التصنيفات

المهدي الفاطمي عبيد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. كذا قال صاحب تاريخ القيروان. وقال غيره: عبيد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر المذكور. وقيل: هو علي بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وقيل: هو عبيد الله بن التقي بن الوفي بن الرضي - وهؤلاء الثلاثة يقال لهم المستورون في ذات الله - والرضي المذكور ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر المذكور. واسم التقي: الحسن. واسم الوفي: أحمد. واسم الرضي: عبد الله. وإنما استتروا خوفا على أنفسهم من العباسيين لأنهم علموا أن فيهم من يروم الخلافة. وأكثر المحققين دعواهم في هذا النسب. وتقدم في ترجمة الشريف عبد الله بن طباطبا ما جرى بينه وبين المعز لما سأله عند وصوله إلى القاهرة عن نسبه. ويقولون أيضا: اسمه سعيد، ولقبه عبيد الله. وزوج أمه الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح. وسمي قداحا لأنه كان كحالا يقدح العين إذا نزل فيها الماء. وقيل: إن المهدي لما وصل إلى سجلماسة ونمي خبره إلى اليسع ملكها وهو آخر ملوك بني مدرار، وقيل له: إن هذا هو الذي يدعو إلى بيعته أبو عبد الله الشيعي بإفريقية، أخذه اليسع واعتقله فلما سمع أبو عبد الله الشيعي باعتقاله حشد جمعا كثيرا من كتامة وغيرهما وقصد سجلماسة لاستنقاذه. فلما سمع اليسع ذلك قتل المهدي في السجن، ولما دنت عساكر أبي عبد الله الشيعي هرب اليسع، فدخل عبد الله الشيعي السجن، فوجد المهدي وهو مقتول، وعنده رجل من أصحابه كان يخدمه. فخاف أبو عبد الله أن ينتقض عليه ما دبره من الأمر إن عرفت العساكر بقتل المهدي، فأخرج الرجل وقال: هذا هو المهدي!
والمهدي هذا هو أول من قام بهذا الأمر من بينهم وادعى الخلافة بالمغرب. وكان أبو عبد الله الشيعي داعيته؛ ولما استتب الأمر للمهدي قتل أبا عبد الله الشيعي، وقتل أخاه، وبنى المهدية بإفريقية، وفرغ من بنائها في شوال سنة ثمان وثلاث ماية، وبنى سور تونس وأحكم عمارتها وجدد فيها مواضع فنسبت إليه. وملك بعده ولده القائم ثم المنصور ولد القائم، ثم المعز بن المنصور باني القاهرة. واستمرت دولتهم بالقاهرة إلى أن انقرضت على يد صلاح الدين كما ذكر في ترجمة العاضد. وكانت ولادة المهدي سنة تسع وخمسين. وقيل سنة ستين ومايتين، وقيل سنة ست وستين ومايتين بمدينة سلمية. وقيل بالكوفة. ودعي له بالخلافة في منابر رقادة والقيروان يوم الجمعة لتسع بقين من شهر ربيه الآخر سنة سبع وتسعين ومايتين. وظهر بسجلماسة يوم الأحد لسبع خلون من ذي الحجة سنة ست وتسعين ومايتين. وتوفي ليلة الثلاثاء منتصف شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاث ماية بالمهدية. وفيه قال بعض شعرائهم:

لأن العبيديين يزعمون أن الله تعالى حل في جسد آدم ونوح والأنبياء، ثم حل في جسد الأئمة منهم بعد علي بن أبي طالب، وهذا كفر صريح، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وقد قال الحاكم لداعيته: كم في جريدتك؟ قال: ستة عشر ألفا، يعتقدون أنك الإله! وفي المعز يقول ابن هانئ الأندلسي:
وله فيه غير هذا.
وأئمة النسب مجمعون على أنهم ليسوا من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بل ولا من قريش. والمعروف أنهم بنو عبيد، ووالده القداح المذكور كان يهوديا من أهل سلمية. وقيل: كان مجوسيا. وقيل إنه كان حدادا وإن عبيدا كان اسمه سعيدا، فلما دخل المغرب تسمى عبيدا، وادعى نسبا ليس بصحيح. وكتب القادر بالله محضرا يتضمن القدح في نسبهم ومذهبهم، وشهد في ذلك خلق كثير منهم الشريفان الرضي والمرتضى، والشيخ أبو حامد الأسفراييني، وأبو جعفر القدوري. وفي المحضر أن أصلهم من الديصانية، وأنهم خوارج أدعياء، وذلك في سنة اثنتين وأربع ماية. وكان المهدي زنديقا خبيثا عدوا للإسلام، قتل من الفقهاء والصلحاء والمحدثين جماعة كثيرة، ونشأت ذريته على ذلك، وقد بين نسبهم جماعة مثل القاضي أبي بكر الباقلاني في أول كتابه المسمى كشف أسرار الباطنية، وكذلك القاضي عبد الجبار استقصى الكلام في آخر كتاب تثبيت النبوة، وبين بعض ما فعلوه من الكفريات والمنكرات. وقال القاضي عبد الجبار إن المهدي كان يتخذ الجهال ويسلطهم على أهل الفضل، وكان يرسل إلى الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم، وأرسل إلى الروم وسلطهم على المسلمين، وأكثر من الجور واستصفى الأموال، وقتل الرجال. وكان له دعاة يضلون الناس على قدر عقولهم، فيقولون للبعض هو المهدي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحجة الله على خلقه، ويقولون لآخرين: هو رسول الله وحجة الله، ويقولون لآخرين هو الله الخالق الرازق لا إله وحده لا شريك له! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. ولما هلك قام ابنه القائم مكانه، وزاد شره على شر أبيه وجاهر بشتم الأنبياء. وكان ينادي في الأسواق بالمهدية وغيرها: العنوا عائشة وبعلها، إلعنوا الغار وما حوى؛ اللهم صل على نبيك وأصحابه، وأزواجه الطاهرات، والعن الكفرة الملحدين، وارحم من أزال دولتهم! !
ولبعضهم قصيدة سماها الإيضاح عن دعوة القداح أولها:
وقال بعض من مدح بني أيوب:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0