أمير الغرب عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر: لا تصح له صحبة، وهو ابن خالة عمرو بن العاص، ولاه عمرو بن العاص إفريقية، وهو على مصر، فانتهى إلى لواته، وزناتة فأطاعوا، ثم كفروا فغزاهم من سنته، وقتل، وسبي سنة إحدى وأربعين، وفتح سنة ثلاث وأربعين كورا من كور السودان، وافتتح عامة بلاد البربر، وهو الذي اختط القيروان، زمن معاوية.
قال ابن عبد البر: فالقيروان اليوم حيث اختطها عقبة بن نافع بموضع يدعى اليوم: القرن، فنهض إليه عقبة، فلم يعجبه فركب بالناس إلى موضع القيروان اليوم، وكان واديا كثير الأشجار، غيضه مأوى الوحوش والحيات، فأمر بقلع ذلك وحرقه، واختط القيروان، وأمر الناس بالبنيان.
وقال عبد الرحمن بن حاطب: لما افتتح عقبة بن نافع إفريقيا وقف على القيروان، فقال: يا أهل الوادي، إنا حالون - إن شاء الله - فاظعنوا - ثلاث مرات - قال: فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا وتخرج من تحته حية؟ أو دابة حتى هبطن بطن الوادي، ثم قال: انزلوا باسم الله.
وقتل عقبة سنة ثلاث وستين بعد أن غزا سوس القصوى، قتله ابن ملزم الأوربي، وقتل معه أبا المهاجر دينارا، وكان كسيلة نصرانيا، ثم قتل كسيلة في ذلك العام، أو فيما يليه زهير بن قيس البلوي، ويقولون: إن عقبة كان مجاب الدعوة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0