الوراق التميمي المغربي عتيق بن محمد. أبو بكر الوراق التميمي. قال ابن رشيق: دخلت الجامع في بعض الجمع فوجدته في حلقة يقرأ الرقائق والمواعظ، ويذكر أخبار السلف الصالحين، ومن بعدهم من التابعين، وقد بدا خشوعه وترقرقت دموعه، فما كان إلا أن جئته عشية ذلك اليوم إلى داره فوجدته وفي يده طنبور وعن يمينه غلام مليح. فقلت: ما أبعد ما بين حاليك في مجلسيك! فقال: ذاك بيت الله، وهذا بيتي أصنع في كل واحد منهما ما يليق به وبصاحبه! فأمسكت عنه.
ومن شعره في قتل الرافضة:
أخذنا لأهل الغدر منهم إغارة | عليهم فما أبقت ولا السيف ما أبقى |
وقام لأم المؤمنين بحقها | بنوها فما أبقوا لها عندهم حقا |
كأنه فلك غصت كواكبه | وجه المعز المعلى بينها قمر |
إذا بدا فيه قرن الشمس قارنه | كأنها منه أو منه بها أثر |
مذ زاحم الجو فاحتل السحاب به | فليس يفقد في أرجائه مطر |
فرحمة الله عنه غير نازحة | ونعمة الله ما فيها به قصر |
ترى الغمائم بيضا تحته بكرا | مثل الكواكب فوق الأرض تنتثر |
كلما أذنب أبدى وجهه | حجة فهو مليء بالحجج |
كيف لا يفرط في إجرامه | من متى شاء من الذنب خرج |
وإذا المليح أتى بذنب واحد | جاءت محاسنه بألف شفيع |
بدر له إشراق شمس على | غصن سبا قلبي بنوعين |
يكاد من لين ومن دقة | في حضره ينقد نصفين |
إدباره ينسيك إقباله | كأنه يمشي بوجهين |
أورد قلبي الردى | لام عذار بدا |
أسود كالغي في | أبيض مثل الهدى |
تعبي راحتي وأنسي انفرادي | وشفاي الضنى ونومي سهادي |
لست أشكو بعاد من صد عني | أي بعد وقد ثوى في فؤادي |
هو يختال بين عيني وقلبي | وهو ذاك الذي يرى في سوادي |
لو أن أكفانهم من حر أوجههم | قاموا إلى الحشر فيها مثلما رقدوا |
خزر العيون إذا ما عوتبوا وإذا | ما عاتبوا أنفذوا باللحظ ما قصدوا |
لا يعمل المبرد في وجهه | لكنه يعمل في المبرد |
حديد وجه صاحبنا | وهم يدعونه كرشا |
ولولا آلة معه | هي الجدري ما نقشا |
ابن أندرية علج | نتاج أم كريمه |
ذو لحية ذات عرض | طويلة مستقيمه |
كأنها بند جيش | منكس في هزيمه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0