
قال: وقطعت يده مع ابن الزبير.
قال أبو عمرو بن العلاء: قلت لعطاء: إنك يومئذ لخنشليل بالسيف.
قال: إنهم دخلوا علينا.
وقال جرير بن حازم: رأيت يد عطاء شلاء، ضربت أيام ابن الزبير.
وقال أبو المليح الرقي: رأيت عطاء أسود، يخضب بالحناء.
وروى: عباس، عن ابن معين، قال: كان عطاء معلم كتاب.
وعن خالد بن أبي نوف، عن عطاء، قال:
أدركت مائتين من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
الثوري: عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن أمه:
أنها أرسلت إلى ابن عباس تسأله عن شيء، فقال: يا أهل مكة! تجتمعون علي وعندكم عطاء!
وقال قبيصة: عن سفيان بهذه، ولكن جعله عن ابن عمر.
وقال بشر بن السري: عن عمر بن سعيد، عن أمه:
أنها رأت النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامها، فقال لها: (سيد المسلمين: عطاء بن أبي رباح).
وقال أبو عاصم الثقفي: سمعت أبا جعفر الباقر يقول للناس - وقد اجتمعوا -: عليكم بعطاء، هو -والله- خير لكم مني.
وعن أبي جعفر، قال: خذوا من عطاء ما استطعتم.
وروى: أسلم المنقري، عن أبي جعفر، قال: ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء.
عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، قال: ما أدركت أحدا أعلم بالحج من عطاء بن أبي رباح.
أبو حفص الأبار: عن ابن أبي ليلى، قال:
دخلت على عطاء، فجعل
يسألني، فكأن أصحابه أنكروا ذلك، وقالوا: تسأله؟!
قال: ما تنكرون؟ هو أعلم مني.
قال ابن أبي ليلى - وكان عالما بالحج -: قد حج زيادة على سبعين حجة.
قال: وكان يوم مات ابن نحو مائة سنة، رأيته يشرب الماء في رمضان، ويقول:
قال ابن عباس: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، فمن تطوع خيرا فهو خير له} [البقرة: 184] : إني أطعم أكثر من مسكين.
ابن وهب: عن مالك، قال:
عمرو بن دينار، ومجاهد، وغيرهما من أهل مكة: لم يزالوا متناظرين حتى خرج عطاء بن أبي رباح إلى المدينة، فلما رجع إلينا، استبان فضله علينا.
وروى: إبراهيم بن عمر بن كيسان، قال:
أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحج مناديا يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح، فإن لم يكن عطاء، فعبد الله بن أبي نجيح.
قال أبو حازم الأعرج: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى.
وروى: همام، عن قتادة، قال:
قال لي سليمان بن هشام: هل بالبلد -يعني: مكة- أحد؟
قلت: نعم، أقدم رجل في جزيرة العرب علما.
فقال: من؟
قلت: عطاء بن أبي رباح.
ابن أبي عروبة: عن قتادة - فيما يظن الراوي - قال:
إذا اجتمع لي أربعة، لم ألتفت إلى غيرهم، ولم أبال من خالفهم: الحسن، وابن المسيب، وإبراهيم، وعطاء، هؤلاء أئمة الأمصار.
ضمرة: عن عثمان بن عطاء، قال:
كان عطاء أسود، شديد السواد، ليس في رأسه شعر إلا شعرات، فصيح إذا تكلم، فما قال بالحجاز قبل منه.
وقال ابن عيينة: عن إسماعيل بن أمية، قال: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم، يخيل لنا أنه يؤيد.
وقال أسلم المنقري: جاء أعرابي يسأل، فأرشد إلى سعيد بن جبير، فجعل الأعرابي يقول: أين أبو محمد؟
فقال سعيد: ما لنا ها هنا مع عطاء شيء.
وروى: عبد الحميد الحماني، عن أبي حنيفة، قال:
ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء بن أبي رباح، ولا لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته قط بشيء إلا جاءني فيه بحديث، وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث من رأيي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينطق بها.
وقال محمد بن عبد الله الديباج : ما رأيت مفتيا خيرا من عطاء، إنما
كان مجلسه ذكر الله لا يفتر، وهم يخوضون، فإن تكلم أو سئل عن شيء، أحسن الجواب.
وروى: أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، قال:
مات عطاء بن أبي رباح يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس، وما كان يشهد مجلسه إلا تسعة أو ثمانية.
وقال الثوري: عن سلمة بن كهيل:
ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة: عطاء، وطاووس، ومجاهد.
قال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاة.
وقال إسماعيل بن عياش: قلت لعبد الله بن عثمان بن خثيم: ما كان معاش عطاء؟
قال: صلة الإخوان، ونيل السلطان.
قال الأصمعي: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك وهو جالس على السرير، وحوله الأشراف، وذلك بمكة، في وقت حجه في خلافته، فلما بصر به عبد الملك، قام إليه، فسلم عليه، وأجلسه معه على السرير، وقعد بين يديه، وقال: يا أبا محمد، حاجتك؟
قال: يا أمير المؤمنين! اتق الله في حرم الله، وحرم رسوله، فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار، فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور، فإنهم حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين، فإنك وحدك المسؤول عنهم، واتق الله فيمن على بابك، فلا تغفل عنهم، ولا تغلق دونهم بابك.
فقال له: أفعل.
ثم نهض، وقام، فقبض عليه عبد الملك، وقال: يا أبا محمد! إنما سألتنا حوائج غيرك، وقد قضيناها، فما حاجتك؟
