أمير المؤمنين المكتفي بالله علي بن أحمد بن طلحة بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، هو أمير المؤمنين، المكتفي بالله بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور الهاشمي العباسي.
ولد سنة أربع وستين ومائتين، وتوفي سنة خمس وتسعين ومائتين.
كان معتدل القامة، دري اللون أسود الشعر، حسن اللحية جميل الصورة.
بويع له بالخلافة عند موت والده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وكانت أيامه ستة أعوام ونصفا، ومات شابا في ذي القعدة، وبويع بعده أخوه المقتدر، وقد دخل في أربع عشرة سنة، بتفويض المكتفي إليه في مرضه بعد أن سئل، وصح أنه احتكم، وخلف مائة ألف ألف دينار وعينا وأمتعة، وعقارا وأواني، وثلاثة وستين ألف ثوب، وكانت أمه أم ولد يقال لها: أم جيجك تركته، لم تدرك خلافته، وكان يلقب ب ’’المترف’’ لنعمة جسمه ولدونته، والصنم، لحسنه وجماله، وكان حسن الميل إلى آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكاتبه أبو الحسن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب إلى أن مات، وكتب له العباس بن الحسن بن أيوب باستخلاف أبي الحسن القاسم إياه.
وحاجبيه حفيف السمرقندي ثم سوسن مولاه.
ونقش خاتمه: اعتمادي على من خلفني، وقيل: علي يتوكل على ربه، وقيل: الحمد لله الذي ليس كمثله شيء.
وهو خالق كل شيء كخاتم أبيه، وافتتح المكتفي دولته بقتل بدر مولى أبيه العظيم في دولته، وهو الذي يقول فيه يحيى بن علي المنجم:
أولى الأنام بأن يهان ويسلب الـ | ـإكرام من لا يعرف الإكراما. |
شمس العداوة حتى يستقاد لهم | وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا |
من لي بأن تعلم ما ألقى | فتعرف الصبوة والعشقا؟! |
ما زال لي عبدا وحبي له | صيرني عبدا له حقا |
أعتق من رقي ولكنني | من حبه لا آمل العتقا |
تلطف في رسولك يا أميري | فإني من رسولك في غرور |
أحمله رسالاتي فينسى | ويبلغك القليل من الكثير |
وأرسل من إذا لحظته عيني | حكى لك طرفه ما في ضميري |
إذا كان لرسول كذا بليدا | تقطعت الجوانح في الصدور |
قايست بين جمالها وفعالها | فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي |
والله لا كلمتها لو أنها كالبدر | أو كالشمس أو كالمكتفي |
وملية بالحسن يسخر وجهها | بالبدر يهزأ ريقها بالقرقف |
لا أرتضي بالشمس في تشبيهها | والبدر بل لا أكتفي بالمكتفي |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0