المري عقيل بن علفة بن الحارث بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع، ينتهي إلى قيس بن غيلان بن مضر، أبو العلمس، وأبو الجرباء، وأمه عمرة العوراء بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة، كان شاعرا مجيدا فصيحا مقدما من شعراء الدولة الأموية، وكان أعرج حافيا شديد الهوج، والغجرية، والبزخ بنسبة في بني مرة لا يرى أن له كفؤا في بيته، وكانت قريش ترغب في مصاهرته تزوج إليه حلفاؤها وأشرافها، تزوج يزيد بن عبد الملك ابنته الجرباء، وولدت ليزيد ابنا درج، وتزوج بنته عمرة سلمة بن عبد الله بن المغيرة، فولدت له يعقوب بن سلمة، وتزوج ابنته أم عمرو ثلاثة نفر من بني الحكم ابن أبي العاص: يحيى والحارث وخالد.
وكان لعقيل جار من بني سلامان، فخطب إليه ابنته، فغضب عقيل، وأخذ السلاماني، فكتفه، ودهن أسته بشحم، وألقاه في قرية النمل، فأكلت خصييه حتى ورم جسده، ثم حله، وقال: يخطب إلى عبد الملك وتجترى أنت علي.
وقال له عمر بن عبد العزيز: تخرج إلى أقاضي البلاد وتدع بناتك في الصحراء لا كالئ لهن والناس ينسبونك إلى المغيرة، وتأبى أن تزوج الأكفاء، فقال: إني أستعين عليهن نخلتين، تلكؤهن فاستغنى عن سواهما، قال: وما هما؟ قال: العرى والجوع.
وغدا عقيل يوما على أفراس له عند بيوته، فأطلقتها، ثم رجع وإذا بنوه مع بناته وإنهم مجتمعون فشد على عملس ابنه، فحاد عنه، وتغنى ابن علفة:
قضي يا ابنة المري أسألك ما الذي | تريدين فيما كنت منيتنا قبل |
نخبرك إن لم تنجزي الوعد أننا | ذو دخلة لم يبق بينهما وصل |
فإن شئت كان الصرم منا سجية | وإن شئت لا يفتى التكارم والبذل |
إن بني سربلوني بالدم | من يلق أبطال الرجال يكلم |
ومن يكن ذا أود يقوم | سنشنة أعرفها من أقدم |
ألم تر يا أطلال حنت وشاقها | تفرقنا يوم الحبيب على ظهر |
وأسبل من جرباء دمع كأنه | جمان أضاع السلك أجرته في سطر |
لعمرك إني يوم أغدو وعملسا | لكالمنتزي في حتفه وهو لا يدري |
وإني لأسقيه غبوقي وإنني | لغرثان منهول الذراعين والنحر |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0