أبو محمد المغربي عبيديس. ذكره حرقوص في كتابه، فقال: هو مطبوع، مجود، سهل الشعر. وهو فيما ذكر لنا من أسرع الناس قولا وأعجبهم بديهة يستغني بالبديهة عن الروية؛ قال له يوما ابن سودال وهو صحبة القائد أبي العباس في بعض غزواته، لما انصرفوا: أبا محمد! عفا الله عنك أنت منصرف إلى موضعك ونحن ضيوفك، فأتحفنا ببعض طرائف حصنك، ولا تنسنا من هدايا موضعك! فلما انصرف إلى حصنه كتب إلى ابن سودال وفيه:
بعثت إذا خرجت من مالي | وصرت في فقر وإقلال |
للحية القرنان سودال | من الخرا خمسة أرطال |
يا غزالا وهلالا | خلقا خلقا عجيبا |
وقضيبا وكثيبا | جمعا قدا غريبا |
قد غضضنا دونك | الألحاظ خوفا أن تذوبا |
كلما زدناك لحظا | زدتنا حسنا وطيبا |
كأني أرى شاعر العسكر | يصب القريض من المبعر |
ويرشق من قوس وجعائه | بسهم يقرطس في المنخر |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0