أبو سعيد الآلسي المؤيد عطاف بن محمد بن علي بن أحمد ، أبو سعيد الآلسي، الشاعر باللام، والسين المهملة، المعروف بالمؤيد، ولد بآلس قرية بقرب الحديثة، سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وتوفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وكان قد نشأ بدجيل، ودخل بغداد، وصار جاويشا في أيام المسترشد، ونظم الشعر وعرف به، ومدح، وهجا، ولجأ إلى خدمة السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه، وتفسخ في ذكر الإمام المقتفي وأصحابه بما لا ينبغي، فقبض عليه، وسجن بعدما كان أثرى واقتنى عقارا، وأملاكا، وأقام في السجن عشر سنين، إلى أن عشا بصره من ظلمة المطهورة، وأخرج في زمان المستنجد، وكان زيه زي الأجناد، ثم سافر إلى الموصل، وتوفي بعد خروجه بثلاث سنين، وكان قبل موت المقتفي بسنة، عرض المؤيد قصة، فوقع المقتفي عليها ’’يفرج عن هذا’’، وكان ضاحي نهار، فأفرج عنه، ومضى إلى بيته، فاجتمع بزوجته، وبرز العصر توقيع الخليفة ينكر الإفراج عنه، وتقدم بالقبض على صاحب الخبر، فإنه الذي عرض القصة، وأعيد بعد العصر إلى المطهورة، وجاءه ولد يدعى محمدا، كان قد علقت به امرأته منه عند حضوره إليها في ذلك اليوم من الحبس، وقد تقدم ذكر ولده محمد بن المؤيد في ’’المحمدين’’.
ومن شعره:
لعتبة من قلبي طريف وتالد | وعتبة لي حتى الممات حبيب |
وعتبة أقضى منيتي وأعز من | علي وأشهى من إليه أثوب |
غلامية الأعطاف تهتز للصبا | كما اهتز في ريح الشمال قضيب |
تعلقتها طفلا صغيرا ويافعا | كبيرا وها رأسي بها سيشيب |
وصيرتها ديني ودنياي لا أرى | سوى حبها إني إذا لمصيب |
وقد أخلقت أيدي الحوادث جدتي | وثوب الهوى ضافى الدروع قشيب |
سقى عهدها صوب العهاد بجوده | ملث كتيار الفرات سكوب |
وليتنا والعرب ملق جرانه | وعود الهوى داني القطوف رطيب |
ونحن كأمثال الثريا يضمنا | رداء على ضيق المكان رحيب |
الى أن تقضى الليل وامتد فجره | وعاود قلبي للفراق وجيب |
فيا ليت دهري كان ليلا جميعه | وإن لم يكن لي فيه منك نصيب |
أحبك حتى يبعث الله خلقه | ولي منك في يوم الحساب حسيب |
وألهج بالتذكار باسمك دائما | وإني إذا سميت لي لطروب |
فلو كان ذنبي أن أديم لودكم | حياتي بذكراكم فلست أتوب |
إذا حضرت هاجت وساوس مهجتي | وتزداد بي الأشواق حين تغيب |
فوا أسفا لا في الدنو ولا النوى | أرى عيشتي يا عتب منك تطيب |
بقلبي من حبيك نار وجنة | ولي منك داء قاتل وطبيب |
فأنت التي لولاك ما بت ساهرا | ولا عاودتني زفرة ونحيب |
لنا صديق يغر الأصدقاء ولا | نراه مذ كان في ود له صدقا |
كأنه البحر طول الدهر تركبه | وليس تأمن منه الخوف والغرقا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0