التصنيفات

عريب المغنية عريب المغنية: كانت بارعة الحسن، كاملة الظرف، حاذقة بالغناء، وقول الشعر، معدومة المثل اشتراها المعتصم بمائة ألف، وأعتقها. ويقال إن جعفر البرمكي أحب أمها وأنه اشتراها وأودعها في مكان خوفا من أبيه فأتت منه بعريب والله أعلم. وتوفيت عريب في حدود الثلاثين والمائتين.
وهي بفتح العين وكسر الراء؛ وجدته بخط الفضلاء المحررين عريب، وبخط بعض الفضلاء عريب بضم العين وفتح الراء. والأول أصح لأن إبراهيم بن المدبر قال فيها:

قلت: وأهل عصرها أخبر باسمها وخصوصا من بينه وبينها مطارحات وعشرة متصلة. ومن شعره فيها أيضا:
وكانت ذات جوار مشهورات بالغناء فمنهن تحفة الزامرة وبدعة المغنية. وفيهما يقول إبراهيم بن المدبر:
وكانت من جواري المأمون، وكان شديد الكلف بحبها. ومن شعرها:
حكي أن المأمون أنشدها مداعبا:
فقالت له: يا أمير المؤمنين! والدك أمير المؤمنين هارون الرشيد أعشق منك حين يقول:
وذلك أن والدك أمير المؤمنين قدم ذكر جواريه على نفسه وأنت قدمت ذكرك على من زعمت أنك تهواه فقال لها المأمون: صدقت إلا أنني منفرد بحبك وحب الرشيد منقسم بين ثلاث جواري وشتان بين ربيبي الحبين! فقالت له: أعرفهن يا أمير المؤمنين أما الواحدة وهي فلانة وكانت هي المقصودة بحبه وأما الأخريان فهما محبوبتان لها فأحبهما لأجلها وقربهما إلى بسببها من قلبه كما قال خالد بن يزيد بن معاوية في رملة:
وكما قال الآخر:
فهذان أحبا القبيلتين من أجل محبوبتيهما وعشقا هذين الوصفين تقربا إلى قلب معشوقتيهما وهذا المخرج لعذر أمير المؤمنين هارون فأين المخرج لعذر أمير المؤمنين؟ فاستحيا منها وعظم وجده بها لما رأى من فضلها وحسن خطابها.
وكان بين عريب وبين إبراهيم بن المدبر مطارحات ومداعبات مذكورة بين أهل الأدب. من ذلك ما حكاه الفضل بن العباس بن المأمون قال: زارتني عريب يوما ومعها عدة من جواريها فوافتنا ونحن على شرابنا فتحدثت معنا ساعة وسألتها أن تقيم عندي فأبت وقالت وعدت جماعة من أهل الأدب والظرف أن أصير إليهم وهم في جزيرة المؤيد منهم إبراهيم بن المدبر وسعيد بن حميد ويحيى بن عيسى بن منارة فحلفت عليها فأقامت ودعت بدواة وقرطاس وكتبت إليهم سطرا واحدا:
بسم الله الرحمن الرحيم. أردت ولولا ولعلي، ووجهت بالرقعة إليهم فلما وصلت قرأوها وعيوا بجوابها فأخذها إبراهيم بن المدبر فكتب تحت أردت ليت وتحت لولا ماذا وتحت لعلي أرجو، ووجه بالرقعة فلما قرأتها طربت ونعرت وقالت: أنا أترك هؤلاء وأقعد عندكم تركني الله إذا من يديه! فقامت ومضت إليهم وقالت: لكم في جواري كفاية! وكتبت إليه مرة: وهب الله بقاءك ممتعا بالنعم ما زلنا أمس في ذكرك فمرة نمدحك ومرة نأكلك ونذكرك بما فيك لونا لونا! إجحد ذنبك الآن وهات حجج الكتاب ونفاقهم. فأما خبرنا أمس فإنا شربنا من فضل نبيذك على تذكارك رطلا رطلا وقد رفعنا حسابنا إليك فارفع حسابك وخبرنا من زارك أمس وألهاك وأي شيء كانت القصة على جهتها ولا تخطرف فتحوجنا إلى كشفك والبحث عنك وقل الحق فمن صدق نجا، ومن أحوجك إلى تأديب فإنك لا تحسن أن تؤدبه، والحق أقول إنه يعتريك كزاز شديد يجوز حد البرد وكفاك بهذا من قول وإن عدت سمعت أكثر من ذلك. والسلام. وقال أبو عبد الله ابن حمدون، اجتمعت أنا وإبراهيم بن المدبر وابن منارة والقاسم بن زرزور في بستان بالمطيرة في يوم غيم يهريق رذاذه ويقطر أحسن قطر ونحن في أطيب عيش وأحسن يوم فلم نشعر إلا بعريب قد أقبلت من بعيد فوثب إبراهيم بن المدبر من بيننا وخرج حافيا حتى تلقاها وأخذ بركابها حتى نزلت وقبل الأرض بين يديها وكانت قد هجرته مدة لشيء أنكرته عليه فجاءت وجلست وأقبلت عليه مبتسمة ثم قالت: إنما جئت إلى من هاهنا لا إليك فاعتذر وشيعنا قوله وشفعنا له فرضيت وأقامت عندنا يومئذ وباتت واصطبحنا من غد وأقامت عندنا فقال إبراهيم:
ولعريب في هذا الشعر لحنان رمل وهزج بالوسطى
ولابن المدبر فيها شعر كثير. حدث اليزيدي، قال، خرجنا مع المأمون في خرجته إلى بلاد الروم فرأيت جاريته عريب في هودج فلما رأتني قالت: يا يزيدي! أنشدني شعرا قلته حتى أصنع فيه لحنا فأنشدت:
قال: فتنفست نفسا ظننت أن ضلوعها تقصفت، فقلت:
علويه: المغني اسمه علي بن عبد الله بن سيف. يأتي ذكره في موضعه إن شاء الله.
ابن العلوية: الصوفي محمد بن محمود.
ابن العلاف: هبة الله بن الحسن.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0