قال: ما لي إلى مخلوق حاجة. ثم
خرج، فقال عبد الملك: هذا - وأبيك - الشرف، هذا - وأبيك - السؤدد.
محمد بن حميد: حدثنا أبو تميلة، حدثنا مصعب بن حيان أخو مقاتل، قال:
كنت عند عطاء بن أبي رباح، فسئل عن شيء، فقال: لا أدري: نصف العلم - ويقال: نصف الجهل -.
الوليد الموقري : عن الزهري:
قال لي عبد الملك بن مروان: من أين قدمت؟
قلت: من مكة.
قال: فمن خلفت يسودها؟
قلت: عطاء.
قال: أمن العرب أم من الموالي؟
قلت: من الموالي.
قال: فيم سادهم؟
قلت: بالديانة والرواية.
قال: إن أهل الديانة والرواية ينبغي أن يسودوا، فمن يسود أهل اليمن؟
قلت: طاووس.
قال: فمن العرب، أو الموالي؟
قلت: من الموالي.
قال: فمن يسود أهل الشام؟
قلت: مكحول.
قال: فمن العرب، أم من الموالي؟
قلت: من الموالي، عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل.
قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟
قلت: ميمون بن مهران، وهو من الموالي.
قال: فمن يسود أهل خراسان؟
قلت: الضحاك بن مزاحم من الموالي.
قال: فمن يسود أهل البصرة؟
قلت: الحسن من الموالي.
قال: فمن يسود أهل الكوفة؟
قلت: إبراهيم النخعي.
قال: فمن العرب، أم من الموالي؟
قلت: من العرب.
قال: ويلك! فرجت عني، والله ليسودن الموالي على العرب في هذا البلد حتى يخطب لها على المنابر، والعرب تحتها.
قلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو دين، من حفظه، ساد، ومن ضيعه، سقط.
الحكاية منكرة، والوليد بن محمد: واه، فلعلها تمت للزهري مع أحد أولاد عبد الملك، وأيضا ففيها: من يسود أهل مصر؟
قلت: يزيد بن أبي
حبيب، وهو من الموالي.
فيزيد: كان ذاك الوقت شابا لا يعرف بعد، والضحاك، فلا يدري الزهري من هو في العالم، وكذا مكحول يصغر عن ذاك.
قال عبد العزيز بن رفيع: سئل عطاء عن شيء، فقال: لا أدري.
قيل: ألا تقول برأيك؟
قال: إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي.
يعلى بن عبيد، قال: دخلنا على ابن سوقة، فقال:
يا ابن أخي، أحدثكم بحديث، لعله ينفعكم، فقد نفعني، قال لنا عطاء بن أبي رباح:
إن من قبلكم كانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو أن تنطق في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون أن عليكم حافظين، كراما كاتبين، عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد؟ أما يستحي أحدكم لو نشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره، وليس فيها شيء من أمر آخرته؟
قال ابن جريج: عن عطاء:
إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد.
روى: علي، عن يحيى بن سعيد القطان، قال:
مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.
الفضل بن زياد: عن أحمد بن حنبل، قال:
ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن، وعطاء بن أبي رباح، كانا يأخذان عن كل أحد، ومرسلات ابن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها.
وروى: محمد بن عبد الرحيم، عن علي بن المديني، قال:
كان عطاء
اختلط بأخرة، تركه: ابن جريج، وقيس بن سعد.
قلت: لم يعن علي - بقوله: تركه هاذان - الترك العرفي، ولكنه كبر وضعفت حواسه، وكانا قد تكفيا منه، وتفقها، وأكثرا عنه، فبطلا، فهذا مراده بقوله: تركاه.
ولم يكن يحسن العربية.
روى: العلاء بن عمرو الحنفي، عن عبد القدوس، عن حجاج:
قال عطاء: وددت أني أحسن العربية.
قال: وهو يومئذ ابن تسعين سنة.
وعن عطاء، قال: أعقل مقتل عثمان.
وقال عمر بن قيس: سألت عطاء: متى ولدت؟
قال: لعامين خلوا من خلافة عثمان.
وعن ابن جريج، قال: لزمت عطاء ثماني عشرة سنة، وكان بعد ما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة، فيقرأ مائتي آية من البقرة وهو قائم، لا يزول منه شيء، ولا يتحرك.
قال عمر بن ذر: ما رأيت مثل عطاء بن أبي رباح، وما رأيت عليه قميصا قط، ولا رأيت عليه ثوبا يساوي خمسة دراهم.
وقال ابن جريج: سمعت عطاء يقول:
إذا تناهقت الحمير بالليل، فقولوا: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وعن عطاء، قال: لو ائتمنت على بيت مال، لكنت أمينا، ولا آمن نفسي
على أمة شوهاء.
قلت: صدق -رحمه الله- ففي الحديث: (ألا لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان ).
روى: عفان، عن حماد بن سلمة، قال:
قدمت مكة، وعطاء حي، فقلت: إذا أفطرت، دخلت عليه.
قال: فمات في رمضان.
وكان ابن أبي ليلى يدخل عليه، فقال لي عمارة بن ميمون: الزم قيس بن سعد، فإنه أفقه من عطاء.
قال الهيثم، وأبو المليح الرقي، وأحمد، وأبو عمر الضرير، وغيرهم: مات عطاء سنة أربع عشرة ومائة.
وقال يحيى القطان: سنة أربع، أو خمس عشرة.
وقال ابن جريج، وابن عيينة، والواقدي، وأبو نعيم، والفلاس: سنة خمس عشرة ومائة.
وقال الواقدي: عاش ثمانيا وثمانين سنة.
وقال شباب: مات سنة سبع عشرة.
فهذا خطأ، وابن جريج، وابن عيينة: أعلم بذلك.
وقد كان بمكة مع عطاء من أئمة التابعين: مجاهد، وطاووس، وعبيد بن عمير الليثي، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير المكي، وآخرون.

