صاحب مرسيه عزيز بن خطاب الأزدي، من بيت جليل بمرسية، ظهر بها في مدة بني عبد المؤمن في العلم، واشتهر بالزهد والعفة عن الدخول في أمور الدنيا إلى أن ملك ابن هود الأندلسي، فصار جليسا له ومشيرا ومازال يرتقي في أمور الملك إلى أن مات ابن هود، فغلب على مرسية، وأخرج منها ابن هود، وخطب لنفسه، وذلك سنة سبع وثلاثين وستمائة، فلم تطل مدته، وحسده أعيان بلده، وخاطبوا زبان بن مردنيش ملك بلنسية، فأقبل إلى مرسية، وحصر بها، وظهر من عزيز من سفك الدماء، والكلب على الدنيا ما لم يقدر فيه، ونقص من عيون الناس، فأبغضوه وأسلموه، فدخل زبان عليه، وضرب عنقه.
وهو القائل:
إربأ بنفسك أن تكون متابعا | ما الحر إلا من يؤم فيتبع |
لا يدفعن الذل عنك | مقدرا ما بالحذار يذاد ما تتوقع |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0