المعري أبو العلاء بن أبي الندى بن عمرو، وقيل: ابن جعفر المعري اشتغل صغيرا بالفقه، وكان عديم المثل، سمح البديهة، والروية شاعرا مجودا فقيها، وتوفي في نيف وخمسين وخمسمائة، وله حدود خمس وعشرون سنة، قال العماد الكاتب: ولو عاش كان آية، ولم يبق في علم من العلوم غاية، وكان في المدرسة النورية بحلب عند العلاء الغزنوي، وأورد له:
من أين كان يا حدق المها | علم بنفث السحر في عقد النهى |
أمن أعار البان في مهج الورى | فتكا فأصبح بالقنا متشبها |
من كل مياد القوام منعم | يحتال من سكر الشباب ويزدهى |
واهي الجفون فلو تكفل جفنه | فعل الصوارم لاستقل وما وهى |
يبدو بوجه كلما قابلته | أهدى إليك من المحاسن أوجها |
كالفضة البيضاء إلا أنه | يلقاك من ذهب الحياء مموها |
فله على القمر المنير فضيلة | كفضيلة القمر المنير على السها |
جم البهاء كأنما جمعت له | تلك الصفات الغر من شيم البها |
البدر يقصر أن أقايسه به | والشمس تصغر أن أشبهه بها |
وظلمت شامخ مجده أن جئته | عند المديح ممثلا ومشبها |
أنتم بني الزهراء أهل الحجة الزهراء | إن فطن المحاور أو سها |
فإلام يجحد في البرية حقكم | قد آن للوسنان أن يتنبها |
صنتم ببذل عروضكم أعراضكم | وصيانة الأعراض في بذل اللهى |
ماذا أقول وما لوصف علاكم | حد ولا لنهائكم من منتهى |
منكم بدا الشرف المبين | جميعه وإلى بهاء الدين بعدكم انتهى |
وقابضة بعنان النسيم | تصوفه كيف شاءت هبوبا |
فمن حيث شاءت أهبت صبا | ومن حيث شاءت أهبت جنوبا |
تضمخ بالطيب أردانها | فتهدي لملبسها الطيب طيبا |
إذا أقبل القر كانت عدوا | وإن أقبل القيظ صارت حبيبا |
نفسي الفداء لساجي الطوف ساحرة | تحار في وصفه الألباب والفكر |
يرنح التيه قدا منه معتدلا | كالغصن ما شأنه طول ولا قصر |
بدا لنا فازدهانا حسن صورته | حتى امترينا لها في أنه بشر |
وقابلت وجهه مرآته فبدت | كأنها هالة في وسطها قمر |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0