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 5- ص: 423

عطاء بن أبي رباح واسم أبي رباح أسلم. وكان عطاء من مولدي الجند من مخاليف اليمن. نشأ بمكة. وهو مولى آل أبي ميسرة بن أبي خثيم الفهري.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان بن عيينة عن عمر بن قيس عن عطاء قال: أعقل قتل عثمان.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد وأسباط بن محمد عن عبد الملك أن عطاء كان يكنى أبا محمد.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل عن عطاء أنه كان يعلم الكتاب. قالوا وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث.
أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان قال: حدثنا أسلم المنقري قال: كنت جالسا مع أبي جعفر إذ مر عليه عطاء بن أبي رباح فقال: ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء بن أبي رباح.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا بسام الصيرفي قال: ذكر إنسان مناسك الحج عند أبي جعفر فقال: ما بقي أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء بن أبي رباح.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: سمعت قتادة يقول: كان عطاء من أعلم الناس بالمناسك.
أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن أسلم المنقري قال: جاء أعرابي فجعل يقول: أين أبو محمد؟ قال فأشاروا إلى سعيد بن جبير. فقال: أين أبو محمد؟
فقال سعيد: ما لنا هاهنا مع عطاء شيء.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن سلمة قال: ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة: عطاء وطاووس ومجاهد.
أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية قال:
كان عطاء يتكلم فإذا سئل عن المسألة كأنما يؤيد.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا مسلم بن خالد عن يعقوب بن عطاء قال: ما رأيت أبي يتحفظ في شيء ما يتحفظ في البيوع.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري قال: حدثنا يحيى بن سليم عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان قال: ما رأيت مفتيا خيرا من عطاء بن أبي رباح. إنما كان في مجلسه ذكر الله لا يفتر وهم يخوضون. فإن تكلم أو سئل عن شيء أحسن الجواب.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثني مهدي بن ميمون قال: حدثني معاذ بن سعيد الأعور قال: كنا عند عطاء فحدث رجل بحديث فاعترضه رجل فغضب عطاء فقال: ما هذه الأخلاق. ما هذه الطباع؟ والله إن الرجل ليحدث بالحديث لأنا أعلم به منه. ولعسى أن يكون سمعه مني فأنصت إليه وأريه كأني لم أسمعه قبل ذلك.
قال عمرو بن عاصم: فحدثت بهذا الحديث عبد الله بن المبارك فقال: لا أنزع نعلي حتى أذهب إلى مهدي فأسمعه منه.
أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: حججت أنا ورجل فأتيت عطاء بن أبي رباح لأسأله عن مسألة فقعدت إليه فإذا أسود يخضب بالحناء. فجاءه رسول صاحب مكة فأقامه. فلم أعد إليه.
أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن أبي جريج قال: كان عطاء إذا حدث بشيء قلت: علم أو رأي؟ فإن كان أثرا قال علم وإن كان رأيا قال رأي.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن ليث عن عبد الرحمن قال: والله ما أرى إيمان أهل الأرض يعدل إيمان أبي بكر وما أرى إيمان أهل مكة يعدل إيمان عطاء.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يطعم عن أبويه وهما ميتان. وكان يفعله حتى مات.
قال أبو نعيم: يعني صدقة الفطر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا أبو معاوية المغربي قال: رأيت عطاء بن أبي رباح بين عينيه أثر للسجود.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا فطر قال: رأيت عطاء يصفر لحيته.
قال محمد بن سعد: وسمعت بعض أهل العلم يقول: كان عطاء أسود أعور أفطس أشل أعرج ثم عمي بعد ذلك. فانتهت فتوى أهل مكة إليه وإلى مجاهد في زمانهما. وأكثر ذلك إلى عطاء.
قال: وقال سفيان بن عيينة والفضل بن دكين ومحمد بن عمر: مات عطاء بمكة سنة خمس وعشرة ومائة.
وقال محمد بن عمر: وكان له يوم مات ثمان وثمانون سنة.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح قال: مات عطاء سنة أربع عشرة ومائة. فلما بلغ موته ميمونا قال: ما خلف بعده مثله.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1990) , ج: 6- ص: 20

عطاء بن أبي رباح واسم أبي رباح أسلم: وكان مفلفل الشعر أسود أفطس أشل أعور ثم عمي، وكان مولى فهر أو جمح. قال الواقدي وأبو نعيم: مات سنة خمس عشرة ومائة، وقال الهيثم ابن عدي: سنة أربع عشرة ومائة. وقال الواقدي: مات وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وكان من أجلاء الفقهاء. قال قتادة: أعلم الناس بالمناسك عطاء. وقال إبراهيم بن عمر بن كيسان: أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحاج صائحا يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح، وقال الأوزاعي: مات عطاء يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس وما كان أكثرهم يهدى إليه.

  • دار الرائد العربي - بيروت-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 69

عطاء بن أبي رباح أسلم من مولدي الجند نشأ بمكة وعلم الكتابة بها وكان مولى لبني فهر يكنى بأبي محمد وكان أسود وأعور وأفطس وكان عالما بالقرآن ومعانيه وهو ابن ثمانين
توفي سنة خمس عشرة ومائة

  • مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 14

عطاء بن أبي رباح مولى آل أبي خيثم الفهري القرشي واسم أبي رباح أسلم كان مولده بالجند من اليمن ونشأ بمكة وكان أسود أعور اشل أعرج ثم عمى في آخر عمره وكان من سادات التابعين وكان المقدم في الصالحين مع الفقه والورع كان مولده سنة سبع وعشرين ومات بمكة سنة أربع عشرة ومائة كنيته أبو محمد

  • دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - المنصورة-ط 1( 1991) , ج: 1- ص: 133

عطاء بن أبي رباح، سيد التابعين علما وعملا وإتقانا في زمانه بمكة. [روى] عن عائشة، وأبي هريرة، والكبار.
وعاش تسعين سنة أو أزيد.
وكان حجة إماما كبير الشأن، أخذ عنه أبو حنيفة وقال: ما رأيت مثله.
وقال ابن جريج، عن عطاء: إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأنى ما سمعته وقد سمعته قبل أن يولد.
قال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلينا من مرسلات عطاء [بكثير.
كان عطاء] يأخذ من كل ضرب.
وقال أحمد: ليس في المرسل أضعف من مرسل الحسن وعطاء، كانا يأخذان عن كل أحد.
وروى محمد بن عبد الرحيم، عن علي بن المديني، قال: كان عطاء بأخرة قد تركه ابن جريج، وقيس بن سعد.
قلت: لم يعن الترك الاصطلاحي، بل عنى أنهما بطلا الكتابة عنه، وإلا فعطاء ثبت رضى.

  • دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان-ط 1( 1963) , ج: 3- ص: 70

عطاء بن أبي رباح، أبو محمد، مولى آل أبي خثيم، القرشي، الفهري، المكي.
واسم أبي رباح: أسلم.
قال حيوة بن شريح، عن عباس بن الفضل، عن حماد بن سلمة؛ قدمت مكة سنة مات عطاء، سنة أربع عشرة ومئة.
وقال أبو نعيم: مات سنة خمس عشرة ومئة.
سمع أبا هريرة، وابن عباس، وأبا سعيد، وجابر، وابن عمر، رضي الله عنهم.
روى عنه عمرو بن دينار، وقيس بن سعد، وحبيب بن أبي ثابت.
قال عبد الله الجعفي: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء؛ رأيت عقيل بن أبي طالب، رضي الله عنه، شيخاً كبيراً، يقبل غرب زمزم.
فضيل بن مقاتل، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، أخبرني أبي؛ أذكرهم في زمان بني أمية صائحا يصيح: ألا لا يفتي الناس إلا عطاء، فإن لم يكن عطاء، فابن أبي نجيح.
أحمد بن جرير، حدثنا محمد بن الصباح، أخبرنا سفيان، عن عمر بن قيس، قال عطاء: أذكر قتل عثمان، رضي الله عنه، حين جاء الرسول، وأنا أشتد مع الصبيان.
محمد بن عبد الله الطويل، حدثنا علي بن الحسين، أخبرنا أبو حمزة السكري، عن مطرف، عن خالد بن أبي ثور، عن عطاء بن أبي رباح؛ أدركت مئتي نفس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا المسجد، إذا قال الإمام، {ولا الضالين} سمعت لهم رجة آمين.

  • دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن-ط 1( 0) , ج: 6- ص: 1

عطاء بن أبي رباح أسلم أبو محمد المكي
مولى بني جمح، وقيل آل أبي خثيم
قال ابن سعد انتهت إليه فتوى أهل مكة وكان أسود أعرج أفطس أشل أعرج قطعت يده مع ابن الزبير ثم عمي
وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث أدرك مائتي صحابي قدم ابن عمر مكة فسألوه فقال تسألوني وفيكم ابن أبي رباح
وقال قتادة إذا اجتمع لي أربعة لم ألتفت إلى غيرهم ولم أبال من خالفهم الحسن وسعيد بن المسيب وإبراهيم وعطاء هؤلاء أئمة الأمصار
وقال أبو حنيفة ما رأيت أفضل من عطاء بن أبي رباح ولا أكذب من جابر الجعفي
وعن الزهري قال قدمت على عبد الملك بن مروان فقال من أين قدمت يا زهري مات عطاء سنة أربع عشرة ومائة أو خمس أو سبع عن ثمان وثمانين

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1403) , ج: 1- ص: 45

عطاء بن أبي رباح أبو محمد القرشي
مولاهم المكي أحد الأعلام عن عائشة وأبي هريرة وعنه الأوزاعي وابن جريج وأبو حنيفة والليث عاش ثمانين سنة مات 114 وقيل 115 ع

  • دار القبلة للثقافة الإسلامية - مؤسسة علوم القرآن، جدة - السعودية-ط 1( 1992) , ج: 2- ص: 1

عطاء بن أبي رباح القرشي الفهري
واسم أبي رباح أسلم مولى لبني جمح ويقال مولى لبني فهر ويقال مولى لبني جشم الفهري كنيته أبو محمد ويقال كان من مولدي الجند ونشأ بمكة وعلم الكتاب بها انتهت فتوى مكة إليه وإلى مجاهد في زمانهما وأكثر ذلك إلى عطاء
مات سنة أربع عشرة وقيل سنة خمس عشرة ومائة كان مولده سنة سبع وعشرين قال عمرو بن علي مات سنة خمس عشرة ومائة
روى عن هريرة في الإيمان والصلاة وابن عباس في الإيمان والوضوء والصلاة والحج والدعاء وابن أبي مليكة في الصلاة وجابر بن عبد الله في مواضع وعبيد بن عمير في الصلاة والطلاق والأدب وصفوان بن يعلى في الصلاة والحج والديات وعائشة في الصلاة والقدر وأبي صالح الزيات في الصوم وأبي العباس الشاعر في الصوم وعروة بن الزبير في الحج ومجاهد بن جبير في الدعاء
روى عنه عبد الملك بن أبي سليمان وعمرو بن دينار في الوضوء والصلاة والزكاة وحبيب بن الشهيد في الصلاة وابن جريج وحبيب المعلم وقيس بن سعد وكثير بن شنظير في الصلاة والزهري في الصلاة وأيوب السختياني وجعفر بن محمد وقتادة وسلمة بن كهيل في الصوم والحكم بن عتيبة في الصوم ومسلم البطين في الصوم وهمام بن يحيى ورباح بن أبي معروف وموسى بن نافع وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية ومعقل بن عبيد الله ومطر الوراق والأوزاعي وبكير بن الأخنس ويزيد بن أبي حبيب وعبد المجيد بن سهيل والحسين بن ذكوان المعلم وبديل بن ميسرة وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ويزيد بن أبي أنيسة وجرير بن حازم والليث بن سعد وعمران أبو بكر القصير

