فخر الدين ابن خطيب جبرين عثمان بن علي الإمام العلامة، صاحب الفنون، قاضي القضاة، فخر الدين أبو عمرو بن زين الدين الطائي الحلبي الشافعي، قاضي قضاة حلب، المعروف بابن خطيب جبرين.
فقيه حلب فاضلها، ومقرؤها.
ولد سنة اثنتين وستين وستمائة، وتوفي بالقاهرة هو وابنه سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.
رأيته بحلب، وقرأت عليه في ’’الأربعين’’ للإمام فخر الدين، وفي الشمسية مشروحة لابن المطهر.
وحضرت دروسه للجماعة المشتغلين، فكنت أرى منه العجب، لم يحضر إليه أحد بأي كتاب كان، في أي علم كان، في أي باب كان ذلك الكتاب، إلا وأقرأه فيه، ولم أر مثله في جل كلام الناس، رأيته وهو يقرأ في الشاطبية، والحاوي في الفقيه، والمختصر لابن الحاجب، والمحصل للإمام فخر الدين، وفي الفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، وكتاب النجدة والميل، والحاجبية في النحو، وتمرين التصريف لابن الحاجب، وغير ذلك من كتب الحكمة لابن الخطيب مثل ’’الملخص’’ وغيره، وكان ينوب يومئذ للقاضي الشافعي، والقاضي الحنفي، ويحكم لكل منها بمذهبه، وعند دين، وبيده مسبحة كلما خلا من الكلام سبح بها، وكان تلا بالسبع على شمس الدين الخابوري، والبدر الشاذفي، وابن بهرام، والكمال الغرناطي، وتفقه بقاضي حلب شمس الدين بن بهرام، وقاضي حماة شرف الدين، وأخذ عن ابن مكي علم الكلام، وتصدر وأقرأ. وتخرج به القراء، والفقهاء، واشتهر اسمه، وكان عاقلا ذكيا صنف ’’شرح الشامل الصغير’’، وشرح التعجيز ومختصر ابن الحاجب، والبديع لابن الساعاتي، وله نظم في الفرائض، وشرحه في مجلد، ومصنف في المناسك، وفي اللغة، وشرح الحاوي في الفقه فيما أظن، تلا عليه بالسبع محتسب حلب نجم الدين ابن السفاح الحلبي، والشيخ علي السرميني، وجمال الدين يوسف بن حسن التركماني، وأحمد بن يعقوب، ولم يكمل، وتولى قضاء القضاة الشافعية بحلب سنة ست وثلاثين، وسبعمائة، ثم طلبه السلطان، وطلب ولده، فروعهما الحضور قدامه لكلام أغلظة لهما، فنزلا مرعوبين ومرضا بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة ومات ولده قبله وتوفي هو بعده بيوم أو بيومين، وكانت مدة مرضهما دون الجمعة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0