عتيق علم السنة البكري الواعظ عتيق بن عبد الله البكري. أبو بكر الواعظ من ولد محمد ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. كان مليح الوعظ، فاضلا عارفا بالكلام على مذهب الأشعري رضي الله عنه. هاجر إلى نظام الملك فنفق عليه لانبساطه، وأقبل عليه زائدا، وأجرى له الجراية الوافرة. وعقد مجلس الوعظ بالنظامية، وبجامع المنصور ولقب من جهة الديوان بعلم السنة، وأعطي دنانير وثيابا. وكان قد قصد في بعض الأيام دار قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني فتعرض لأصحابه قوم من الحنابلة فكبست دور بني الفراء، وأخذت كتبهم، ووجد فيها كتاب الصفات، وكان يقرى بين يدي البكري وهو جالس ويشنع به عليهم. ولما جلس على المنبر، كان المماليك الأتراك وقوفا حوله بالسلاح، فتكلم البكري، ومدح الإمام أحمد، وقال: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا} فجاءت حصاة وأخرى وأخرى، فأحس بذلك النقيب وأمسك جماعة من العوام وعوقبوا. وقال نقيب النقباء يوم جلس البكري بجامع المنصور: يا أهل باب البصرة! أعيرونا الجامع نكفر فيه ساعة! ومن خرج فعلت به وصنعت! وكان الخطيب يذكر في خطبته شاة أم معبد في أكثر أوقاته، فقال له النقيب: عجل الخطبة ولا تذبح الشاة اليوم.
وتوفي البكري سنة ست وسبعين وأربع ماية.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0