  • دار المعرفة - بيروت-ط 1( 1987) , ج: 2- ص: 1

عطاء بن أبي رباح شيخ مكة

  • دار الفرقان، عمان - الأردن-ط 1( 1984) , ج: 1- ص: 40

(ع) عطاء بن أبي رباح أسلم الفهري مولاهم أبو محمد المكي.
قال محمد بن سعد: كان من مولدي الجند، ونشأ بمكة، وهو مولى لبني فهر أو لجمح. وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث، كذا ذكره المزي.
والذي في الطبقات: مولى [ق 118 / ب] آل أبي ميسرة بن أبي خثيم الفهري.
وعن عمر بن قيس قال: أعقل قتل عثمان. وعن ابن المؤمل أن عطاء كان يعلم الكتاب. قالوا: وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث.
وقال المزي: عن يعقوب بن سفيان عن حيوة عن عباس عن حماد بن سلمة: قدمت مكة سنة مات عطاء بن أبي رباح سنة أربع عشرة. انتهى كلامه، ثم ذكر بعد ذلك كلام البخاري وغيره. ولو رأى كتاب يعقوب لما احتاج إلى كثير من النقول التي ذكرها، ولكنه أراد الإعلام بكثرة الاطلاع ليستكثر بذلك على الأغبياء، وإلا فمن له أدنى علم يعلم أنه ما يكثر نقله إلا إذا كانت الترجمة عند ابن عساكر، لا سيما كلام يعقوب والهيثم، وخليفة، والبخاري، وقد بينا ذلك في غير ما موضع.
قال يعقوب – ومن أصل بخط العلامة عبد العزيز الكناني، وسماعه أنقل -: قال أحمد بن حنبل: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة قال: قدمت مكة في رمضان، وعطاء بن أبي رباح حي. قال: فقلت: إذا أفطرت دخلت عليه.
قال: فمات في رمضان. قال: وكان ابن أبي ليلى يدخل عليه، فقال لي عمارة بن ميمون: الزم قيس بن سعد؛ فإنه أفقه من عطاء. سمعت سليمان بن
حرب يذكر عن بعض مشيخته قال: رأيت قيس بن سعد قد ترك مجالسة عطاء، قال: فسألته عن ذلك فقال: إنه نسي أو تغير، فكدت أن أفسد سماعي منه.
وقال أبو نعيم: مات الحكم بن عتيبة وعطاء بن راح سنة خمس عشرة ومائة. حدثني حيوة، ثنا أبو الفضل عن حماد قال: قدمت مكة سنة مات عطاء، سنة أربع عشرة ومائة.
وقال أحمد عن يحيى بن سعيد: مات عطاء سنة أربع عشرة أو خمس عشرة، وقال علي: حج سفيان ثنتين وسبعين حجة، ومات عطاء سنة خمس عشرة، وفي موضع آخر: عاش عطاء بعد مجاهد بن جبر أربع عشرة سنة.
وفي قوله أيضا وكذلك قاله البخاري عن حيوة، وقال في الصغير: عن حيوة سنة خمس عشرة. إغفال إن كان نقله من أصل، وذلك أن البخاري قال في ’’ التاريخ الكبير ’’ لما ذكر كلام حيوة قال إثره: وقال أبو نعيم سنة [ق 119 / أ] خمس عشرة، وكذا ذكره في ’’ الأوسط ’’.
وذكر المزي عن الهيثم أنه توفي سنة أربع عشرة، والذي في كتاب ’’ الطبقات ’’ للهيثم بن عدي: سنة ست عشرة ومائة، ونقله أيضا عن الهيثم جماعة منهم القراب، فقال: أخبرني أبو محمد بن حمويه، ثنا الحارث بن محمد بن عبد الكريم، سمعت جدي، عن الهيثم بن عدي قال: عطاء بن أبي رباح، ومكحول توفيا سنة ست عشرة ومائة.
وفي قوله: وقال خليفة بن خياط: مات سنة سبع عشرة نظر، والذي في تاريخه الذي على السنين – بخط من وصفته قبل من الحفاظ -: وفي سنة خمس عشرة ومائة مات عطاء بن أبي رباح، ويقال: سنة ست عشر ومائة، انتهى.
أما الذي ذكر وفاته سنة سبع عشرة فهو القراب عن ابن المديني: مات عطاء بن أبي رباح وأبو البداح بن عاصم سنة سبع عشرة ومائة، وكذا ذكره ابن قانع.
وفي تاريخ أبي بشر هارون بن حاتم التميمي، ثنا مصعب، عن ابن جريج: مات عطاء بن أبي رباح سنة ست عشرة ومائة.
وذكر وفاته في سنة ثنتي عشرة ابن أبي عاصم، فينظر فإني لم أر له متابعا.
وفي تاريخ علي بن عبد الله التميمي: واسم أبي رباح سالم بن صفوان، توفي سنة خمس عشرة.
وفي كتاب ’’ الطبقات ’’ للطبري: كان مولده بالجند وكان مفلفل الشعر، وكان المقدم في الفتيا بمكة في زمانه. وعن خصيف: أعلمهم بالقرآن مجاهد، وبالحج عطاء، وقال أبو جعفر بن جرير: حج عطاء سبعين حجة، توفي سنة خمس، وقيل: أربع عشرة.
وقال ابن قتيبة: وقيل اسم أبيه: ذكوان، وكان حبشيا يعمل المدليل، وتوفي سنة خمس عشرة، وأمه سوداء، تسمى بركة، وله ابن يسمى يعقوب.
وقال المنتجيلي: تابعي ثقة، وكان مفتي أهل مكة في زمانه، وعن عمر بن قيس: كان أبو عطاء نوبيا.
وقال محمد بن الحسن: سألت يحيى بن معين، قلت له: مالك لم لم يكتب عن عطاء؟ قال: ذكر ابن مهدي وسئل عنه؟ يعني مالكا فقال: رأيته في حلقة
ربيعة كأنه يضحك، فنقوم وقد تطاول عليه ربيعة. قلت ليحيى: فالنعمان بن ثابت لم ترك عطاء؟ فقال: حكى عنه أنه سئل عن ذلك، فقال: رأيت عطاء يفتي بالمتعة، وكان الثبت في ابن عباس عطاء، وقال الأوزاعي: كنا إذا جئنا عطاء، نهاب أن نسأله حتى يمس عارضه أو يلتفت أو يتنحنح، وقال عطاء: أدركت سبعين صحابيا يخضبون [ق 119 / ب] بالصفرة، وقال زهير بن نافع الصنعاني: رأيت عطاء شيخا كبيرا قد كثر الناس عليه، فأمر ابن هشام المخزومي الشرط، فوقفوا على رأسه ينحون الناس عنه ويفضون إليه رجلا رجلا، وعن يحيى بن سعيد: لم يسمع من ابن عمر إنما رآه رؤية، وعن مالك، إنما فقه عطاء لقدمة قدمها المدينة، فجالس ابن المسيب، وعروة بن الزبير، وقال سلمة بن شبيب: كانت نفقة عطاء في الشهر أربعة دوانق فضة، وكان قميصه لا يساوي خمسة دراهم.
وقال ابن حبان في كتاب الثقات: مولده بالجند سنة سبع وعشرين، وكان من سادات التابعين علما وفقها وورعا وفضلا، لم يكن له فراش إلا المسجد الحرام إلى أن مات سنة أربع، وقيل: خمس عشرة ومائة.
وفي الطبقات عن أبي المليح: مات سنة أربع عشرة.
وفي تاريخ ابن أبي شيبة: سنة خمس وعزاها لسنة أربع وتبعهم، وعلى هذا جماعة من المؤرخين، وإنما ذكرت هذه الأقوال اقتداء بالمزي، وإن كنت أعلم ألا تجدي شيئا.
وذكر المزي روايته المشعرة عنده بالاتصال عن عبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمرو، وأبي الدرداء، وزيد بن خالد الجهني، وأم سلمة، وأم هانئ، وأم كرز، ورافع بن خديج، وأسامة بن زيد بن حارثة، وقد ذكر ابن أبي حاتم في ’’ المراسيل ’’: أنبا حرب بن إسماعيل فيما كتب إلي قال: قال أبو عبد الله – يعني: أحمد بن حنبل -: عطاء بن أبي رباح قد رأى ابن عمر ولم يسمع منه
وثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: عطاء بن أبي رباح رأى أبا سعيد الخدري يطوف بالبيت، ولم يسمع منه.
ورأى عبد الله بن عمرو ولم يسمع منه.
ولم يسمع من زيد بن خالد الجهني، ولا من أم سلمة، ولا من أم هانئ، ولا من أم كرز شيئا. وسمعت أبا زرعة يقول: لم يسمع عطاء من رافع بن خديج. وسمعت أبي يقول: لم يسمع عطاء من أسامة، وأنبا علي بن أبي طاهر فيما كتب إلي قال: ثنا أحمد بن محمد الأثرم، قال: ذكر أبو عبد الله حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل هجرته [ق 120 / أ] وذكر حديث جبير بن مطعم قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفا بعرفة. قيل لأبي عبد الله: رواه عثمان بن الأسود عن عطاء عن جبير بن مطعم. فقال: من رواه؟ قيل: عبيد الله بن موسى. قيل لأبي عبد الله: سمع عطاء من جبير؟ قال: لا يشبه.
وفي كتاب ’’ لطائف المعارف ’’ للقاضي أبو يوسف: قال عطاء ذهبت عيني منذ أربعين سنة، فلم يعلم بها أحد إلى اليوم. وأما أبو الدرداء قد حكى المزي أن عطاء ولد في آخر خلافة عثمان، وأبو الدرداء توفي سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين. فكيف تتصور رؤيته لأبي الدرداء، أما روايته فإن هذا لا يمكن تصوره.
وسما الداني أباه: [] سالم بن صفوان، وذكر ابن جريج أن عطاء بعد ما كبر وضعف، كان يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتي آية، وهو قائم ما يزول به شيء ولا يتحرك.
وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل مكة – شرفها الله تعالى -.

  • الفاروق الحديثة للطباعة والنشر-ط 1( 2001) , ج: 9- ص: 1

عطاء بن أبي رباح القرشي
مولى أبي خثيم الفهري واسم أبي رباح أسلم كنيته أبو محمد مولده بالجند من اليمن ونشأ بمكة وكان أسود أعور أشل اعرج ثم عمى في آخر عمره وكان من سادات التابعين فقها وعلما وورعا وفضلا لم يكن له فراش إلا المسجد الحرام إلى أن مات سنة أربع عشرة ومائة وقد قيل إنه مات سنة خمس عشرة ومائة وكان مولده سنة سبع وعشرين

  • دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند-ط 1( 1973) , ج: 5- ص: 1

عطاء بن أبي رباح مكي
تابعي ثقة وكان مفتي أهل مكة في زمانه وكان اسود

  • دار الباز-ط 1( 1984) , ج: 1- ص: 1

عطاء بن أبي رباح (ع)
مفتي أهل مكة ومحدثهم، الإمام أبو محمد بن أسلم القرشي مولاهم المكي الأسود.
ولد في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عمر.
سمع: عاثشة، وأبا هريرة، وابن عباس، وأبا سعيد، وأم سلمة، وطائفة.
وعنه: أيوب، وحسينٌ المعلم، وابن جريج، وابن إسحاق، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وهمام بن يحيى، وجرير بن حازم، وخلق.
وكان أسود مفلفلاً، فصيحاً، كثير العلم، من مولدي الجند.
قال أبو حنيفة: ما رأيت أحداً أفضل من عطاء.
وقال ابن جريج: كان المسجد فراشه عشرين سنة. قال: وكان من أحسن الناس صلاةً.
قال الأوزاعي: مات عطاءٌ يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس.
وقال ابن عباس: يا أهل مكة تجتمعون علي وعندكم عطاء؟ !.
وعن أبي جعفر الباقر قال: ما بقي على وجه الأرض أعلم بمناسك الحج من عطاء.
ومناقبه كثيرةٌ رحمه الله.
مات على الأصح في رمضان سنة أربع عشرة ومئة، وقيل: سنة خمس عشرة بمكة.

  • مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان-ط 2( 1996) , ج: 1- ص: 1

عطاء بن أبي رباح، واسمه أسلم، القرشي الجمحي، وقيل الفهري، مولاهم، أبو محمد المكي:
أحد الأعلام. روى عن عتاب بن أسيد، وعثمان بن عفان مرسلا، وسمع من أبي هريرة، وأبي سعيد الخدرى، ومعاوية بن أبي سفيان، والعبادلة الأربعة: ابن عمرو، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وغيرهم، رضي الله عنهم.
روى عنه الزهري، وعمرو بن دينار، وأيوب السختيانى، وابن جريج، وأبو حنيفة، والليث بن سعد، حديثا واحدا، وخلق. روى له الجماعة. ووثقه ابن معين، وأبو زرعة.
وقال يحيى القطان: مرسلات مجاهد، أحب إلى من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.
وقال بشر بن السرى، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن أمه، أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال لها: سيد المرسلين، عطاء بن أبي رباح. وقال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء بن أبي رباح.
وقال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة. وقال غيره: كان لا يفتر عن ذكر الله تعالى. وقال ربيعة الرأي: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى.
وقال ابن سعد: نشأ بمكة، وهو مولى لبنى فهر أو لجمح، وانتهت فتوى أهل مكة إليه وإلى مجاهد، وأكثر ذلك إلى عطاء. وسمعت بعضهم يقول: كان أسود أفطس أعور أشل أعرج، ثم عمى بعد ذلك، وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث. ومناقب عطاء كثيرة.
وقد اختلف في وفاته، فقال حماد بن سلمة: قدمت مكة سنة مات عطاء، سنة أربع عشرة ومائة، وكذلك قال الهيثم بن عدي، وأبو المليح، وجزم بن ابن حبان، والذهبي في العبر، وزاد: في رمضان، وقال: على الأصح. وقيل سنة خمس عشرة بمكة، قاله المديني، وذكر أنه من مولدى الجند، وأن أباه قدم مكة وهو غلام.
وقال بوفاته في سنة خمس عشرة، ابن جريج، وأبو نعيم، وابن أبي شيبة، وعمرو بن علي الفلاس، وقال: وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل سنة تسع عشرة، حكاه صاحب الكمال عن خليفة بن خياط.
واختلف في مولده، فقال ابن حبان: في سنة سبع وعشرين. وروى عمرو بن قيس، عن عطاء قال: أعقل مقتل عثمان رضي الله عنه، وولدت لعامين خلوا من خلافة عثمان رضي الله عنه.
وهذا يدل على أن مولده سنة ست وعشرين، لأن عثمان بويع بالخلافة في محرم سنة أربع وعشرين.
وقال العلاء بن عمرو، عن عبد القدوس، عن حجاج، قال عطاء: وددت أنى أحسن العربية، قال: وهو يومئذ ابن تسعين سنة.
وهذا يلزم منه أن يكون مولده في سنة أربع وعشرين، أو في سنة خمس وعشرين. وقال ابن أبي ليلي: حج عطاء سبعين حجة، وعاش مائة سنة.
وقال النووي في ترجمته في التهذيب: ومن غرائبه ما حكاه ابن المنذر وغيره عنه أنه قال: إذا كان العيد يوم الجمعة، وجبت صلاة العيد، ولا يجب بعدها لا جمعة ولا ظهر، ولا صلاة بعد العيد إلى العصر. انتهى.
ومن غرائبه أيضا ما قيل: إنه كان يرى إباحة وطء الجوارى بإذن أربابهن، نقل عنه ذلك ابن خلكان في تاريخه، لأنه قال: وحكى أبو الفتوح العجلي في كتاب شرح «مشكلات الوسيط والوجيز» في الباب الثالث من «كتاب الرهن» ما مثاله: وحكى عن عطاء، أنه كان يبعث بجواريه إلى ضيفانه، والذي أعتقده أنا أن هذا بعيد، ولو رأي الحل، لكانت المروءة والغيرة تأبى ذلك، فكيف يظن هذا بمثل ذلك السيد الإمام، ولم أذكره إلا لغرابته. انتهى كلام ابن خلكان.
وعطاء بن أبي رباح، هو الذي رماه الشاعر بقوله:

كذا قيل في هذا الخبر، وقيل إن عطاء أنكر ذلك لما بلغه، والله أعلم.
وذكر ابن الأثير مجد الدين - في كتابه - لعطاء بن أبي رباح ترجمة مليحة تشتمل على أشياء مما ذكرنا وغير ذلك، ونص ما ذكره: عطاء بن أبي رباح، أبو محمد، واسم أبي رباح: أسلم، وكان من مولدى الجند، وهو مولى لآل أبي ميسرة الفهري، من تابعى مكة وعلمائها وزهادها، سمع جابرا، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، رضي الله عنهم، وخلقا كثيرا من الصحابة. روى عنه عمرو بن دينار، والزهري، وقتادة، ومالك ابن دينار، والأعمش، والأوزاعى، وخلق كثير. وإليه وإلى مجاهد، انتهت فتوى مكة في زمانهما، وأكثر ذلك إلى عطاء.
وقال ابن جريج: كان عطاء بعد ما كبر وضعف، يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتى آية من سورة البقرة، وهو قائم لا يزول منه شيء ولا يتحرك.
وقال ابن عيينة: قلت لابن جريج: ما رأيت مصليا مثلك، فقال: فكيف لو رأيت عطاء.
وقال سفيان: قدم ابن عمر مكة فسألوه، فقال: أتجمعون لي يا أهل مكة المسائل، وفيكم ابن أبي رباح! .
وقال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء. وقال ابن أبي ليلي: حج عطاء سبعين حجة، وعاش مائة سنة. وقال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، أو نحوا عن عشرين سنة.
وقال الزهري: قدمت على عبد الملك بن مروان، فقال: من أين قدمت يا زهري؟ قلت: من مكة. قال: فمن خلفت يسودها في أهلها؟ .
قلت: عطاء بن أبي رباح. قال: فمن العرب أم من الموالي؟، قلت: من الموالي. قال: فبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا.
وقال عبد الرحمن بن سابط: والله ما أرى إيمان أهل الأرض، يعدل إيمان أبي بكر، ولا أرى إيمان أهل مكة، يعدل إيمان عطاء.
وقال أحمد بن حنبل: العلم خزائن يقسمه الله تعالى لمن أحب، لو كان يخص بالعلم أحدا، لكان بيت النبي صلى الله عليه وسلم أولى. كان عطاء بن أبي رباح حبشيا.
وقال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحدا يريد بالعلم وجه الله تعالى، غير هؤلاء الثلاثة: عطاء، وطاوس، ومجاهد.
وقال إبراهيم الحربي: كان عطاء عبدا أسود لامرأة من أهل مكة، وكان أنفه كأنه باقلاة. قال: وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين، إلى عطاء هو وابناه، فجلسوا إليه وهو يصلى، فلما صلى، انفتل إليهم، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج، وقد حول قفاه إليهم، ثم قال سليمان لابنيه: قوما. وقال: يا بنى لا تنيا في طلب العلم، فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود.
وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مثل عطاء قط، وما رأيت على عطاء قميصا، ولا رأيت عليه ثوبا يساوى خمسة دراهم.
وقال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يؤيد.
وقال الأوزاعي: ما رأيت أحدا أخشع لله من عطاء، ولا أطول حزنا من يحيى بن أبي كثير.
وقال معاذ بن سعيد: كنا عند عطاء، فتحدث رجل بحديث، فاعترض له آخر في حديثه، فقال عطاء: سبحان الله، ما هذه الأخلاق، ما هذه الأخلاق، إنى لأسمع الحديث من الرجل، وأنا أعلم به منه، فأريه أنى لا أحسن منه شيئا.
وقال ابن جريج عن عطاء: إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له، كأنى لم أسمعه قط، وقد سمعته قبل أن يولد.
وقال يعلي بن عبيد: دخلنا على محمد بن سوقة، فقال: أحدثكم بحديث لعله ينفعكم؟ فإنه قد نفعنى، ثم قال: قال عطاء بن أبي رباح: يابن أخى، إن من كان قبلكم، كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضوله، ما عدا كتاب الله عزوجل، أن تقرأه أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لابد لك منها، أتنكرون؟، {وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين} [الانفطار: 10، 11] {عن اليمين وعن الشمال قعيدٌ ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيدٌ} [ق: 17، 18] أما يستحيى أحدكم لو نشرت عليه صحيفته، التي أملى صدر نهاره، وكان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه؟ .
وقال الأوزاعي: مات عطاء وهو أرضى أهل الأرض. وقال ابن جريج: رأيت عطاء يطوف بالبيت، فقال لقائده: امسك، احفظوا عني خمسا: القدر خيره وشره، حلوه مره، من الله تعالى، ليس للعبد فيه مشيئة ولا تفويض، وأهل قبلتنا مؤمنون، حرام دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وقتال الفئة الباغية بالأيدى والسلاح، والشهادة على الخوارج بالضلالة.
وقال عطاء: النظر إلى العابد عبادة. وقال: إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل.
وقال أبو حنيفة: لقيت عطاء بمكة، فسألته عن شيء، فقال: من أين أنت؟، قلت: من أهل الكوفة، قال: من أهل القرية الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا؟، قلت: نعم. قال: من أي الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدا بذنب. فقال لي عطاء: عرفت فالزم.
وقال عثمان بن الأسود: قلت لعطاء: الرجل يمر بالقوم، فيقذفه بعضهم، أنخبره؟ قال: لا، المجالس بالأمانة.
وقال عطاء الخراساني: انطلقت مع أبي وهو يريد هشام بن عبد الملك، فلما قربنا، إذا شيخ أسود على حمار، عليه قميص دنس، وجبة دنسة، وقلنسوة لا طئة دنسة، وركاباه من خشب، فضحكت وقلت لأبي: من هذا الأعرابي؟ قال: اسكت، هذا سيد فقهاء أهل الحجاز، هذا عطاء بن أبي رباح.
فلما قرب، نزل أبي عن بغلته، ونزل هو عن حماره، فاعتنقا وتسالما، ثم عادا فركبا فانطلقا، حتى وقفا بباب هشام، فلما رجع أبي سألته فقلت: ما كان منكما؟، قال: لما قيل لهشام: عطاء بن أبي رباح، أذن له، فو الله ما دخلت إلا بسببه، فلما رآه هشام قال: مرحبا مرحبا، هاهنا هاهنا، فرفع حتى مست ركبته ركبته، وعنده أشراف الناس يتحدثون، فسكتوا، فقال هشام: ما حاجتك يا أبا محمد؟ قال: يا أمير المؤمنين، أهل الحرمين أهل الله، وجيران رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقسم فيهم عطياتهم وأرزاقهم، قال: نعم. يا غلام، اكتب لأهل المدينة وأهل مكة بعطاءين وأرزاقهم لسنة، ثم قال: أمن حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل الحجاز وأهل نجد، أصل العرب وقادة الإسلام، رد فيهم فضول صدقاتهم، قال: نعم. اكتب يا غلام، بأن ترد فيهم صدقاتهم. هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟، قال: نعم يا أمير المؤمنين أهل الثغور يرمون من وراء بيضتكم، ويقاتلون عدوكم، قد أجريتم لهم أرزاقا تدرها عليهم، فإنهم إن هلكوا غزيتم، قال: نعم. اكتب يا غلام، تحمل أرزاقهم إليهم. هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل ذمتكم لا تجبى صغارهم، ولا تتعتع كبارهم، ولا يكلفون ما لا يطيقون، فإن ما تجبونه معونة لكم على عدوكم. قال: نعم. اكتب يا غلام، بأن لا يحملوا ما لا يطيقون. هل من حاجة غيرها؟، قال: نعم. يا أمير المؤمنين، اتق الله في نفسك، فإنك خلقت وحدك، وتحشر وحدك، وتحاسب وحدك، ولا والله ما معك ممن ترى أحد. قال: فأكب هشام، وقال عطاء، فلما كنا عند الباب، إذا رجل قد تبعه بكيس، ما أدري ما فيه، أدراهم أم دنانير، قال: إن أمير المؤمنين أمر لك بهذه. قال: قل لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الله رب العالمين. ثم خرج عطاء، ولا والله ما شرب عنده حسوة من ماء فما فوقها.
ومات عطاء بمكة سنة خمس عشرة ومائة. وقيل سنة أربع عشرة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، رحمة الله عليه ورضوانه.

  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 1

عطاء بن أبي رباح

  • مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان-ط 1( 1985) , ج: 1- ص: 1

عطاء بن أبي رباح

  • مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان-ط 1( 1985) , ج: 2- ص: 1

عطاء بن أبي رباح
واسم أبي رباح أسلم مولى بن خثيم القرشي الفهري أبو محمد المكي رأى عقيل بن أبي طالب وروى عن أبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله ورافع بن خديج وجابر بن عمير وعائشة ومعاوية بن أبي سفيان روى عنه سليمان بن موسى الأشدق وقيس بن سعد وأبو الزبير وعبد الملك بن أبي سليمان سمعت أبي يقول ذلك نا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول سمعت يحيى بن معين يقول قد سمع عطاء من عائشة.
نا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عطاء سمع من عائشة فقال نعم نا عبد الرحمن نا محمد بن عبادة الواسطي نا يعقوب بن محمد الزهري قال سمعت بن أبي حازم يقول قال ربيعة فاق عطاء أهل مكة في الفتوى نا عبد الرحمن نا أبو زرعة نا قبيصة نا سفيان عن عمر بن سعيد عن أمه قالت قدم بن عمر مكة فسالوه فقال بن عمر تجمعون لي المسائل وفيكم بن أبي رباح.
ثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة نا قبيصة نا سفيان عن أسلم المنقري قال جاء أعرابي فسأل فأشاروا إلى سعيد بن جبير فجعل الأعرابي يقول أين أبو محمد فقال سعيد بن جبير ما لنا ها هنا مع عطاء شيء نا عبد الرحمن نا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري نا سفيان يعنى بن عيينة عن عبد ربه يعني بن سعيد أخي يحيى بن سعيد قال قال محمد بن علي ما بقى أحد من الناس أعلم بأمر الحج من عطاء.
نا عبد الرحمن ثنا أبو سعيد الأشج ثنا محبوب بن محرز القواريري عن حبيب بن جرى قال قال لنا أبو جعفر يعني محمد بن علي بن حسين خذوا من حديث عطاء ما استطعتم نا عبد الرحمن نا إسماعيل بن أبي الحارث نا أحمد بن حنبل عن سفيان يعني بن عيينة قال قال إسماعيل أراه يعني بن أمية قال كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يؤيد يعني أن الله عز وجل يؤيده ويلهمه الصواب نا عبد الرحمن قال ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال عطاء ثقة نا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن عطاء بن أبي رباح فقال مكي ثقة.

  • طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند-ط 1( 1952) , ج: 6- ص: 1